بوابة المرأة
 

منى نحلة ..الحب والحرب في‮ ‬22‮ ‬عملاً‮ ‬قدمته بدار البارح

فن تشكيليثقافة‮ - ‬جعفر العلوي‮ :‬
لوجوه بلا ملامح‮ ‬،‮ ‬لألوانٍ‮ ‬داكنة وانفعالات تحيط بأجساد مشوشة‮ ‬،‮ ‬حمّلتنا الفنانة اللبنانية منى نحلة عبر لوحاتها في‮ ‬معرضها الشخصي‮ ‬الذي‮ ‬تستضيفه دار البارح للفنون التشكيلية منذ التاسع من‮ ‬يناير ويستمر حتى التاسع عشر منه‮ ‬،‮ ‬حمّلتنا عبء التفكير في‮ ‬داخل الإنسان من خلال إيحاءات جسده أو من خلال ألوان امتزجت خلف صورته‮ ‬،‮ ‬كل ذلك‮ ‬،‮ ‬بدون أن تحمّل نفسها عناء إحاطة تلك الوجوه وإغراقها بالتفاصيل‮.‬

بدت لوحات الفنانة منى نحلة في‮ ‬معرضها‮ ( ‬لحظة في‮ ‬الوجدان‮ ) ‬سابحة في‮ ‬تيارات البورتريه الفني‮ ‬،‮ ‬ألبستها منى شخوصاً‮ ‬بوجوه في‮ ‬خلفيات حمراء داكنة متفاوتة‮ ‬يحيطها الأبيض والأسود في‮ ‬محاولة لإستلال اللون من العمق الإرجواني‮ ‬الذي‮ ‬مكّنته في‮ ‬أغلب هذه الأعمال‮ .‬تحمل أعمال منى في‮ ( ‬لحظة من الوجدان‮ ) ‬وحدة صارخة في‮ ‬الإسلوب والمضمون لجهة التجريدية التعبيرية حيث تسلب الشخوص جنسها إلاّ‮ ‬من تفاصيل الجسد التي‮ ‬لاتتضح بالأغلب‮ ‬،‮ ‬وتتجه إلى السكون في‮ ‬الخلفيات اللا تفاصيل فيها إلاّ‮ ‬بالألوان المتناثرة‮ - ‬على قلتها‮ - ‬لتلخص بتجريدها عالماً‮ ‬من الجنوح النفسي‮ ‬والإنساني‮ ‬إلى البحث في‮ ‬الداخل عن علاج لمكنونات الداخل‮ .‬

مشاعر مختلفة وإنسان واحد
في‮ ‬لقاء للأيام الثقافي‮ ‬معها حدّثتنا الفنانة منى نحلة عن فكرة المعرض بالقول‮ : ‬يحكي‮ ‬المعرض بغالبية أعماله حكاية أشخاص‮ ‬يعبّرون عن مشاعر مختلفة من القهر والألم‮ ‬،‮ ‬ويصوّر المعرض الإنسان في‮ ‬مروره بهذه الحالات حين‮ ‬يبحث في‮ ‬داخله عن علاج للتخلص من الأوجاع والآلام وحالات اليأس المتمكن في‮ ‬داخله‮ ‬،‮ ‬فكانت الأعمال بمثابة لقطات تصويرية لهذه اللحظات لشخوص وحالات مختلفة رغم ضياع التفاصيل حيث تبدو شخوصاً‮ ‬متشابهة صُورت بأسلوبي‮ ‬الخاص‮ .‬

وعن النفسية التي‮ ‬أنتجت خلالها الأعمال تقول نحلة‮ : ‬هناك قسم من الأعمال أنهيته قبل الحرب وقسم آخر كان قد اختلط بمشاعر الحرب في‮ ‬إنجازه لذلك صارت الموضوعات وعناوينها في‮ ‬الجزء الآخر مرتبطة بالحرب‮ ‬،‮ ‬ليست الحرب بمفهوم الدمار والإبادة والدماء وإنما الحرب لجهة الشعور الإنساني‮ ‬بالضياع والتشرد والخوف من الغد الناتج بعدها وماتتركه في‮ ‬نفسية الإنسان‮ .

إذاً‮ .. ‬الحرب‮ .. ‬أم الإنسان ؟؟‮ ‬
الإنسان ومشاعره‮ ‬،‮ ‬هكذا لخصت الفنانة موضوع معرضها وأضافت‮ : ‬هو محاولة للبحث بداخل الإنسان عن الراحة لإيماني‮ ‬أنها لا تأتي‮ ‬دائماً‮ ‬من الخارج وإنما أحياناً‮ ‬يكون البحث من داخل الإنسان عن الطمأنينة‮ .‬ولأن بعض الأعمال كانت بعد الحرب‮ - ‬تضيف منى‮ - ‬جاءت عناوينها أكثر تأثراً‮ ‬بتعبيرات الحرب وجاءت معاني‮ ‬الحزن في‮ ‬هذه اللوحات أعمق من اللوحات الأخرى مثل لوحة‮ ( ‬الحزن‮ ) ‬حيث تشعر فيها بأن الشخص مثقل أكثر بهموم الإنسان،‮ ‬ولأن موضوعي‮ ‬الإنسان ومحيطه كان لابد من رسم الإنسان في‮ ‬حالة شعور مغايرة هي‮ ‬حالة الحرب ولكن‮ ‬يجب أن نقر بأن الإنسان حتى بدون الحرب‮ ‬يحمل مشاكله وانفعالاته الداخلية وحياته الخاصة التي‮ ‬يمكن أن تخلق له أوضاع واضطرابات معينة‮ ‬،‮ ‬وجاءت الحرب هنا لتشكل موضوعاً‮ ‬آخر‮ ‬،‮ ‬و توضح‮ : ‬لم أعش الحرب تحت القصف والدمار لذلك كان الموضوع أبعد عن تصوير خلفيات الدمار وإنما كان ارتباطه أكثر بموضوع هجري‮ ‬الوطن لأكثر من شهر أثناء الحرب والسؤال الداخلي‮ ‬الذي‮ ‬طالما نطرحه على أنفسنا في‮ ‬تلك الفترة عن إمكانية العودة‮ ‬،‮ ‬الحياة الطبيعية التي‮ ‬كنا نعرفها انتهت بالنسبة لنا ولا ندري‮ ‬هل سنعود لها أم لا‮ ‬،‮ ‬الروتين اختلف كثيرا وأصبحنا بعيدين عنه‮ ‬،‮ ‬كل هذا‮ ‬يشعرك كإنسان بأنك مسلوخ من أرضك ومن حياتك،‮ ‬ضياع فوق العادة،‮ ‬زيادة الألم والقلق والتوتر‮ ‬يجعلك تبحث عن أمل لتبتعد عن اليأس من أجل مواصلة الحياة الطبيعية وتحمل كل ذلك‮ .‬

إذا،‮ ‬هي‮ ‬تجربة داخل الموضوع أي‮ ‬أن الحرب دخلت كعنصر فرض نفسه على موضوع الفكرة لذلك كان إجبارياً‮ ‬طرح فكرة التفاؤل الغريزي‮ ‬عند الإنسان وليس المعالجة لوضع الحرب ولذلك أيضاً‮ ‬جاءت اللوحات بدون إظهار للدمار أو الخراب أي‮ ‬أن المعرض كان‮ ‬يصورالإنسان البعيد عن الخطر المباشر للحرب ولكنه واقع في‮ ‬الضياع الذي‮ ‬تخلفه الحرب‮.

التقنية وإيصال الفكرة‮ ‬
تعترف الفنانة منى نحلة بأنها لا تمتلك فكرة مسبقة عما سترسمه‮ ( ‬وإنما أمضي‮ ‬في‮ ‬الرسم حسب حرية الفرشاة وأمسك اللون الذي‮ ‬يستهويني‮ ‬في‮ ‬اللحظة لأنظر لما سينتجه وأتفاعل معه أثناء العمل‮ ) .‬هذا الاعتراف‮ ‬يأخذها للإجابة عن أسئلة الشخوص في‮ ‬أعمالها فتقول‮: ‬الأعمال تتضمن أشخاص عدة وليس هناك شيء متعمد في‮ ‬رسم شخصية أو شخصيتين أو ثلاث إلا في‮ ‬بعض الأعمال التي‮ ‬يوضح عنوانها ذلك‮.‬

وعن ضياع التفاصيل في‮ ‬وجوه شخصياتها تقول‮ : ‬لا توجد ملامح لأنني‮ ‬لا أرسم هنا شخصاً‮ ‬معيناً‮ ‬وإنما هي‮ ‬رمزية للإنسان بالمطلق في‮ ‬هذه الحالة أو اللحظة والضياع هنا كرمز لهذا الإنسان وأشعر أنني‮ ‬حين أعطي‮ ‬الرسم ملامح فإني‮ ‬أحده بشخصية معينة،‮ ‬أنا أعبر من خلال اللوحة ككل من الألوان والتجريد،‮ ‬و الشخص الذي‮ ‬أقوم برسمه لا‮ ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬العمل ككل وإنما جزء من تجريد،‮ ‬لذلك فإنك لو أخفيت الوجه بالكامل تبقى عندك لوحة تجريدية‮ .‬وعن سر الأحمر الذي‮ ‬لازم‮ ‬غالبية الأعمال تضيف منى‮: ‬الأحمر‮ ‬يشعرني‮ ‬بالاكتفاء و‮ ‬يعبر عن إحساسي‮ ‬كثيراً،‮ ‬لا استخدم الكثير من الألوان أثناء العمل وفي‮ ‬هذه التجربة استخدمت لونين ولون ثالث مفاجئ لكسر الروتين في‮ ‬اللوحة‮.‬

نهاية البحث‮... ‬الأمل‮ ‬
رغم أنّ‮ ‬المعرض ككل جاء بثيمة واحدة إلاّ‮ ‬أنّ‮ ‬بعض الأعمال خرجت على السائد فيه إما من ناحية الألوان أو الفكرة،‮ ‬هذا التساؤل الذي‮ ‬طرحته تجيب عليه الفنانة فتقول‮ : ‬ليس هناك اختلاف،‮ ‬اللوحة السوداء كانت بمثابة الأرض التي‮ ‬تخرج منها الشخوص ولوحة العصافير كانت باعث آخر على الأمل‮ . ‬وتضيف‮ : ‬هناك لوحة في‮ ‬المعرض بعنوان الحب والحرب تحكي‮ ‬قصة معينة لشابين تزوجا على أنقاض المباني‮ ‬في‮ ‬بيروت بعد الحرب،‮ ‬أدخلت فيها الطيور من رمزية العمل ثم اقتطعت الجزء المتعلق بالطيور ورسمته في‮ ‬لوحة لوحدها في‮ ‬نهاية المعرض لتكون بمثابة نهاية،‮ ‬النهاية التي‮ ‬تمتلئ بالأمل والتفاؤل لكل موضوعات الحرب واعتبر نفسي‮ ‬قد وضعت النقطة على الحروف في‮ ‬هذه اللوحة‮ .

أحسست أني‮ ‬أقرب للفكرة‮ ‬
دائماً‮ ‬أستخدم نفس التكنيك،‮ ‬لكن هذه المرة أضعت الملامح أكثر وقربتها من الاختفاء،‮ ‬هكذا تصف الفنانة تجربتها في‮ ‬هذا المعرض وتستطرد‮ : ‬الألوان جاءت داكنة أكثر والحركة بالألوان كانت أقل،‮ ‬أنا أعبّر بالألوان والتجريد الذي‮ ‬يعتبر جزء من المدرسة التعبيرية،‮ ‬ولأني‮ ‬لا أحاول إظهار قصة معينة كان التجريد أقرب لي‮ ‬لإيصال الفكرة‮ . ‬وكان كل جزء في‮ ‬اللوحة‮ ‬يكمل بعضه من تجريد ولون وانفعال أثناء العمل على اللوحة‮.‬وعن تميز هذه التجربة عن سواها للفنانة تقول‮ : ‬كل معرض‮ ‬يختلف عن سابقه،‮ ‬ثمة مايصل إليه الفنان بداخله‮ ‬يختلف عن المرات السابقة،‮ ‬هذه المرة أحسست أنني‮ ‬أقرب لما أرغب في‮ ‬الوصول إليه،‮ ‬رغم أن الفنان لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتوصل إلى شيء،‮ ‬لأنه في‮ ‬حال حصول ذلك سيكون الفنان فاقداً‮ ‬للحيوية في‮
‬العمل والإحساس العميق به‮.‬

ما‮ ‬يميز المعرض أنه في‮ ‬البحرين‮ ‬
تقول الفنانة عن تجربة البحرين‮ : ‬ليس هناك مايميز البحرين لجهة أن تعشق شيئاً‮ ‬فيها وفي‮ ‬الوقت ذاته ليس هناك ماتكرهه،‮ ‬هذه السلاسة والبساطة تجعلني‮ ‬أشعر براحة كبيرة عند زيارتي‮ ‬لهذا البلد الطيب،‮ ‬أشعر بالناس أكثر بطيبتهم هدوءهم ولطفهم وأدبهم،‮ ‬و كنت أجيء للبحرين من أجل أن أريح نفسيتي‮ ‬قبل أن أقيم المعرض‮ .‬تجربة المعرض بالبحرين أضافت أكثر لهذا الشعور حيث وجدت أهل البحرين من المثقفين وممن‮ ‬يحملون إلماماً‮ ‬بأنواع الفنون ويملكون تقديراً‮  ‬للفن والفنانين وتضيف نحلة‮: ‬الإنسان البحريني‮ ‬مثقف جداً‮ ‬وسهل التعايش والفنان البحريني‮ ‬أكثر ثقافة وتعايشاً‮ ‬لذلك أعتقد أنني‮ ‬قمت بخطوة كبيرة ومهمة بتجربتي‮ ‬هذه‮.‬
____________________________________________________________________
الأيام - 14 يناير 2007

طباعة         حفظ المقال   

استفتاء استفتاء القائمة البريدية القائمة البريدية
أدلة دليل المرأة العربية بطاقات تهنئة بطاقات تهنئة

 فعاليات
SMTWTFS
272829303112
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31123456
بوابة المرأة 2007 © جميع الحقوق محفوظة Empowered by Microsoft CMS