بوابة المرأة
ZAIN
 
 
أرسل لصديق طبع المقالة حفظ المقالة
خط كبير خط متوسط خط صغير
 

صدمة الصورة الفوتوغرافية في معرض "الخيل"

 

الفنان الفوتوغرافي علي الكوفي، والتحرر من قدسية الصورة التقليديةالفنان الفوتوغرافي علي الكوفي، والتحرر من قدسية الصورة التقليدية

كتب: فريد رمضان

    بعد معرضه الفوتوغرافي الأول في العام 2005م،يقدم الفنان الفوتوغرافي المحترف على الكوفي معرضه الشخصي الثاني، تحت عنوان "الخيل"، حيث يشكل هذا الحيوان الجميل المادة الرئيسية في هذا المعرض، والذي ربما يبدو للوهلة الأولى معرضا طبيعيا، بل وربما عادي ومكرر ، من حيث استخدام ثيمة الخيل كمادة فوتوغرافية، خاصة في الوطن العربي، حيث تلك العلاقة الوطيدة بين الإنسان العربي وبين الخيل، ناهيك عن تكويناته الجمالية التي حرضت الفنان على رسمه وتصويره، في استقامته، في انطلاقته، وفي جموحه.

   الفنان الفوترغرافي المحترف علي الكوفي يتقدم بهذه التجربة عبر محاولة جريئة وصادمة، أنه هنا يحرر العدسة من سطوتها، ويبدأ كفنان عمل في مجال الحفر والرسم، إلى إعادة رسم الصورة، وتكسير قدسيتها من خلال توظيف تقنيات جديدة، وهي هنا تقنية معالج الصورة الكترونيا من خلال "الفوتوشوب"، ليس من أجل الغاء القيمة التصويرية، وإنما ليحررها ويضعها في أفق التعاطي مع التطورات التكنولوجية، فبعد أن أصبحت الكاميرات نفسها كاميرات ديجيتل، لا تتطلب معامل تحميض، واستديو خاص، اضحت الصورة الديجيتل مرتبطة أرتباطا قويا بالحاسوب، وتقنيات البرامج التي تخدم مثل هذه التجارب، التي تتطلب الخبرة مع الصورة الفوتوغرافية التقليدية التي أصبح من الممكن اطلاق مسمى صورة كلاسيكية عليها، تستخدم الوسائل القديمة، وبين الصورة الديجيتل، التي اضحت تتطلب برامج جديدة للتعاطي معها.

الصورة الديجيتل، والرسم الزيتي:
   في هذا المعرض، يكرس الفنان الفوتوغرافي خبرته التصويرية، والحفر "الغرافيك"، ليجلس أمام الصورة الفوتوغرافية التي كان موضوعها الخيل، ويضعها تحت برنامج "الفوتوشوب"، ويعيد إبداعها من جديد، متخذا من الحساسية الفوتوغرافية كلقطة، ومن ثيمة الحفر، وضربات الفرشاة بالوان الزيت، ليقدم لنا مجموعة من الأعمال قاربت 26 صورة تم إعادة تقديمها فنيا، في معرض إشكالي يستحق المتابعة والمجادلة، لما لواقع الصورة من تأثيرات مباشرة في خضم التطور التكنولوجي الذي طال هذا الفن بشكل واسع، أكثر من الفنون الأخرى.

   هل تتحول الصورة الفوتوغرافية إلى لوحة زيتية، لما لا، وقد سعى الفنان منذ ان اشتغل بالتصوير الفوتوغرافي، على وضع لمسات يديه على الصورة وهو في الغرفة المظلمة، من اجل تقديم صورة فوتوغرافية جديدة وحديثة، مثلما ساهم التطوير في التحكم بمدة فتح العدسة مما سمح بتقديم صور فوتوغرافية جديدة في شكلها ومضمونها الفني والإبداعي.

وعلي الكوفي يذهب في معرضه الثاني بجرأة لاكتشاف كيفية التعامل بحرفية المصور، وحرفية الفنان التشكيلي، خاصة وأنه طبع أعماله على قماش "الكانفس" الذي يرسم عليه الفنان التشكيلي أعماله الزيتية.

إن علي الكوفي هنا، يجر صورته نحو حساسيته كفنان، في تعاطيه مع إعادة تلوين الصورة، تغيب ملامحها، تغريبها بشكل فني يمنح مخيلته لتقديم صور جديدة بمنظور جديد  بالنسبة لتجربته الطويلة منذ حمل الكاميرا.

وفي هذا المعرض نكتشف أن هذه المؤثرات  قد أضفت تغييراً على شكل الصورة الفوتوغرافية ومنحت خطوطها  روح جديدة في الشكل حيث واقعيتها القريبة من التجريد، والناطقة تعبيريا عن رؤية جديدة يحتاجها المتابع لهذا المعرض، رؤية هي الأخرى متحررة من النظرة التقليدية للصورة الفوتوغرافية.

    تقول الروائية التشيلية، في روايتها "صورة عتيقة": "أن التصوير لا ينافس الرسم، فهما فنان مختلفان من حيث الأساس؛ فالرسام يفسر الواقع بينما الكاميرا تجسده. كل شيء في لوحة الرسام خيال؛ بينما الصورة هي خلاصة الواقع مضافاً إليها حساسية المصور".

من هنا أجد أن الفنان الفوتوغرافي علي الكوفي وهو يحاول ان يجمع في هذه التجربة بين تجسيد الواقع عبر إضافة حساسيته كمصور يبحث في مناطق جديدة في عالم التصوير الفوتوغرافي، وفق ذائقته كفنان يسعى لأن يضفي على الصورة قيمة خاصة، لا تنتقص من قدرته كفنان مبدع يخضوع تجربة ربما يختلف حولها الكثير، خاصة اصحاب الرأي الكلاسيكي في الإبقاء على القيمة التقليدية للصورة الفوتوغرافية.

التصوير بين الخبرة والخروج عن النسق العام:
يقول الفنان علي الكوفي حول هذا المعرض وهذه التجربة: نعم، استخدمت برنامج "الفوتوشوب"، لتقديم صورة مختلفة، بالنسبة لي ولتجربتي الطويلة مع الكاميرا. 

لم أدرس هذا البرنامج بشكل علمي، إنما قادتني  المحاولات والتجربة إلى التعلم والوصول إلى مرحلة أعرض فيها ما أنتجه ضمن معرض خاص، فجاءت جميع اللوحات معالجة وفق التقنيات الحديثة.

الأمر ليس سهلاً كما يتصور البعض، إذ أن العملية تخضع لاختيار اللون المناسب الذي نقوم بإضافته للعمل، إلى جانب اختيار نوعية العدسة ونوعية الكاميرا المستخدمة وزاوية الصورة؛ وإلى جانب هذه البرامج المتطورة، التي يستخدمها البعض بطريقة خاطئة في الشائع، لنبرز عملاً مكتملاً وبلمسات وحساسية إبداعية جديدة.

 

 

 
   القائمة الرئيسية
الأخبار
 
قضايا المرأة و الطفولة
 
أنماط الحياة
 
ثقافة
 
  
  
  
  
  
  
مال وأعمال
 
سيدات ناجحات
 
مراسلات
 
المكتبة
 
شباب
 
تنمية
 
علوم وتكنولوجيا
 
مساهمات الزوار
 

 
لأفضل مشاهدة تحتاج إلى دقة عرض 1024x768 أو أكبر
بإستخدام متصفح مايكروسوفت© انترنت إكسبلورر إصدار رقم7
النسخة التجريبية - إن كانت لديكم ملاحظات فيرجى إرسالها إلى مدير الموقع info@womengateway.com
بوابة المرأة 2009 © جميع الحقوق محفوظة