ورقة عمل مقدمة من
رضا عبدالعزيز
مسئول المنظمات غير الحكومية والتدريب بالمجلس القومي لحقوق الإنسان
جمهورية مصر العربية
ورد النص في الدستور المصري في المادة 47 و 48 على حرية الرأي وحرية الصحافة، فتنص المادة 48 على أن :"حرية الرأي مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني".
أما المادة 48 فتنص على أن: حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الأعلام مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وانذرها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور ويجوز استثناء في حالة الطوارئ أو في زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الاعلام رقابة محدودة في الأمور التي تتصل بالسلطة العامة أو أغراض الأمن القومي وذلك كله وفقا للقانون.
ويلاحظ أن نص المادة 48 تقترب أكثر من نص المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ونفس الأمر ينطبق على أحكام الفصل الثاني من الباب السابع من الدستور تحت عنوان "سلطة الصحافة".
إلا أن هذه المواد تلحق بعبارات مقيدة مثل في حدود القانون، أو ربما يتفق مع القانون، أو بالشروط التي يحددها القانون، ونجد أن القوانين تتعدى تنظيم الحق الدستوري لتنتقص منه وأحيانا لتعصف به.
كما أن هناك قوانين آخرى تصنع قيود بأشكال مختلفة على حرية الصحافة ومنها:
1. القانون رقم 96 لسنة 1996 قانون المجلس الأعلى للإعلام بشأن سلطة الصحافة.
2. قانون الطوارئ رقم 163 لسنو 1958.
3. قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وتعديلات.
4. قانون المطبوعات رقم 20 لسنة 36 المعدل بالقانون رقم 375 لسنة 1956 والقانون رقم 97 لسنة 1992.
5. قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1997.
6. القانون رقم 96 لسنة 1960 بشأن تنظيم الصحافة.
7. القانون رقم 35 لسنة 1960 بشأن الإحصاء والتعداد.
8. قانون الإجراءات الجنائية الجانية رقم 150 لسنة ، و تعديلاته.
9. القانون رقم 3 لسنة 1998 بشأن الشركات المساخمة .
10. والقانون رقم 20 لسنة 1936 بشان المطبوعات.
ويمكن بيان ذلك على النحو التالي:
1- القانون رقم 96 لسنة 1996 قانون مجلس الأعلى للصحافة قصر حق إصدار الصحف للأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية العامة الخاصة "مادة 45" أي منع الأفراد من تملك الصحف كما وضع قيودا على الصحف التي تصدرها الأشخاص الاعتبارية الخاصة حيث نص على أن يكون هؤلاء الأشخاص في شكل تعاونيات أو شركات مساهمة وعلى أن لا يقل رأسمال الشركة المدفوع عن مليون جنيه إذا كانت يومية و250 الف جنيه إذا كانت أسبوعية ويودع رأس المال بالكامل قبل إصدار الصحيفة في أحد البنوك المصرية.
2- اصبح للمجلس الأعلى للصحافة سلطة وصاية وإشراف على الصحفيين والمؤسسات الصحفية من حيث الصلاحيات التي أعطيت إليها مثل:
- إبداء الرأي في كافة المشروعات المتعلقة بقوانين الصحافة (مادة 70/1).
- توفير مستلزمات إصدار الصحف (70/7).
- تحديد حصص الورق لدور الصحف وتحديد أسعار الصحف والمجلات وتحديد مساحات الإعلانات.
- إصدار ميثاق الشرف الصحفي.
- متابعة وتقييم ما تنشره الصحف وإصدار تقارير دورية عن مدى التزامها بآداب المهنة وميثاق الصحفي.
ويرأس المجلس رئيس مجلس الشورى وهو تشكيل وإن كان متنوع إلا أنه يتغلب عليه الطابع الإداري الحكومي.
3- يجوز لمجلس الوزراء بموجب قانون المطبوعات رقم 20 لسنة 1936 أن يمنع أي مطبوعات صادرة في الخارج من التداول وبان يمنع إعادة طبع هذه المطبوعات ونشر وتداولها داخل البلاد "مادة 10".
كما منحت "المادة 21" من قانون المطبوعات وزير الداخلية ان يمنع عددا معينا من جريدة تصدر في الخارج من الدخول والتداول في مصر، وقد مثلت هذه الموارد نوع من مظاهر الترخيص للجهة الإدارية للتدخل في سئون الصحافة والمطبوعات وان تتخذها ذريعة لمنع تداول عدد معين من الصحف تحت زعم تعرضها للأديان أو إثارتها للشهوات في حين قد يكون الدافع الأصلي للمنع هو التضيق على حرية الرأي.
كما خولها القانون مجلس الوزراء ووزير الداخلية أن يصبح في وسعهما أن يحولا بين الأفراد والحق في المعرفة وفي التماس الحقيقة وهي من الحقوق الاساسية للإنسان الغير قابلة للتصرف كما أنها تصادر حق الأفراد في تلقي المعلومات وتجعل من حق مجلس الوزراء مصادرة التدفق الحر للمعلومات داخل البلدان وعبر الحدود سواء كان لك في شكل مكتوب أومطبوع أوفي قالب اوبأي وسيلة أخرى مما يحول دون تمكين الجمهور من التأكد من الحقائق وتقييم الإحداث باعتبار ذلك أيضا أداة جوهرية للنشاط الأبداعي والبحث عن الحقيقة.
4- يجوز ضبط الصحيفة ومصادرتها في حالة مخالفة المواد ،4،7،11،12،13،14،17،19 من قانون المطبوعات رقم 20 لسنو 1936 13 أوفي حالة ارتكبها جريمة من الجرائم الوارد ذكرها في الباب الرابع عشر كم الكتاب الثاني من قانون العقوبات الخاص بجرائم الجنايات التي تقع بواسطة الصحافة وغيرها أوالجرائم المخلة ا بأمن الحكومة.
ورغم الضمانة التي كلفتها المادة 198 عقوبات من ضرورة عرض أمر الضبط والمصادرة على النيابة حيث لابد أن يعرض الأمر على رئيس المحكمة الابتدائية ليصدر الأمر بالموافقة على المصادرة أو الإفراج عن الجريدة إلا انها تحجب عرض الأمر على القضاء الموضوعي ليقول رأيه في المقال الذي تسبب في مصادرة الجريدة حيث ان قرار رئيس المحكمة الابتدائية بالمصادرة نهائيا وبالتالي فان القانون يكون قد صادر الجريدة وصادر على حق الافراد في اللجوء 198 عقوبات من ضرورة عرض أمر الضبط والمصادرة على النيابة حيث لابد أن يعرض الأمر على رئيس المحكمة الابتدائية ليصدر الأمر بالموافقة على المصادرة أو الإفراج عن الجريدة إلا انها تحجب عرض الأمر على القضاء الموضوعي ليقول رأيه في المقال الذي تسبب في مصادرة الجريدة حيث ان قرار رئيس المحكمة الابتدائية بالمصادرة نهائيا وبالتالي فان القانون يكون قد صادر الجريدة وصادر على حق الافراد في اللجوء إلى القضاء الطبيعي مباشرة.
قانون الطوارئ 162 لسنة 1958 فرض تقييدا على الحق في حرية الرأي والتعبير فعلى سبيل المثال خولت المادة الثانية من القانون اتخاذ تدابير استثنائية ضد حرية الصحافة والتعبير منها سلطة الأمر بمراقبة الرسائل والصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها على أن تكون الرقابة على الصحف والمطبوعات وسائل الأعلام في يد وزارة الداخلية، وقد صدر أمر رئيس الجمهورية رقم 4 لسنة 1982 بتفويض وزير الداخلية بالسلطات المنصوص عليها في البندين أ، ب.
5- كما يجوز إلغاء الصحفية في حالتين إذا لم تصدر في خلال الثلاثة اشهر التالية للإخطار بصدورها "مادة 18" من قانون المطبوعات 20 لسنة 1936 أو عدم الانتظام في الصدور كما هو مبين بالإخطار فيجوز للوزير المختص إصدار الأمر بالإلغاء أو في حالة إذا ما اتهم رئيس تحرير الصحيفة بجريمة من جرائم الصحافة وقضى عليه بالإدانة والزمه الحكم بنشر حكم الإدانة في صدر صحيفيته في خلال الشهر التالي لصدور الحكم فانه يكون مرتبكا الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الاخيرة من المادة 198 عقوبات التي تخول الحكم عليه بغرامة مائة جنيه وبالإلغاء الصحيفة.
بالإضافة إلى القوانين التي تقيد الحق في الحصول على المعلومات ونشرها وتقتن احتكار الدولة للمعلومات ومنها القانون رقم 121 لسنة 1975الخاص بحظر استعمال أو نشر الوثائق الرسمية، القانون رقم 35 لسنة 1960 بشأن الإحصاء والتعداد، القانون رقم 313 لسنة 1956 المعدل بالقانون 14 لسنة 1967 بحظر نشر ايه اخبار عن القوات المسلحة، قانون العاملين المدنيين بالدولة، رقم 47 لسنة 1978، إضافة الى قانون العقوبات رقم 57 لسنة 1937 وتعديلاته.
أهم ما يميز التشريعات العقابية المصرية بمجال حرية التعبير والصحافة:
1- ما زالت تحتوى على عقوبات بالحبس.
2- الغرامات المالية عالية ضد الصحفيين.
عبارات التجري فضفاضة ومطاطية مثل (السلم العام، الآداب العامة).
المادة 303 عقوبات:
"يعاقب على القذف بغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 15 ألف جنيه ، أما، إذا كاف القذف في حق شخص عام أو مكلف بخدمة عامة وكان بسبب أدائه لوظيفته تكون العقوبة غرامة لا تقل عن 10 آلاف ولا تزيد على 20 ألف حالة ".
نموذج حالة (هويدا طه)
أصدرت محكمة جنح النزهة الجديدة حكمها في القضية رقم 1542 لسنة 2007 بمعاقبة هويدا طه متولي منتجة برامج بقناة الجزيرة بالحبس لمدة ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة آلاف جنيه وذلك في الاتهام الأول الموجه لها (مباشرة نشاط القصد منه الإضرار بالمصالح القومية)، وغرامة عشرون ألف جنيه مع مصادرة المضبوطات وإلزامها بالمصروفات الجنائية وذلك فيما يتعلق في الاتهام الثاني (صناعة وحيازة ونقل صور وتسجيلات من شأنها الإساءة إلى سمعة البلاد وإبراز مظاهر غير لائقة ومخالفة للحقيقة.
وتعود وقائع تلك القضية إلى تاريخ 18/7/2007 أثناء تواجد الصحفية المذكورة بمطار القاهرة استعدادا للذهاب إلى قطر، حيث تم استيقافها ومنعها من السفر والاستيلاء على الشرائط المصورة التي كانت بحوزتها ، بالاضافة الى الكمبيوتر الخاص بها وبعض الكتب، ذلك على الرغم من حصولها على تصريح مسبق من الهيئة العامة للاستعلامات بخروج الشرائط وذلك لإعدادها برنامجا وثائقيا عن معاملة المواطنين داخل اقسام الشرطة المصرية، وبعد ما يقرب من ثلاثة ايام فوججئت المذكورة بطلب حضور امام نيابة أمن الدولة للتحقيق معها في القضية رقم 11 لسنة2007 .
وبتاريخ13/1/2007 توجهت المذكورة إلى نيابة أمن الدولة بحضور عدد من المحامين حيث فوجئت ببعض الاتهامات الموجهة لها وهي :
1- مباشرة نشاط القصد منه الإضرار بالمصالح القومية (وفقا للمادة 80 فقرة د من قانون العقوبات).
2- صناعة وحيازة ونقل صور من شأنها الإساءة إلى سمعة البلاد وإبراز مظاهر غير لائقة ومخالفة للحقيقة (وفقا للمادة 102 من قانون العقوبات) ،حيث كان بحوزتها 50 شريطا منها 16 شريطا مسجلا عليه المادة وباقي الشرائط فارغة، وعليه قامت نيابة أمن الدولة بمباشرة التحقيق معها، وبإحالة القضية إلى محكمة جنح النزهة الجزئية وذلك بالقضية رقم وبتاريخ 22/1/200 قررت نيابة أمن الدولة تستجيب لطلبات والتي أصدرت حكمها على النحو سالف الذكر، ويذكر أن المحكمة لم 2007 1542 لسنة بشهاتهم الدفاع باستدعاء الأشخاص الأربعة الذين تم تصويرهم للأدلاء.
جديدة لحرية الرأي والتعبير وانتهاكا جسيما لنص المادة وفي هذا الصدد يعد الحكم سالف الذكر بمثابة انتكاسة ونشره المصري والتي تنص على أن "حرية الرأي مكفولة ولكل انسان التعبير عن رأيه 47 من الدستور القانون والنقد الذاتي والنقذ البناء ضمان بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على "كل شخص حق19 لسلامة البناء الوطني" والمادة وفي التماس الأنباء بحرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة التمتع اعتبار للحدود" ، والمادة 19/2 من العهد الدولي الخاص والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة ودونما الحق حريته في والسياسية والتي تنص على أن "لكل إنسان حق في حرية التعبير ويشمل هذا بالحقوق المدنية دونما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو التماس مختلف دروب المعلومات والأفكار وتلقيها للآخرين مطبوع أو في قالب فني أوبأية وسيلة أخرى يختارها.
وفيما يتعلق بأخلاقيات مهنة الصحفيين تناول أحد الباحثين تلك القضية الشائكة تعليقا على ما إثارة الكاتب والمفكر الكبير فهمي هويدى في إحدى مقالاته التي تناولت الموضوع وطرح فيها بجرأة بعض الممارسات التي تجرى في عالم الصحافة وتناقضها مع مجريات المهنة بقولة نقوم ونقعد على مفيش أو نكفى على الخبر مأجور والواقع أن المعضلة الحقيقة تستند إلى الشعور بالمسئولية التي لا تفرض فقط بحكم القانون وإنما تستند إلى الحقيقة الدقة والموضوعية والتوازن.
فنجد أن ميثاق الشرف للصحافة المصرية أكد على مجموعة من المبادئ العامة منها:
التأكد على أن حرية الصحافة من حرية الوطن والحرية أساس المسئولية وحق المواطنين في المعرفة وشدد على أن مسئولية خاصة تجاه صيانة الآداب العامة وحقوق الإنسان والمرأة الطفل.
أما فيما يتعلق بالالتزامات والحقوق التي يلتزم الصحفي فيها بالواجبات المهنية فهي:
- الالتزام في النشر بمقتضيات الشرف بما لا ينهتك حقوق المواطنين أو يمس حرياتهم.
- الالتزام في الانحياز في كتاباته إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على امتهان الأديان أو الدعوة إلى كراهيتها أو الطعن ففي إيمان الآخرين أو تلك الداعية الى التمييز أو الاحتقار لأي من طوائف المجتمع الالتزام بعدم نشر الوقائع مشوهه أو مبتورة وعدم تصويرها او اختلافها على نحو غير أمين.
- الدقة في توثيق المعلومات والأقوال والأفعال لمصادر معلومة كلما كان ممكنا.
- عدم اتهام المواطنين بغير سند.
- تصحيح الخطأ بما يشملة من حق الرد وحق الصحفي في التعقيب.
- عدم جواز نشر إعلانات تتعارض مع قيم المجتمع ومبادئه وآدابة العامة أومع رسالة الصحافة والفصل بين المادة الإعلانية والصحفية.
- عدم جواز عمل الصحفي في جلب الإعلانات أو تحريرها وعدم الحصول على مكافأت أن مميزات لها علاقة بها.
- عدم جواز الحصول على منح وهبات وإعانات من جهات أجنبية.
- عدم التدخل في القضايا المنظورة أمام جهات التحقيق والمحاكمة بهدف التأثير على سير التحقيق والمحاكمة.
- احترام حق المؤلف عند الاكتباس والنشر.
- المسئولية الجماعية والفردية في الحفاظ على كرامة ومهنة الصحافة وعدم الاستغلال الشخصي للعمل الصحفي.
- التضامن في الحفاظ على المصالح المهنية المشتركة.
- عدم المساس بأمن الصحفي بسبب رأية أو المعلومات التي ينشرها ولا يجوز اجباره على إفشاء مصادر معلوماته.
- عدم جواز تهديد الصحفي أو ابتزازه لنشر ما يتعارض مع ضميره المهني أو لتحقيق مأرب شخصية تتعلق بجهة ما أو شخص ما.
- حق الصحفي في الحصول على المعلومات والاخبار وتلقى الإجابة والحصول على إحصائيات .
- عدم جواز حرمان الصحفى من عمله أو نقله من عمله الى عمل غير صحفى.
- عدم جواز منع الصحفى من حضور الإجتماعات والجلسات والمفتوحة لم تكن مغلقة او سرية بحكم القانون او الاعتداء عليه بسبب عمله.
- ضمان امن الصحفى خلال قيامه بعمله ثم يختتم مياق الشرف الصحفى بمجموعة من الإجراءات التنفيذية التي تقع على عاتق النقابة.
___________________________________________________________
مؤتمر الإعلاميات السادس 2007
عمان – الأردن
25- 29/6/2007