يفتتح اليوم بقاعة ''الوراق للفنون التشكيلية '' ضمن فعاليات مهرجان '' ربيع الثقافة معرض الصور الفوتوغرافية لهالة انواري ووحيدة مال الله تحت عنوان: ''رؤية المرأة والهوية الحديثة''. والمعروف أن دور المرأة في المفهوم العالمي السائد لا يزال مدار البحث والدراسة لدى الكثيرين، كما تشكل أهمية التنوع والإبداع مادة هامة في الجدل الدائر والذي سيؤثر حتما في مستقبلنا. ويعد التصوير الفوتوغرافي وسيلة هامة للتواصل من خلال صور الواقع الفعلي، فهو يرمز للحظة التي يركز فيها الفنان على حدث ما، وهوعلاقة أو رؤيا تربط بين الفكرة والحوار حول قضايا مختلفة.
إن هذا المعرض يصب الاهتمام على القيم الثقافية التي عادة ما يحكم عليها من خلال تحليلات مغايرة وغير دقيقة. ويجمع المعرض كل تلك المعاني معا بالإضافة إلى الفهم العميق لها من خلال السياق الفني: إذ إن الفنانتين تتلاعبان بالقراءة المبسطة للعمل الفوتوغرافي الذي يمثل أنماطا اجتماعية معهودة قد تكون صورة لحياة امرأتين تعيشان في منطقتين مختلفتين تمثلان ثقافات شرق أوسطية مختلفة.وعند دراسة المواضيع التي تم طرحها على اختلاف التجارب المعاشة والخلفيات الثقافية فإنه يمكن لنا ان نرى الفنانتين تتساءلان عن التفسير الحالي ''للعالم'' من خلال تأثيرات مختلفة وتجارب مغايرة، ولكن من منظور واحد ألا وهو قضية ''المرأة والهوية المعاصرة'' في حين الآخر. ومن أجل توسيع قاعدة الحضور ولفت الانتباه إلى الفن كوسيلة للتفاهم والحوار الاجتماعي، سوف يتم خلال المعرض تقديم عدد من المحاضرات التي تناقش بعض القضايا الهامة ومنها: كيف تتمكن المرأة من تعريف هويتها في وقتنا الحاضر وفي إطار المعرفة العالمية الشاملة؟ كيف تحقق المرأة التوازن بين العائلة والعمل وتطوير الذات؟ كيف تؤثر الثقافة وتجربة العولمة في تكوين هوية المرأة؟ وكيف تعرّف المرأة أو تختار أو تهيئ نفسها للمواقع الجديدة في المجتمع؟ وكما تشير القاعة في ملصق المعرض، فإن المقارنة هي واحدة من أفضل الوسائل لفهم الواقعية العالمية في القرن الحادي والعشرين، وهي مفيدة جدا في تقليص الفروقات واستخدامها لبناء التفاهم والتوافق. إن جمع أعمال فنانتين عاشتا تجربة مماثلة وانتجتا مواضيع متقاربة تحكي عن النساء في إطار اجتماعي وثقافي أنما هو مدعاة لفتح حوار أعمق وعلى نطاق أوسع. والفنانتان اللتان ستعرض أعمالهن ينحدران من جيلين مختلفين وخبرتهما في العالم مختلفة تماماً، فالفنانة هله أنفاري كندية الجنسية من أصل إيراني وتعيش حالياً في إيران، أما الفنانة البحرينية الشابة وحيده مال الله اكتسبت خبرتها كاملة في منطقة الخليج العربي، وكلتا الفنانتين تعرضان أعمال عن المرأة من وجهة نظر مختلفة لكل منهما . والفنانة الاولى التي تقدم اعمالها هي هله أنفاري : صحافية تعمل في بي بي سي وهي كندية الجنسية عاشت عشرين عاماً في بريطانيا وكندا فبل العودة إلى إيران مسقط رأسها، وتجمع رؤيتها الفنية بين الحنين للوطن واستقصاء الموروث الثقافي في إيران وهي في أعمالها تقيم الاتجاهات التي سلكتها في حياتها حتى الوقت الحاضر وتبحث عن سبل التصالح مع تلك الخبرات العالمية التي اكتسبتها. وتحطم هله الأنفاري الأعراف المألوفة وتتحدى المجسمات الفوتوغرافية من خلال رحلة التصوير الفوتوغرافي التي أبرزت للكثير أنهم لا يعرفون شيئاً عن إيران.عاشت هله أنفاري في كندا حياة مشابهة لفنها بينما كانت مختلفة تماماً لبيئتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والطبيعية والثقافية في إيران. و حيث أن كندا مجتمع متعدد الأعراق فإنها تقدم لمواطنيها فرصة كبيرة للتأمل في دور تعدد الثقافات وهل يكون لها تأثير أم لا . فكانت هناك موضوعات ثرية مثل التعرف على الاختلافات وإمكانية المصالحة بين تلك الاختلافات أثر كبير في بناء منظورها الفني وتكوين شخصيتها الكندية وتعميق تجربتها هناك.ومن خلال مشاركتها في هذا المعرض الفني في البحرين سيطلب منها التحدث عن خبرتها في كندا وتأثيرها على فنها، كما ستعرض بشكل موجز عملها الفني القادم '' شادور ـ دادار'' وستقوم بأخذ لقطات فنية في البحرين كجزء متكامل من مشروعها الفني الجديد. أما وحيده مال الله: فنانة بحرينية شابة تعمل حالياً مصممة جرافيك في جامعة البحرين وشاركت في العديد من المعارض الفنية في البحرين وعرضت أعمالها منذ وقت قريب جداً في معرض جماعي ''منحنيات معاصرة'' في صالة الرواق للفنون التشكيلية. وفي عام 2005م حضرت مال الله معرضاً مقيماً في القاهرة ـ جمهورية مصر العربية ـ لإنتاج وتقديم أعمال فنية لحضور من جميع أنحاء العالم، كما دعيت مالولاحه للعودة إلى المشاركة في معرض كبير في جاليري بيت المدينة للفن المعاصر في عام 2007م. وستعرض مالولاحه سلسلة متتابعة من الصور الفوتوغرافية تبحث عن معنى الحرية في المجتمع الثقافي والديني والاجتماعي في البحرين، كما تعرض المراحل المختلفة في حياة المرأة : الطفولة مرح ولعب ، استقصاء للشباب عن القواعد الثقافية أم قرار للكبار وفهم ناضج للدين . ومن خلال أعمالها تعبر عن بحثها الدائم للعلاقة السائدة مع الذات الألهية المجردة من قيود وأعباء المجتمع._______________________________________________________________________________الوطن/ 7 مارس 2006