اللوحة بالنسبة اليها هي الوطن الابداعي..لا تجد صعوبة ابدا في التحاور مع الالوان واستنباط ابعاد جديدة للتعبير.. اعمالها بحث مستمر في عالم ليس له نهاية، اعادة تركيب مربعات الحياة بسرعة ودقة متناهية علاقتها بالريشة بدأت منذ التسعينات واستطاعت بنباهة ان تكون ملامح مشروعها الفني عبر لوحات مفعمة بمعاني الحياة وتقود كل من ينظر اليها إلى السماء!!انها الفنانة »فجر آل خليفة«.. الفائزة بالجائزة التقديرية... نظرت إلى اعمالها في معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية الـ ٣٣ واذابي احلق في عالم جميل كالطيور، من هول الدهشة وكارثة الاستمتاع.. اقتربت اليها في حذر وطلبت منها »بدرجة قصوى« اجراء لقاء »صحفي لاكتشاف اوطانها الحالمة.. رحبت بسرور، واتاحت لي تجوالاً طويلاً في تلك الاوطان!!حدثينا عن بداية فجر آل خليفة مع هذا العالم.. عالم صراخ الالوان؟!كانت بدايتي مع الفن منذ عام ٠٩٩١ برسمي اعمال تقليدية.كالطبيعة وغيرها كأي فنانة مبتدئة.. ثم انتقلت مع مرور الوقت إلى الاعمال التجريدية وحافظت بشكل كبير على الاستفادة من تجارب الاخرين من خلال حضوري مختلف المعارض واشتراكي في الدورات الفنية.. ولاشك ان التجريد، يعطي الفنان حرية شاسعة للتعبير والانطلاق:؟ متى يكون الفنان في اعتقادك اسيراً؟؟- اكثر ما يتعب الفنان ويجعله اسيراً هو عدم اكتمال رسم اللوحة.. حيث يمكث الفنان وقتاً طويلاً من اجل انجاز اللوحة.. اللوحة لها مقاييس و اوزان مثل القصيدة او بيت الشعر.؟ ما هو فضاءك الارحب؟؟- ليس لي فضاء معين وليس هناك حدود لمخيلتي.. عندما ادخل المرسم اشعر انني في عالم آخر عالم يخصني وحدي مليء بالاشياء التي احبها.. اتجول بريشتي واتحاور مع الالوان بلغة لا يعرفها الا سوانا..!!؟ هل صحيح ان اهم ما يميز اعمال المبدعة الانثى اياً كانت شاعرة، رسامة، مخرجة الخ..هو محاولات للبحث عن الهوية الضائعة!!- المبدعة العربية بشكل عام استطاعت ان تعبر عن ذاتها وعن كل ما يدور في مخيلتها وبكل نجاح في مختلف المجالات.. فنجحت في الشعر ونجحت في الرسم. وهذا لا يجدر بنا ان نسميه البحث عن الهوية الضائعة بقدر ما هو اثبات للذات!!؟ اول ما تمسكين بالريشة.. بماذا تفكرين؟؟- الحالة النفسية تكون في هذه اللحظة هي الخريطة فالفكرة المسيطرة والحالة النفسية هي التي تجعلك تختار الالوان وتنقاد إلى أي طريق.؟ يقول الفنان ضياء العزاوي.. ان منطق كلمة الفنان لا تعني لوحة.. كلمة الفنان هي - العيش!! ما رايك؟؟- بالفعل.. فالفنان يجوب الحياة كل يوم محاولاً اكتشاف ذاته عبر لوحاته.. الفنان يحب الحياة بكل تفاصيلها وتضاريسها الوعرة، ومن يعشق الحياة، تحتفي به الحياة!!؟ هل رسمت حدودا لتجربتك؟؟- اطلاقاً.. الفن خط مستقيم ليس له نهاية، ومن يضع حداً لتجربته يكون كمن يدفن نفسة بالحياء..انا ابحث دائما عن التجديد، عن فضاء اتجول فيه وانصهر معه، ابحث عن خصوصية تقودني إلى الكمال..؟ ماذا يقلق فجر آل خليفة؟؟- يقلقني المكوث في مكاني وعدم النظر إلى الامام وتقديم الاحسن في عالم الفن.. نعم.. فانا مبدعة احاول بفني تجاوز حدود الابداع..يقلقني عدم امساك الريشة لوقت طويل..؟ لاشك ان فوزك بالجائزة التقديرية في معرض البحرين للفنون التشكيلية الـ ٣٣ قد شكل لديك صورة وتحدياً لما هو ات.. ماذا بعد الجائزة؟؟- بعد الجائزة.. عمل مستمر إلى اقصى حدود الابداع.. صعود رهيب إلى أبراج التميز والحضور المتواصل.. الجائزة مسؤلية كبيرة و تذكرني بعلاقتي الوطيدة مع الريشة والعبث بالالوان!!ٍٍّّإلى اي مدى تعاملتي مع قضايا الانسان في فضاء لوحاتك؟؟ٍّقضايا الانسان المختلفة هي قضيتي فانا انسانة ولا بد لي من استحضار كل ما يتأثر به البشر في لوحاتي.. ويبقى لكل فنان اتجاه وطريقة تعبير في تعامله مع قضايا الانسان في لوحاته.. فأنا قد أستحضر اي قضية مثلا في لوحتي بشكل يختلف عن الآخرين.. ولكن ما يجمعنا في النهاية هو - الصدق - الصدق في التعبير ومحاكاة الواقع!!ما مدى التأثيرات الخارجية على العمل التشكيلي البحريني؟!ٍّ كل فنان يعمل ويسارع على تطور أساليبه.. هناك حداثيون وهناك معاصرون - الجميع يحاول الوصول وهذا افرز انعطافات أسلوبية في الساحة وهذا شئ طبيعي.. تداخل مساحة الذاكرة المحلية مع العالمية أمر محتوم لأننا نعيش مع الآخرين.. ولكن اللوحة البحرينية ملتصقة إلى حد بعيد بالتجربة المعاشة اكثر من أي شيئ آخر؟؟ لماذا تأخر معرضك الشخصي؟؟أنتظر الوصول إلى عدد معقول من اللوحات والأهم من ذلك.. هو التفرغ!!؟ لمن تقرأين.. وهل ينعكس ماتقرأينه على اعمالك؟- أقرأ كل ما تقع عليه يدي.. وما أشعر به انه يتسحق الظهور على اللوحة أنقله بكل أمانة..؟ ما هو رأيك في الحركة التشكيلية في البحرين بشكل عام؟- حركة التشكيل عندنا نشطة ولله الحمد وهذا النشاط يعود إلى طبيعة الفنان البحريني المبدع في الوقت نفسه.. انت تشاهد ان اكثر الفعاليات الثقافية التي تقام خلال السنة هي المعارض التشكيلية، وهذا النشاط يعكس واقعا متقدما وسمعة طيبة خليجياً وعربياً وعالمياً للوسط الفني في البحرين.. ولكن حبذا لو كان هناك تعاون اكثر بين الفنانين وانشطة مشتركة ومتواصلة لكي تعم الفائدة؟ ما رأيك بما تقدم به الصحافة المحلية تجاه الفن التشكيلي والفنانين بشكل عام؟- الصحافة لعبت دوراً مهما ولاتزال تخدم الفنانين وفي كل مناسبة.. ؤأنا بدوري أشكر الأيام على هذه الأستضافة وهذا إن دل إنما يدل على وقوف القائمين على الشأن الثقافي في هذه الجريدة وخدمتهم الفنان البحريني وإشتغاله في هذا المجال لمدة تزيد على النصف قرن..! _______________________________________________________________________________الايام/29 ابريل 2006