بوابة المرأة
ZAIN
 

أكثر من وداع.. كما لونودي بشاعر أن انهض

"توفي اليوم الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش بعد خضوعه لعملية جراحية في القلب يوم الأربعاء الماضي في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية". هكذا انتشر الخبر مساء السبت الماضي الموافق التاسع من أغسطس فتناقلته وكالات الأنباء، وبثته القنوات الفضائية في شريط عاجل، حتى كادت قلوب الملايين ان تتوقف هي الأخرى عن النبض!

    في كتابه النثري "حيرة الغائب"، الصادر عن دار رياض الريس في منتصف العام الماضي 2007م، خصص هذا الشاعر الكبير مجموعة من مقالاته في رثاء شعراء وكتاب ومبدعين. كتب فيهم ما يمكن ان يقال عنه انه أكثر من وداع، وشعور متوج بحيرة العائد إلى دياره، في ظل ظروف سياسية صعبة على شاعر بحساسية محمود درويش ان يتقبلها، وان يستحملها قلبه المتعب والعليل. هنا ننشر مقتطفات لبعض مما كتبه درويش حول الوداع:

أنت مسجى ونحن حولك:

  •  "الآن وأنت مسجّى على صوتك، ونحن من حولك، رجوع الصدى من أقاصيك إليك. الآن لا نأخذك إلى أي منفى، ولا تأخذنا إلى أي وطن. ففي هذه الأرض من المعاني والجروح ما يجعل الإنسان قديسا منذ لحظة الولادة، وشهيدا حيّا مضرجا بشقائق النعمان من الوريد إلى الوريد".
  •  "مَن يودع مَن، ايها الساحر الساخر من كل شيء؟ ومن وقفتي هذه بالذات؟ فها أنذا أراك تغمز المشهد بنظرتك الشقيّة، لا لشيء إلا لأنك تعرف نفسك وتعرفنا واحدا واحدا منذ أقدم الفاتحين حتى آخر العائدين. وتعرف أن الذات، لا الموضوع، هي ما يجعل المرء يركض من المهد إلى اللحد بحثا عن ذاته التي لا تجد ذاتها، إلا إذا امتلأت بخارجها. وكم كابدت في هذه الرحلة. كم كابدت كي تجد الأدب هناك في تلك المنطقة المتوترة من السؤال. فكنت كما تريد أن تكون وكما لا تريد.. وحيدا في زحامك ومزدحما في وحدتك. ولكن حدود الكون كانت واضحة فيك من غير سوء. هنا على هذه الأرض القديمة الصغيرة يجري الحوار بين الواقعي والخرافي، بين الزمني والروحي، بين المنسي والمطلق، بين الزائل والدائم، بين الحق والباطل، بين الحرب والسلام. وهنا.. هنا البداية وهنا النهاية".
  •  "والآن وأنت مسجى على فكرتك ذات الأقانيم الثلاثة، الحرية والعدل والسلام، فإن شعبك بأسره، شعبك العربي وأشقاءه من آخر الصحراء حتى آخر البحر، وأصدقاءه الأوفياء، اصدقاءك، من قوى السلام في هذه البلاد وفي العالم يزدادون وفاءً لفكرتك فتلك وصية الحُرّ للحُرّ، وتلك هوية وجودنا الإنساني المشترك على أرض المعاني الإنسانية العريقة والتعددية الثقافية والدينية والقومية. أرض السلام العطشى للسلام".

كل موت هو موت أوَّل:

  •  "كل موت هو موت أول. مفاجىء، صاعق، غير معروف وغير مألوف".
  •  "لقد شاح بوجهه عن شبح الموت، وتابع التحديق إلى تفاصيل صورة غدنا. كان يعرف أننا لا نعرف أنه يعرف ما نعرف عن سفره القريب إلى المطلق المجهول. لكن كان، حتى اللحظة الأخيرة، عاكفا على العمل لوطنه الزمني كأنه يعيش أبدا، معنا، فينا، وفي الأجيال القادمة. لأن سؤال الحياة هو سؤاله الأبدي. ولأن فلسطينه – الواقعية والمتخيلة، هي صورة الجحيم والفردوس معا. ولأن سدرة المنتهى تنمو في مدينة يافا".
  •  "غائبا آتي إلى غائب، فلا أدري إن كنت هناك أم هنا، ولا أدري هل جسدي هو كلامي ام كلامي هو جسدي، ولكنني في الحالين غائب!".
  •  "لاصورة للمعنى بلا مبنى. ولا ارض للقصيدة غير تلك الطعنة التي تحفرها السماء، بقرن غزال، على حافة الأرض".
  •  "هل دخلت من هناك؟ أم خرجت إلى ما انت فيه، بحثا عن أمثالي العائدين في عربات المهاجرين إلى صورتهم وهي تكبر وحدها، في الليالي القديمة، دون ان تنتبه إلى تدخل الشبح أو الشاعر".
  •  "فلتغفر لي، إذاً، غيابي عن الواقعي لأغفر لك ذهابك إلى الأسطوري، فيكون لحضوري هذا، في ما تركت من غياب ساخن، لسعة اللقاء بأمس لاحق، لا لوعة الندم على غد سابق. ولتغفر لي ثانية، أني أوسّع – لأكون قريبا من الأرض – ثنايا ظلك على الظل، وأجلس قليلا في ما يبدو لي أنه شكل لي، لك أو للشكل!".
  •  "تلك هي حسرتي، في ساعة العصر هذه، حيث أخرج من ذاتي إليك، بسنونو حنين يشبه الكلمات. فأراك وقد خرجت من ذاتك إليّ، بكلمات هي إلى الحجل أقرب، طيفا يستضيف طيفا، على هواء يتدلى علينا من سماء أليفة وخفيفة برسالة سيدنا الناصري، وهي تهدي الجلاد، قبل الضحية، لا لشيء ... إلا لأن الجلاد لا يعلم. ولأنه خير للضحية أن تُعّلم جلادها من أن تتعلم منه".
  •  "ولكن الشاعر يعمل، وحده، بلا علماء آثار وأجناس ومؤرخين وحرّاس. يعمل وحده، بقليل من العشب اليابس والملح والغيوم، لا ليجعل المستقبل القريب أقل بعدا فقط، ولا ليجعل الماضي البعيد اكثر قرباً أيضا، بل ليتمكن مما هو أبسط: ليتمكن من إعادة سقف عالمه الشخصي المنهار بين يديه إلى ارتفاع الشجرة، مشيرا بطريقته الخاصة إلى أن وجوده مازال موجودا، وإلى أنه هو الذي يعبّر عن ذاته، لا شخص آخر يحالها برضاه!".
  •  "كان حالما، لا واهما. وكم نحن في حاجة إلى الحالمين الكبار. فهو يدرك أن العودة الحقيقية هي العودة الجماعية. ولكن في عودته الفردية دلالة أخلاقية، وتعبيرا عن التزام حرّ بمصير شعبٍ اعتز بالانتماء إليه.. إلى طاقته الفذة في الصمود ومقاومة الاحتلال، وإلى جنونه اللامحدود بالحرية".
  •  "لا جلجامش ولا أنكيدو. لا الخلود هو المبتغى ولا قوة الثور. فنحن الخفيفين الهشين، كواقعنا هذا، لم نطلب أكثر من وقت إضافي لنلعب بالكلمات لعبا غير بريء، هذه المرة، أو لنورث ما لم نقله بعد مَنْ لم يقل بعد. ولنجعل من الشعر مزاحاً مستحباً مع العدم. لكن حرف الميم الثاني في اسمك واسمي ظل قطعة غيار لا تنفع".
  •  "فَصَصْتَ الثوم للقصيدة لتحمي شرايينها من التصلُّب. فالشعر كالجسد في حاجة هو أيضا إلى عناية طبية، وإلى فِصَادٍ كلما أصيب الدم بالتلوث. آه، من التلوث الذي جعل الإيقاع نشازا، واستبدل حفيف الشجر بموسيقى الحجر عئاً على الاستعارة!".
  •  "تأخر حزني عليه قليلا، لأني كغيري توقعتُ من سيِّد النجاة أن يعود إلينا، هذه المرة أيضاً، ببداية جديدة. لكن الزمن الجديد أقوى من شاعرية الأسطورة ومن سحر العنقاء. وللتأبين طقس دائم يبدا باستعمال فعل الماضي الناقص: كان....".
  •  "لم نقل له من قبل: ما أجملك! فقد كان يعرف ذلك أكثر مما ينبغي، ويعلنه نيابة عنا. لكن للغياب استرجاعاً لزمن أصيب بالفصام".
طباعة         حفظ المقال   

استفتاء استفتاء القائمة البريدية القائمة البريدية
أدلة دليل المرأة العربية بطاقات تهنئة بطاقات تهنئة
برنامج سفيرات سيدات الأعمال
التعليم الالكتروني

 فعاليات
SMTWTFS
2627282930311
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30123456
بوابة المرأة 2007 © جميع الحقوق محفوظة Empowered by Microsoft CMS