الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة ينشر بالتعاون مع نساء سوريهمعهد التربية الاجتماعية للفتيات بدمشق، هو معهد تابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ومعني بإيواء وحماية الفتيات بين 11- 18 سنة، واللواتي يتم إحالتهن إليه بناء على قرار قاضي الأحداث لاتهامهن بارتكاب مخالفة أو جنحة أو جناية.ويدار المعهد منذ آذار 2006 بطريقة متشاركة بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة، وهي جمعية أهلية تعنى بقضايا الأسرة السورية من مختلف جوانبها خاصة قضايا المرأة.ومن خلال إدارة الجمعية لهذا العمل، قامت بتطوير عدة جوانب أساسية منه، بضمنها إعادة تأهيل المبنى ليكون مناسباً، ورفع مستوى الخدمات الصحية عبر التعاون مع متطوعين ومتطوعات يقومون بفحوصات غير دورية للفتيات، ويقوم طبيب مختص بمتابعة نفسية للفتيات، إضافة إلى وجود مرشدة اجتماعية. وتقدم الجمعية عبر القسم القانوني خدمات قانونية مجانية مباشرة للفتيات المعنيات، كما تقوم بمتابعة غير مباشرة عبر التحدث مع القضاة ورجال الشرطة، ومع أهل الفتاة والمعنيين بها حين يمكن ذلك.كذلك تقوم متطوعات بمحو أمية الفتيات الأميات، وبمساعدة الفتيات المتسربات من المدرسة على إتمام دراستهم خلال الفترة التي تقضيها في المعهد. (وفي حالة عيانية قدمت مساعدة متكاملة لإحدى الفتيات لتقديم الشهادة الإعدادية، وتم الحصول على إذن لها بالخروج من المعهد للتقدم لامتحان الشهادة الإعدادية، ولم تصدر النتائج بعد) وخلال الشهرين المنصرمين (5-6/2007) تشير وثائق المعهد إلى دخول 60 فتاة بتهم مختلفة. تضم:
جدير بالذكر أن هذه النسب والأرقام تعتمد عموما على ملفات القضاء، وأقوال الفتيات المعنيات، وهو ما يحتمل هامشاً من الخطأ غير قابل للتصحيح.وتبين من خلال المتابعة أن النسبة الأكبر من هؤلاء الفتيات، هن في مستوى متدني من التعليم أو أميات كلياً (9 % أميات كليا، 20 % إلمام بسيط بالقراءة والكتابة، 71 % في مستوى متدني من التعليم). كما أن 20 % فقط من الأسر التي تنتمي إليها الفتيات، هي في وضع اقتصادي متوسط فما فوق، بينما 80 % من أسرهن في وضع اقتصادي سيء.وتشير المتابعة أيضاً إلى أن نسبة 24 % من الفتيات قد خضعن لتجربة الزواج (8 % مطلقات).إضافة إلى أن المستوى الثقافي العام لدى الفتيات هو في مستوى منخفض للغاية على وجه العموم.وتشير أقوال الفتيات إلى أن أغلبهن قد تعرضن للعنف المنزلي بشكل متكرر. وأنهن لم يجدن أي مصدر للشكوى يستطيع التدخل الجدي وتقديم المساعدة والحماية لهن.تبقى الفتاة في المعهد لمدد تتفاوت بين أيام قليلة وعدة أشهر، بمتوسط أقل من شهر للفتاة الواحدة. وتخرج بناء على قرار مبرم من قاضي الأحداث يستند إلى طلب من الوصي على الفتاة، والذي كثيرا ما يكون هو الفاعل أو متواطئ مع الفاعل، أو متستر عليه. وينص القانون على أنه لا بد من وجود من يستلم الفتاة عند خروجها من المعهد، وهو الوصي عليها وفق القانون (الأب، الزوج، الأخ، العم..). ويشكل هذا الأمر مشكلة للفتيات اللواتي هن أصلا ضحايا لعنف عائلي.ومن الواضح أن المدة القصيرة التي تمضيها الفتاة في المعهد، لا تسمح لعمل الجمعية في النواحي الإرشادية والنفسية، وحتى التعليمية أن تترك أثراً ملموساً ودائماً. مما يدعونا للقول بضرورة توفر الآليات والقوانين الملائمة لمتابعة التفاعل الإيجابي مع الفتيات المعنيات سواء عبر التواصل معهن في بيوت أسرهن، أو عبر وجود مراكز الرعاية اللاحقة التي تسمح بمتابعة التفاعل مع الفتيات المعنيات بعد خروجهن من المعهد. وقد تكون المشاريع التي تدرس حالياً حول إقرار قانون ومحاكم الأسرة مدخلاً مناسباً في هذا الإطار.وفي حادثة ذات دلالة تم استغلال صبية من قبل صديق للعائلة، وألقت الشرطة القبض عليهما، وتمت إحالة الفتاة إلى المعهد. وبعد عشرة أشهر أمضتها في المعهد، توصل الأهل إلى تزويجها من قريبها، وبعد حصول الجمعية على كافة الضمانات القانونية من الأهل بعدم تعرضها لأي اعتداء، وخروج الفتاة إلى بيت زوجها، قام أخيها بقتلها بالسكين "غسلاً للعار".يمكن القول أن مجموعة الخدمات التي استطاعت الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة أن تقدمها للفتيات خلال فترة إدارتها المشتركة للمعهد، أدت إلى فروق نوعية في متابعة الفتيات، وتقديم خدمات إعادة التأهيل لهن، عما كان سابقا. مما يشير إلى أهمية وجود الجمعيات الأهلية ومشاركتها في هذا العمل، خاصة حين تكون هذه الجمعيات من النوع المتمتع بكادر مختص.وتقوم الجمعية حالياً بتجهيز دار لاستقبال النساء المعنفات حصل على الموافقات الرسمية المطلوبة مؤخراً، ومن المخطط أن يكون في جزء من عمله متكاملاً مع عمل المعهد.*- ورقة قدمت في ورشة حول العنف الأسري أقيمت في جامعة دمشق بالتعاون مع وزارة الداخلية ومعهد هامبورغ للطب الشرعي (ألمانيا)، 15-17/7/2007