إعداد: المستشارة/ هناء سرور مدير إدارة المـرأة – الأمانة العامة مقدمة: نعيش الآن عصراً جديداً مفتوحاً، القوي فيه هو الذي يمتلك القوة الاقتصادية لا جدال في ذلك... نعيش عصر الحرية الاقتصادية والأسواق المفتوحة، عصر القوانين الجديدة للتجارة، عصر الانطلاق للشركات الكبرى والتوجه إلى هيمنة اقتصادية غير مسبوقة من تلك الاقتصاديات الكبرى على تلك الأقل منها قوة وانتشاراٌ.إن قيام منطقة التجارة الحرة العربية التي تضم 18 دولة عربية التي بدأت مسيرتها في اليوم الأول من العام الحالي (2005)، حيث أصبحت مساراً حقيقياً يقدم فرصاً جديدة، إنما ستدفع بمجتمعاتنا لاستثمار التسهيلات التي تقدمها في دفع عجلة التجارة البينية العربية. وقد كان هذا الموضوع واضحًا حين أكد القادة العرب في قمتي تونس والجزائرعلى أنه لتحقيق التكامل العربي، فإنه يجب تفعيل آليات العمل العربي المشترك وتنفيذ المشروعات المشتركة في المجال الاقتصادي، خاصة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتنمية الشراكة والاستثمار بما يعزز الاقتصادات والتجارة العربية، وجعلها قادرة على مواجهة الاختلالات القائمة في نظم التجارة الدولية. إن الجامعة العربية تولي اهتماماً خاصاً بمسيرة الشراكة العربية الأوروبية وذلك حرصًا من أمينهـا العـام السيد/ عمرو موسى ، ليس فقط بصفته أميناً عاماً للجامعة العربية التي ترعى تلك العلاقة الممتدة والإيجابية، بل لأنه أيضاً هو إحدى الذين ساهموا في إرساء فكرة عملية برشلونة منذ بدايتها من خلال مشاركته في كافة الأعمال التحضيرية حينذاك بصفته وزيرًا لخارجية جمهورية مصر العربية. فلقد جاءت مبادرة الشراكة العربية الأوروبية في مرحلة طرح فيها ضرورة أن يكون المتوسط معبراً للتواصل والتعاون، كما استهدفت أبعاداً رئيسية أولها إقامة منطقة سلام واستقرار في البحر المتوسط وثانيها إنشاء فضاء للتقدم والرفاهية الاقتصادية من خلال شراكة اقتصادية ومالية ترتكز على منطقة تجارة حرة وثالثها وليس آخرها دعم وتطوير سبل التواصل والتفاعل بين الشعوب والثقافات والحضارات.وفي سياق عملية التقييم لعملية برشلونة بعد مرور عشر سنوات، يمكن أن نشير إلى بعض الإيجابيات والإنجازات التي تحققت وإلى السلبيات والنواقص التي ما زالت تعترض التكامل بين دول شمال وجنوب المتوسط، فمن بين هذه الإيجابيات:
أما السلبيات فإن أعظمها هو استمرار النزاع العربي الإسرائيلي الذي يشكل مصدر توتر هائل يهدد استقرار المنطقة تهديداً مباشراً. وليس المجال هنا للخوض في هذا الموضوع لأنه يطول وإن كان لا يخفى عنكم أبعاده وتطوراته ومخاطره. وفيما يتعلق بالمسألة الاقتصادية، فإن التعاون العربي الأوروبي بالرغم من أوجه التقدم التي أشرنا إليها، إلا أن التنمية المستدامة القائمة على الشراكة تحتاج إلى دفعة قوية لتحقيق ما تصبو إليه. لقد تبلورت قناعة راسخة حول حيوية دور المرأة في مواجهة تحديات التنمية على كافة المستويات وفي كافة المؤتمرات الوطنية والإقليمية والدولية، والتي انبثق عنها ما يجب على المجتمع الدولي وعلى الحكومات أن تقوم به في سبيل إزالة العوائق التي تحد من مشاركة المرأة في علمية التنمية. وذلك إيماناً بأن تحقيق الإصلاح الشامل للمجتمعات رهن بأن تسهم فيه المرأة في شتى مجالات التنمية، ليس فقط باعتبارها الشريك الأصيل في النظام الاجتماعي والاقتصادي ونصف القوة البشرية المؤثرة في بناءه ولكنها أيضاً لأنها المسئولة عن النصف الآخر. واقتناعاً بذلك كله، فقد أولت جامعة الدول العربية اهتماماً كبيراً بشؤون المرأة من خلال التنسيق بين الجهات المعنية بشؤون المرأة في الدول العربية و وضع الاستراتيجيات وخطط العمل والبرامج التي تستهدف النهوض بأوضاع المرأة العربية وتعزيز مكانتها وتنفيذ المقررات العربية والدولية من خلال جهود المنظمات العربية المتخصصة التي تعمل في إطارها و منها مجلس الوحدة الاقتصادية ومنظمة العمل العربية التي أنشأت لجنة شؤون عمل المرأة العربية لتعمل على دعم التعاون بين ثلاث جهات: الحكومات العربية والسيدات أصحاب الأعمال ومنظمات واتحادات العمال وذلك من أجل تعزيز دور القطاع الخاص ليأخذ دوره في خلق فرص عمل للمرأة وإثارة القضايا ذات العلاقة بالمرأة العاملة العربية ومشاركتها في النشاط الاقتصادي وزيادة الاهتمام بالتدريب المهني للمرأة العاملة. مؤتمر " المرأة كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي في المنطقة العربية"، الذي يكتسب انعقاده أهمية خاصة في المرحلة الراهنة على وجه الخصوص وفي هذا الموقع على وجه التحديد.فأما المرحلة، فإنها تستدعي أكثر من أي وقت مضى أن يلتقي الشركاء الحقيقيين للمتوسط بعد مرور عشر سنوات على برشلونة وبعد انطلاق مسيرة منطقة التجارة الحرة العربية في بداية هذا العام لأنه يمثل رسالة واضحة عن مدى تزايد الاهتمام العربي بدور المرأة في التنمية ورغبة المجتمعات العربية في التواصل والحوار مع مجتمعات الجانب الآخر من المتوسط من أجل تبادل الخبرات والتقييم وفتح قنوات جديدة من التعاون.أما عن أهمية الموقع، فإنها تكمن في انعقاد المؤتمر في مدينة بروكسيل مقر البرلمان والاتحاد الأوروبي الذي نجح في تحويل حلم الاندماج الإقليمي إلى حقيقة واقعة. استراتيجيات وآليات السياسة العامة الهادفة إلى تمكين المرأة في المنطقة العربية: إن الحديث عن " استراتيجيات وآليات السياسة العامة الهادفة إلى تمكين المرأة في المنطق العربية " تستدعي أن نتعرف أولاً على العوامل المؤثرة على دور ومشاركة المرأة العربية في التنمية الاقتصادية ثم نستعرض ما قامت به جامعة الدول العربية من جهود في إطار العمل العربي المشترك وما اتخذته الدول العربية من سياسات وإجراءات في سبيل مشاركة المرأة. فأولاً هناك ثلاث مراحل تنموية مرت بها اقتصاديات المنطقة العربية أدت إلى التأثير على دور وأداء المرأة العربية في المجال الاقتصادي وهي:المرحلة الأولى: التي بدأت منذ الاستقلال السياسي للدول العربية وقيام كل دولة بوضع خطة تنموية لدعم اقتصاديتها وتكوين البنية التحتية وتطوير الخدمات المختلفة للارتقاء. وفي هذه المرحلة، كانت مشاركة المرأة في المجال الاقتصادي متواضع للغاية.والمرحلة الثانية تميزت فيها السياسات التنموية في معظم المجتمعات إشراف الدولة على العملية التنموية بخططها وبرامجها. وفي هذه المرحلة ارتفعت نسبة مساهمة المرأة نسبياً.أما المرحلة الثالثة والناجمة عن التغيرات العالمية وما ارتبط بها من قيام تكتلات اقتصادية إقليمية، وتوحيد أوروبا وقيام منظمة التجارة العالمية. فقد اتسمت هذه المرحلة بإتباع الدول العربية سياسات التكييف الاقتصادي الهيكلي بما يقتضيه ذلك من تقليص لدور القطاع العام وانخفاض الدعم الحكومي وبداية سيادة القطاع الخاص.ويضاف إلى تلك العوامل التي أثرت على النمو الاقتصادي وتفاقم المديونية في بعض الدول العربية هو ما شهدته المنطقة العربية من حروب والنزاعات المسلحة واستمرار القضية الفلسطينية بدون حل شامل وعادل، قد ضاعف من الآثار السلبية على الوضع الاقتصادي العربي بصفة عامة وعلى المرأة العربية ومشاركتها بصفة خاصة، حيث أن ميزانيات تلك الدول مكتلة بأعباء التسليح بدلاً من توجيهها إلى التنمية. وفي خضم هذا السياق، دارت مسيرة المرأة العربية يثقلها الواقع السياسي والاجتماعي والتاريخي وهي تتطلع إلى المشاركة الفعالة في تنمية مجتمعاتها، فشهدت إنجازات هنا وانتكاسات هناك، صعود في ميادين وكبوات في ميادين أخرى. وقد قامت الدول العربية ومنظمات العمل العربي المشترك في العقود الأخيرة جهودها لاستثمار الزخم من الاهتمام الناتج عن تلك المؤتمرات العالمية المعنية بالمرأة والتنمية لصالح المرأة والأسرة العربية. فأولاً على صعيد العمل العربي المشترك، فقد أولت جامعة الدول العربية اهتماماً بالغاً بمتابعة وتنفيذ المقررات العربية والدولية وذلك من خلال جهود اتخذتها الأمانة العامة وجهود قامت بها المنظمات العربية المتخصصة التي تعمل في إطار الجامعة مثل منظمة العمل العربية التي تتولى شؤون المرأة العالمة العربية وتأهيلها وتدريبها، المنظمة العربية للتنمية الزراعية التي تتولى تحسين الظروف المعيشية للمرأة الريفية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وما بذلته من جهود في سبيل تعزيز مبدأ المساواة بين الجنسين في مجال التعليم، كما تعمل منظمة المرأة العربية -حديثة المنشأ- على وضع السياسات العامة التي تتخذها المنظمة في سبيل النهوض بالمرأة العربية وتمكينها.وتركزت هذه الجهود منذ إنشاء لجنة المرأة العربية في 1971 - على غرار لجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة - وإنشاء إدارة للمرأة في هيكل الأمانة العامة على تعزيز مركز المرأة العربية ودعم التعاون العربي في تنظيم الأنشطة الهادفة إلى تمكين المرأة. كما قامت الأمانة العامة بتبني الأهداف الدولية للنهوض بالمرأة وصياغتها في استراتيجيات وخطط وبرامج عمل عربية منها:• إستراتيجية المرأة العربية حتى عام 2000: اعتمدت الدول العربية عام 1998 إستراتيجية للمرأة العربية حتى عام 2000، التي تضمنت أهداف ومبادئ النهوض بالمرأة العربية في كافة المجالات وبما يتناسب وخصوصيات المنطقة العربية واحتياجات المرأة العربية في دولها• الخطة العربية للنهوض بالمرأة 2005: التي تناولت قضايا المرأة العربية في تسعة محاور رئيسية متوافقة مع خطة العمل الدولية. • برنامج العمل الموحد وآلية متابعة " المؤتمر العالمي الرابع للمرأة" • برنامج للعمل العربي الموحد بما يتماشى مع الخصوصية والأولويات العربية بشكل يتناسب واحتياجات المرأة العربية وتحسين أوضاعها. وقد حدد البرنامج ثلاث أولويات كأساس للنهوض بالمرأة العربية وتمكينها من المشاركة في التنمية واتخاذ القرار وهي:- تخفيف عبء الفقر عن المرأة الذي يمثل (البعد الاقتصادي) - الوصول إلى مراكز صنع القرار والمشاركة السياسية الذي يمثل (البعد السياسي) - قضايا المرأة داخل الأسرة والتشريعات والعادات والتقاليد التي تعزز حقوقها الذي يمثل (البعد الاجتماعي ) وقد اشتمل هذا البرنامج على عدة مقترحات لمشروعات تقوم بتنفيذها الحكومات بالتعاون مع المنظمات العربية والإقليمية والدولية ومنظمات المجتمع المدني وتقدم هذه المشروعات إلى جهات التمويل المختلفة عربية ودولية للمساهمة فيها. • دورات التدريبية: بشأن إدماج قضايا النوع الاجتماعي في السياسات والخطط والبرامج وذلك لإثارة الوعي بأهمية التخطيط للنوع وكيفية إدماج منظور النوع في العملية التخطيطية كمنهاج يؤدي إلى زيادة مشاركة ومساهمة المرأة في برامج ومشروعات التنمية والانتفاع بثمارها. • عقد مؤتمرات وندوات عربية مثل المؤتمر العربي حول " المرأة والفقر " بتعاون مشترك مع الUNDP والUNFPA والوزارة المكلفة بأوضاع المرأة ورعاية الأسرة والطفولة بالمغرب (2001)، بهدف دراسة وتقييم السياسات العربية المعنية بالحد من الفقر بين النساء والإجراءات التي اتخذتها الدول للتغلب على الفقر لدى النساء العربيات ومكافحة ظاهرة تأنيث الفقر.• منتدى "المرأة العربية والاقتصاد" بدولة الكويت عام 2002 الذي عقد في إطار قمة المرأة العربية، وذلك بهدف تدارس قضية مشاركة المرأة العربية في التنمية الاقتصادية والذي خرج بعدد من المقترحات والتوصيات أهمها: الطلب من الحكومات العربية إدماج عنصر تنمية المرأة ومقومات تمكينها ضمن أولويات خطط التنمية الوطنية وبرامج العمل الحكومية، والحد من تضرر المرأة من النتائج السلبية لسياسات التكيف الهيكلي والخصخصة. • إستراتيجية النهوض بالمرأة العربية التي اعتمدتها قمة المرأة العربية الثانية بهدف التنمية الشاملة والمستدامة التي تؤكد على القضاء على الفقر والعمل على إزالة أسبابه وتخفيف آثاره، ورفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، ومكافحة بطالة النساء بالإضافة إلى تمكين المرأة من أجل تعزيز قدرتها واعتمادها على الذات وزيادة إسهامها في الحياة الاقتصادية بما في ذلك المشاركة في تخطيط التنمية. أ. كما واصلت القيادات السياسية في قمة تونس والجزائر تقديم الدعم لمسيرة المرأة والنهوض بها في الدول العربية، " الاهتمام بالطفولة والشباب ومواصلة النهوض بدور المرأة في المجتمع العربي وأهمية حقوقها ومكانتها في المجتمع، تعزيزا لمساهمتها في دفع عملية التنمية الشاملة من خلال مشاركتها الفعلية في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ". ب. أهمية مواصلة الجهود لتحسين مناخ الاستثمار في المنطقة العربية لجذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية، ودعوة القطاع الخاص العربي للاستفادة من آليات دعم الاستثمار المتمثلة في مؤسسات التمويل الوطنية والقومية، وما توفره الاتفاقية الموحدة لانتقال رؤوس الأموال العربية بين الدول العربية من إطار ملائم في هذا الشأن، وأن تعمل مؤسسات التمويل العربية على إيلاء المزيد من الاهتمام لتمويل القطاع الخاص. كما أكد القادة العرب على أن تحقيقاً للتكامل العربي، فإنه يجب تفعيل آليات العمل العربي المشترك وتنفيذ المشروعات المشتركة في المجال الاقتصادي، خاصة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتنمية الشراكة والاستثمار بما يعزز الاقتصادات والتجارة العربية، وجعلها قادرة على مواجهة الاختلالات القائمة في نظم التجارة الدولية. وأما على مستوى الدول العربية، فقد شهدت السنوات الأخيرة في معظم الدول العربية اهتماماً متزايداً بمختلف قضايا المرأة وفي كافة المجالات والقطاعات، حيث أصبحت هذه القضايا من ضمن أولويات السياسات التنموية، وقد انعكس هذا الاهتمام جلياً على المستويين الحكومي والأهلي.فقد تبنت معظم الدول العربية سياسة تعزيز المساواة بين الجنسين واستراتيجية التمكين التي تعتمد على زيادة القدرات الذاتية للمرأة. وتم التركيز على بعض المحاور التي تتفق والخصوصية العربية وتنسجم مع الأولويات الدولية. فقد احتل محور المرأة والتعليم الأولوية الأولى بالنسبة لغالبية الدول العربية، يليه محوري الفقر والصحة، ثم محوري وصول المرأة إلى مواقع صنع القرار والتمكين الاقتصادي للمرأة.ولدعم سياسة تفعيل وتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، عملت معظم الدول العربية على وضع خطة عمل واستراتيجيات وطنية للنهوض بالمرأة وتمكينها. وفي سبيل تنفيذ هذه السياسة، فقد قامت غالبية الدول بإنشاء آلية وطنية خاصة ترتبط بالسلطة التنفيذية ومهمتها التنسيق بين مختلف المؤسسات العامة والرصد والمتابعة في كل ما يتعلق بشؤون المرأة. وبمحاذاة العمل الحكومي، فقد تقدم العمل الأهلي والتطوعي ونشطت منظمات المجتمع المدني بدافع المشاركة والإسهام في تنمية المجتمعات العربية في إطار الرؤى والاستراتيجيات الوطنية التنموية. وأكدت معظم الحكومات العربية على أهمية مشاركة منظمات المجتمع المدني في تحسين آفاق النمو الاقتصادي وإيجاد الفرص لتوليد الدخل وموجهة ظاهرة تأنيث الفقر والبطالة، كما تم تخصيص بند للنوع الاجتماعي في موازنات الدول.تقييم السياسات: وإذا أردنا تقييم السياسات التي اتخذتها الدول العربية في سبيل مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية، يجب علينا أن يتم ذلك من خلال منظورين متكاملين: أولاً: وضع المرأة في الدول العربيةثانياً: مدى إدماج البرامج الخاصة بالمرأة في السياسات العربية.أما عن المنظور الأول المتعلق بوضع المرأة في المنطقة العربية، فإن هذا المنظور يطول شرحه حيث أنه يرتبط بوضع المرأة العربية في كافة المجالات المتصلة بالتنمية كالتعليم ووصلها إلى مراكز صنع القرار... ولا يتسع المجال في هذه الورقة إلى تناول كافة هذه المجالات، ولكن يكتفي بالإشارة إلى أن الإرادة السياسية تبلورت في وضع المرأة على أجندة العمل السياسي وفي القرارات التي تتخذها من أجل تمكين المرأة في مواقع صنع القرار بدءا من ذكر القضايا في الخطاب الرسمي للدولة مرورا بالبيانات الحكومية ثم العمل على تنفيذ استراتيجيات وطنية للمرأة انتهاءًا بالتوجه نحو تعيين نساء في مواقع صنع القرار. والمنظور الثاني متعلق بمدى إدماج البرامج الخاصة بالمرأة في السياسات العربية هو الذي يعنينا في هذا المقام. ونعرض الملامح الرئيسية لأهم السياسات التي اعتمدتها الدول والبرامج التي تم تطبيقها:فقد تبنت معظم الدول السياسات اقتصادية كلية لمكافحة الفقر، وترجمت هذه السياسات إلى خطط وبرامج ومشروعات تم الاهتداء في إعدادها على المؤتمر العالمي للتنمية والسكان 1994، وقمة التنمية الاجتماعية ومنهاج عمل بيجين في 1995 وخطة العمل العربية للنهوض بالمرأة حتى 2005.
فعلى صعيد السياسات العامة والتغييرات التشريعية الناجحة، تم اتخاذ الإجراءات التالية:- تشريع قانون خاص بالضمان الاجتماعي وكفالته بنص دستوري؛- وضع الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية؛- إنشاء آليات لمراقبة ومتابعة تنفيذ مقتضيات الاستراتيجية الوطنية. وقد أنجزت أغلبية الدول كل هذا بإشراك جميع القطاعات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني؛- توسيع نطاق شبكة الأمان الاجتماعي أي التأمين، والمساعدات والمعونات النقدية بواسطة صناديق وطنية تم إنشاؤها لتحقيق هذه الأهداف مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية، وصندوق الرعاية الاجتماعية وصندوق المعونة الوطنية؛- زيادة فرص العمل عن طريق التدريب والتأهيل وتوظيف المواطنين العاطلين؛- تشجيع مساهمة الجنسين في العملية التنموية، وتبني مشاريع تهدف إلى تشجيعهم على العمل الحر من خلال القروض المتناهية الصغر ومن خلال دعم مشاريعهم الصغيرة والمتوسطة؛- زيادة عدد الأسر المنتجة التي تترأسها امرأة وإعطاء الأفضلية للمطلقة والأرملة في الانتفاع من برامج المعونة المالية؛- تشجيع شركات ومؤسسات القطاع الخاص على توفير وظائف للشباب من الجنسين؛- تحسين ظروف معيشة النساء عن طريق دعم وتنمية الأنشطة المدرة للدخل عبر التمويل والتنظيم؛- زيادة نسبة الإناث من إجمالي قوة العمل في القطاعين العام والخاص وفي مختلف المجالات الصناعية منها والتجارية؛- تقديم القروض المتناهية الصغر للمشاريع التي تديرها النساء وخدمات التسويق والتأمين الاجتماعي؛7. التوسع في برامج الأسر المنتجة وإعادة التدريب وفقا لمتطلبات سوق العمل؛- تعزيز الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية ضمن حزمة الأمان الاجتماعي وتشجيع المشاريع الاستثمارية النسوية الصغيرة؛8. تأسيس لجان سيدات الأعمال في عدد من الدول؛- افتتاح سوق البورصة النسائي في بعض الدول؛9. إشراك المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص في العديد من البرامج، وقيام القطاع الخاص بتمويل أو دعم المشاريع الخاصة الجديدة التي تقدمت بها النساء؛- مشاركة المرأة العربية في مجالس إدارات بعض الغرف التجارية مثل غرفة الصناعة، وارتفاع عدد النساء في النقابات العمالية. وختاماً وبالرغم من الجهود التي بذلت إلا أن المشاركة الاقتصادية للمرأة العربية لا زالت أقل من الطموحات التي تسعى إليها مؤسسات العمل العربي المشترك، وما زالت تواجهها العوائق والعقبات هي التي تولدت عن التغييرات الاقتصادية وبرامج التثبيت الهيكلي ويأت على رأسها تزايد معدلات البطالة النسائية وزيادة معدلات الفقر، مما عكس ضعف الأداء التنموي في معظم الدول العربية الذي يرجع إلى سياسات الهيكلة والظروف السياسية الناجمة عن النزاع العربي الإسرائيلي وحرب الخليج. إن الإحصاءات المتاحة تشير إلى أن هناك نسبة كبيرة من النساء العربيات لا تشارك في قوة العمل المنتجة. ففي عام 2003 قدرت مشاركة المرأة العربية وإسهامها في الناتج المحلي الإجمالي العربي بحوالي 29% وهو إسهام متواضع لا يتفق والمشاركة الفعالة لتحقيق الرفاهية في المجتمعات العربية. ووصولاً لزيادة نسبة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، فإن الأمر يتطلب أن تقوم الدول العربية منفردة أو من خلال العمل العربي المشترك بمراجعة السياسات الاقتصادية حتى تصبح أكثر إيجابية وفاعلية وذلك من خلال الإجراءات التالية:
______________________________________________________________________ورقة عمل مقدمة في مؤتمر بمناسبة مرور عشر سنوات على عملية برشلونة 7-8/4/2005 بمقر البرلمان الأوروبي - بروكسل