بوابة المرأة
ZAIN
 

الفيلم الفلسطيني "عطش": دعوة لإلغاء سطوة الأب، في مجتع يعيش تحت الأحتلال

الفيلم الفلسطيني "عطش": دعوة لإلغاء سطوة الأب، في مجتع يعيش تحت الأحتلال بوابة المرأة / فريد رمضان

 يثير الفيلم الفلسطيني "عطش" العديد من الأسئلة الجوهرية في الخطاب السينمائي الفلسطيني، فالمخرج الشاب توفيق أبووائل يقدم فيلما اجتماعيا من واقع ملتبس بين الهوية والانتماء، بين الصراع والقبول، بين التمرد والاستسلام أو الرضوخ.

إن المخرج الفلسطيني الأصل الإسرائيلي الجنسية، يعمد على اختيار موضوع يبدو للوهلة الأولى بسيط ومكرر في السينما العربية، هيمنة الأب في مجتمع أسري محاصر، ومبالغة لا يبررها إلا هوية العمل والمكان، حيث هي فلسطين في بعدها الرمزي "فأم الفحم" هي القرية التي عاش فيها المخرج طفولته، قبل أن يدرس السينما في جامعة تل ابيب.

في فيلم "عطش"، وهو التجربة السينمائية الروائية الأولى لمخرجها، حيث عائلة تتكون من أبوشكري، وأم شكرين وشكري، وجميلة وحليمة، يعيشون في وادي معزول، يقوم فيها الأب بصناعة الفحم، ويشكل عنصر الماء والنار ثيمتان متكررتان بقوة في اليفلم، بل أن جماليات اللقطة السينمائية عند المخرج تعتمد في كادرها على عناصر مثل الماء، والدخان، والفحم.

الماء الذي يبدو مع أول مشاهد الفيلم حين يهدم الأب المتوحش والمسكون بهموم غامضة، خزان الماء الوحيد الذي يزود العائلة بحاجاتها الضرورية من الماء، هذا التوحد نراه مطبوعا بشكل جلي على أبنتيه جميلة وحليمة، من خلال لقطات متوسطة وقريبة، لقطات ثابته، لا يتحرك فيها إلا الماء المنسكب على الأرض العطشى، الأرض الجافة.

 الفيلم لا يظهر تاريخ العائلة ما قبل الانتقال إلى هذا الوادي المهجور، والذي كان فيما مضى مركز تدريب القوات الإسرائيلية على حرب الشوارع والمدن.

هنا يتحول أبوشكري وعائلته إلى مستوطنين غير شرعيين، لأن المكان يخص السلطات الإسرائيلية، وهو يقبل بهذه الحياة القاسية التي يفرضها على عائلته بسبب تعرض ابنته جميلة لحالة اغتصاب، وانتهاك شرفها من قبل شخص لم نر منه إلا صورته الشخصية التي احتفظت بها جميلة في صندوق أسرارها، مما يثير الدهشة، هل هو اغتصاب أو علاقة عاطفية، لأن حرصها الشديد على إبقاء صورته مع رواية الكاتب المغربي محمد شكري "الشطار" وزجاجة عطر.

كل هذا يخلق حالة من عدم الوضوح في فهم هذه العقدة التي دفعت بالأب للانتقال مع عائلته إلى منطقة معزولة.

ولأن الماء عنصر الحياة، فأن أبوشكري يوافق على مد أنابيب من اقرب قرية له، على أن يعود إلى بيته السابق، ويتحول وصول الماء وتدفقه على الأجساد العطشى، في خلق حالة من التمرد على الأب، وكأن الماء يعيد الروح لهذه الأجساد الميتة، فجميلة تهرب ولكنها تفشل، والأبن شكري يتمرد على أبيه بأن يفك أخته من سجنها الذي وضعها فيه الأب.

 إن ثيمة العطش تتجسد على عدة مستويات فهناك العطش للحياة وحب الأرض، للإقائمة مع الآخرين، بمعنى الأندماج في المجتمع، للمواجهة والخروج من العزلة.

العطش يأخذ بعده التأويلي في فهم العلاقات الخاصة بين العائلة وبين الحياة في معناها الشمولي، فحليمة التي تصادر عنها آلة القانون، تحول المسامير وأغطية المشروبات بعد أن تربطها في حبل إلى آلة موسيقية.

وجميلة تجد في رواية محمد شكري حياة أخرى، تقرأ عنها ولكن لا تعيشها. وأمهم آمال تفرح حين تتعلم رسم اسمها على الجدار، وشكري يصارع الأب في إصراره على الذهاب إلى المدرسة، رغم رفض الأب.

هكذا يخفي المخرج وكاتب السيناريو توفيق أبووائل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلا من رمزية أنابيب الماء، والمبنى الذي يعيش فيه، والذي يخص الجيش الإسرائيلي، والمسدس الذي لا يعمل، والمشهد الذي يظهر فيه ضعف الأب في مواجهة صورة لجندي عسكري وهو يعجز عن اطلاق النار عليه، وحوار الأم آمال حين تقول لزوجها أبوشكري: لماذا تحتفظ بمسدس لا يطخ! مما يعطي دلالة في طبيعة المواجهة الداخلية بعد مرور أكثر من 50 عاما على الأحتلال.

فيلم "عطش" ينحاز إلى لغة سينمائية معبرة، مشاهد تعتمد على روح الفوتوغرافيا، حيث الشخصيات ثابته، اللقطات الثابته، والماء العنصر الوحيد المتحرك.

وكأول فيلم روائي لمخرجها الشاب توفيق أبووائل فهو ينجح في تقديم خطاب سينمائي رغم الثرات الطبيعية التي ترافق عادة التجربة الأولى، على مستوى النص والأداء التمثيلي، حيث أعتمد على عناصر جميعها تمثل لأول مرة، إضافة إلى فقدان الفيلم إيقاعه المتوازن خلال مدة العرض.

 

طباعة         حفظ المقال   

استفتاء استفتاء القائمة البريدية القائمة البريدية
أدلة دليل المرأة العربية بطاقات تهنئة بطاقات تهنئة
برنامج سفيرات سيدات الأعمال
التعليم الالكتروني

 فعاليات
SMTWTFS
2627282930311
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30123456
بوابة المرأة 2007 © جميع الحقوق محفوظة Empowered by Microsoft CMS