أمل عيسى عبدالوهاب
لايسعني هذا الورق لأصف شوقي لروحي.
كانت بعيدة كبعد السماء.
اشتقت لقهوتها المفعمة بالهيل والزعفران، لبلح نخيلها، لسعف بيوتها الحنونة، لرائحة الأطفال، لأهازيج الأعراس القريبة، لمواويل بحرها وشواطئها التي افتقدت صداها، للؤلؤ أخير جاهد ليبقى هنا، قرطا يتدلى كدمعة إله.
اشتقت لروحي لحاجة بنفسي، تدفعني لتذكر الأمس، وتذوق سكر اليوم .
لايسعني هذا الورق لحصر خساراتي وجرد غنائمي. احتاج لوقت طويل كي استنفذ طاقتي في التعبير عن ألم كان وأمل جاء .
أساء لي كثيرا، بعثر نهاراتي وسحق طاقتي، اقتادني الى حيث يجب أن أموت، أو أعيش رهينة للموت.
الى حيث أفتح ذراعَي فتتخللهما ريح قارصة، الى حيث نجوم منطفئة وقمر حزين .
آه ما أقساك.
كيف صرت قريبا الى هذا الحد، تفتك بي دون أن ينهيك عن ذلك حبي للحياة ولا أخضرار أغصاني اليانعة.
دون ان يلهيك أو يغريك أحد غيري. دون ان يصيبك الكلل ولا الوجل من احتمالات موتي.
آه أيها الألم:
تسربت الى عظامي فاستفحل احساسي بك. اعترضت دروبي فتوقفت لا أمضي الى اي مكان. أوهمتني بالمرض فمرضت.
مر زمن لم ار فيه امي ولا ابي، لم ار اخوة ولا اخوات ولا صحبة للقلب أنيسة، لم أر عرسا ولا عيدا ولا جديدا في حياتي.
لم احتمل لبس أثواب جديدة ، لقد كان حضورك عزاء، لم أطرز قلبي بالكحل، ولا العطر، لم أبرح ساحتي حتى هزني الشوق لروحي.
لافتح أبواب أغلقتها علي، اشتقت لحروف اسمي. لعزيز رحل. لأحضان أهملتها وأنسيتني إياها. لسفر في الروح عميق.
لضيوف يشاركونني قهوتي. ضيوف بخفة الريش، برائحة الياسمين، بلون الورد الجوري، وببهاء الصدق في هذا الزمن .
ماتركت لي أحدا أتكأ عليه. أنهض أسقط . أفتح عيني لا أبصر، وأتنفس الاختناق .
آه ما أدراك كم هو صعب علي احتمالك. صعب على الجسد والروح معاً. صعب هو الظن بامكانية انكسارك .
أنقذني الشوق .. فأطلقتك للماضي .. أنت:
أيها الألم.