مثلت قضية العمالة الوافدة - ولاتزال - إحدى أهم القضايا والتحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي على المستويين القطري والجماعي، خاصة بعد أن أصبح حجم هذه العمالة بها من الضخامة بحيث أضحت تشكل الغالبية بالنسبة لقوة العمل، بل في بعض الأحيان بالنسبة لإجمالي عدد السكان؛ حيث تحولت المجتمعات الوطنية في ثلاث دول خليجية، هي: الإمارات، وقطر، والكويت إلى أقليات داخل أوطانها وبنسب لا تزيد على 5 .18% و30% و8 .34% من مجموع سكان هذه الدول على الترتيب، فيما اعتبر أكبر وأخطر هجرة للعمل في العصر الحديث.
ورغم الإقرار بأهمية الدور الذي لعبته هذه العمالة في عملية البناء والتنمية والتحديث في دول مجلس التعاون، في الوقت الذي كان يصعب فيه على التركيبة السكانية المواطنة أن تستجيب لاحتياجات التنمية المختلفة نتيجة قلة أعدادها ونقص الخبرات والمهارات بين صفوفها، ومساهمتها - أي هذه العمالة - من ناحية أخرى في تعزيز الدور الإيجابي لدول المجلس على المستويين العربي والإسلامي؛ إذ لعبت التحويلات المالية التي قامت هذه العمالة بضخها في اقتصادات دولها الوطنية دورًا مهمًا في تحسين مستويات المعيشة فيها وتخفيض مستويات الفقر والبطالة، كما مثلت هذه التحويلات مصدرًا مهمًا للدخل القومي في البلدان المصدرة للعمالة، التي يعتمد عدد منها عليها كجزء مهم من الإيرادات السيادية، وهو أمر يحسب لدول مجلس التعاون، وهو الدور الذي أشاد به العديد من المنظمات والجهات الدولية مثل صندوق النقد الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
ورغم ذلك، فإن الاعتماد شبه الكلي على هذه العمالة منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي حتى الآن، خلق سلسلة من الاختلالات نجم عنها مجموعة من الآثار والتحديات الخطيرة لدول المجلس ذات طبيعة سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية وثقافية. وقد بذلت دول المجلس في هذا الشأن جهودًا ضخمة، سواء من خلال الارتقاء بالعمالة المواطنة كي تصبح أكثر مواءمة لمتطلبات السوق الخليجية، أو الحد من استقدام العمالة الأجنبية، والتصدي لمخاطرها، وإحلال العمالة المواطنة محلها، غير أن هذه الجهود لم تؤت ثمارها المرجوة نظرًا لغياب وحدة الهدف بين حكومات هذه الدول وبين القطاع الخاص ووكالات استقدام العمالة فيها، ناهيك عن عزوف المواطنين عن الامتهان ببعض الأعمال التي ينظرون إليها نظرة متدنية، ونقص الجهود الشعبية خاصة من قبل منظمات المجتمع المدني الداعمة لخطط الإصلاح والتوطين. وعلى ذلك فقد برزت تهديدات وتحديات قد تصبح في المستقبل القريب من المستحيل التعاطي معها، مما يهدد بطبيعة الحال أمن دول مجلس التعاون واستقرارها وجهودها لتحقيق التنمية الشاملة إذا لم يتم التعامل معها بجديد وإيجابية.
وسيتم في الحلقات الخمس التالية تناول أهم القضايا المتعلقة بالعمالة الوافدة من حيث انعكاساتها السلبية والإيجابية والرؤى المختلفة لوضع الاستراتيجيات الملائمة للتصدي لهذه الظاهرة. أولاً: واقع المشكلة والعوامل المسببة لها: لقد دفعت مجموعة من العوامل والاعتبارات العملية دول الخليج إلى اللجوء والاستعانة بالعمالة الأجنبية، فيما ساهمت عوامل أخرى في استمرار هذه الإشكالية وتفاقمها، وذلك على النحو التالي: 1- الطفرة المالية التي شهدتها دول الخليج، وذلك بعد الارتفاع القياسي الذي شهدته أسعار النفط عقب حرب أكتوبر 1973؛ حيث قفزت العائدات النفطية لهذه الدول بصورة غير مسبوقة؛ فارتفعت في الإمارات من 900 مليون دولار عام 1973 إلى 5536 مليونا عام 1974، ومن 4340 إلى 22574 في السعودية، ومن 463 إلى 1849 في قطر، ومن 1980 إلى 8645 مليونا في الكويت، وهو ما أدى إلى قيام دول الخليج بتبني خطط إنمائية «طموحة«، تتسم بضخامة حجم الإنفاق الاستثماري العام، واستهدفت بالأساس تحسين وتوسيع المرتكزات الاقتصادية والاجتماعية لعملية التنمية، كبناء المدارس والمستشفيات وتوفير المياه ومد الطرق والجسور، إضافة إلى المشاريع الخاصة بتوفير البنية الأساسية اللازمة للنهضة الاقتصادية من مصانع وخبرة تكنولوجية... إلخ، مما أدى إلى التزايد السريع في معدلات الطلب على الأيدي العاملة من مختلف المهارات والتخصصات اللازمة لإنجاز خطط التنمية من ناحية، ولمقابلة التوسع في حجم الإنفاق العام من ناحية أخرى؛ حيث ارتفعت قوة العمل الأجنبية من 1.5 مليون عامل عام 1975 إلى أكثر من 5.3 ملايين عامل عام 1983 في دول مجلس التعاون.
وعلى المستوى القطري ارتفع حجم قوة العمل الوافدة في الإمارات إلى 251 ألف عامل عام 1975 يمثلون 85% من مجموع قوة العمل، فيما بلغوا نحو 491 ألفًا عام 1980 يشكلون 89% من إجمالي قوة العمل، كما ارتفع حجم قوة العمالة الوافدة في البحرين إلى 30 ألفًا يشكلون 40% من قوة العمل قبل أن تصل إلى 81 ألفًا بنسبة 58% من القوة العاملة، وارتفع عدد هذه العمالة في السعودية إلى 773 و1243 ألف عامل عامي 1975 و1980 على التوالي ليشكلوا ما نسبته 43 و48% من قوة العمل، كما ارتفع العدد في قطر في الفترة الزمنية نفسها إلى 54 و94 ألفًا يمثلون 81 و85% على التوالي، وكذلك الحال في الكويت التي ارتفع فيها عدد هذه العمالة إلى 208و379 ألفا بنسبة 59 و69% على التوالي، فيما ارتفعت نسبة العمالة الوافدة إلى سلطنة عُمان إلى 35.9% عام .1975 وقد ساهم في إذكاء هذا التوجه استمرار قلة عدد السكان في دول الخليج، ومن ثم نقص المعروض من قوة العمل الوطنية الماهرة والمدربة، الأمر الذي كان يمكن أن يجعل هذه الدول عاجزة عن تنفيذ خططها التنموية إذا ما اقتصرت على قدراتها البشرية فحسب، علاوة على المزايا التي تتسم بها العمالة المستوردة، كونها لا تكلف الدول المستقبلة لها أي نفقات تعليمية أو تدريبية، كما أنها أقل كلفة من حيث الأجور وأكثر عائدية من حيث إنتاجيتها، فضلاً عن كونها أكثر مهارة.
2- عزوف العمالة الوطنية عن العمل ببعض الوظائف والمهن الفنية والحرفية التي يقوم بها الأجانب؛ حيث ينظر المواطنون في دول الخليج إلى هذه الوظائف أو المهن نظرة دونية تأثرًا برواسب اجتماعية وثقافية قديمة، ويفضلون في المقابل العمل في المجال الإداري والدوائر الحكومية، نظرًا لتميز العمل الحكومي بالاستقرار الوظيفي والمزايا التصاعدية المشجعة. 3- عدم تناسب مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، فعلى الرغم من ازدياد أعداد الخريجين سنويًا، فإنهم لا يفون بالاحتياجات الحقيقية لسوق العمل. 4- البنيتان الثقافية والسكانية للمجتمعات الخليجية، فعلى الرغم من أن عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي في تزايد مستمر حتى وصل إلى أكثر من 33 مليون نسمة عام 2003، فإنه يلاحظ أن الفئات المستبعدة من قوة العمل تمثل نسبة مهمة من السكان، وخاصة الأطفال والنساء، فالفئة التي تقل أعمارها عن الخمسة عشر عامًا تزيد على 43% من إجمالي عدد السكان، يضاف إلى ذلك أن النسبة الأكبر من النساء مازالت - رغم التطور الذي لحق بقضايا المرأة خلال السنوات الماضية - بعيدة عن سوق العمل، فعلى سبيل المثال شكلت العمالة النسوية المواطنة 14.4% من قوة العمل السعودية، ووصلت هذه النسبة إلى أقصاها في الكويت؛ حيث بلغت 38.6%، و31% في البحرين، و26% في قطر. أما عن تطور هذه الإشكالية، فإنه يمكن التمييز بين أربع مراحل أساسية، الأولى: تمتد من أواخر الأربعينيات حتى مطلع السبعينيات، وتميزت بتدفق الوافدين ومعظمهم من العرب بمعدلات ثابتة ومحدودة نسبيًا للاستفادة من خبراتهم في وضع اللبنات الأولى للنهضتين العمرانية والحضارية، ويقدر البعض إجمالي عدد السكان غير المواطنين في دول الخليج عام 1970 بما يتراوح ما بين 0.5 و0.7 مليون نسمة. أما المرحلة الثانية، فقد بدأت في أوائل السبعينيات مع الزيادة الكبيرة في أسعار وعائدات النفط، واتسمت بمعدلات عالية جدا لتدفق العمالة الوافدة - كما اتضح سابقا - ففي خمس سنوات، أي من 1970 - 1975 تضاعف عدد السكان غير المواطنين ثم تضاعف مرة أخرى خلال الخمس السنوات التالية (1975 - 1980) ليصل إلى 4.5 ملايين فرد، وارتفعت نسبة القوى العاملة غير المواطنة في عام 1980 إلى 262% عما كان عليه عددها الإجمالي في عام .1975 كما شهدت هذه المرحلة تغيرًا نوعيًا في معدلات تدفق العمالة من المجموعتين الرئيسيتين عرقيًا: العرب والآسيويين؛ حيث كان معدل زيادة العمالة الاسيوية على مستوى جميع دول المنطقة أعلى مقارنة بالجنسيات العربية خلال تلك الفترة، وبذلك كانت التركيبة الإثنية للعمالة الوافدة تتغير باستمرار لمصلحة الاسيويين.
وقد تزامنت المرحلة الثالثة، التي بدأت في بداية عقد الثمانينيات، مع تدهور سعر النفط وعائداته؛ حيث اتجهت معدلات الوافدين نحو الانحسار؛ إذ بلغ معدل النمو السنوي للعمالة الوافدة خلال السنوات الخمس الأولى من هذا العقد نحو 8% وإن كان هذا المعدل قد انخفض خلال السنوات الخمس الأخرى من هذا العقد إلى 3.1% سنويًا، كما اتسمت هذه المرحلة باستمرار زيادة معدلات العمالة الاسيوية على نظيرتها العربية، ولاسيما مع انخفاض تكلفتها وأجورها. وأخيرًا اتسمت المرحلة الرابعة، التي امتدت من حقبة ما بعد حرب الخليج الثانية حتى الآن، باستمرار انخفاض معدل تدفق العمالة التي وصلت خلال الفترة من (1990 - 2002) إلى نحو 3% سنويًا، كما شهدت توسعًا ملحوظًا في وتيرة هيمنة الاسيويين على سوق العمل الخليجي، ولاسيما بعد التوترات التي شهدتها علاقات بعض دول الخليج وعدد من الدول العربية نتيجة مواقفها من الغزو العراقي للكويت.
وتشير التقديرات إلى أن العمالة الوافدة قد شهدت قفزات متتالية في حجمها في دول مجلس التعاون الخليجي، فقد ارتفعت من 1.1 مليون عامل وافد عام 1975 يمثلون 38.1% من إجمالي العمالة إلى 5.4 ملايين يشكلون 70.2% عام 1990، ومن 6.2 ملايين عامل عام 1993 إلى 7.3 ملايين عام 1997 يمثلون 70% من إجمالي العمالة و34% من إجمالي عدد السكان بحسب الدراسة الصادرة عن منظمة العمل العربية عام 2000، فيما قفز إجمالي عدد العمال الوافدين إلى دول الخليج - طبقا لآخر الإحصائيات - إلى 12.5 مليونا، يشكلون نحو 38.5% من مجموع سكان دول الخليج الست، تستضيف السعودية حوالي 7 ملايين منهم يمثلون نسبة 30% من إجمالي عدد السكان في المملكة، بينما بلغ عددهم في الإمارات 2.148 مليون أي نحو 80% من مجموع عدد السكان، ويوجد في الكويت 1.475 مليون (63% من عدد السكان)، أما قطر فبها 420 ألفًا، أي ما نسبته 72% من مجموع السكان، وفي البحرين 280 ألفًا يشكلون 36% من السكان، فيما يوجد في سلطنة عُمان 630 ألف عامل يشكلون 26% من إجمالي عدد السكان. وتختلف نسبة العمالة الوافدة إلى إجمالي العمالة من دولة خليجية إلى أخرى، ففي الإمارات وصلت هذه النسبة إلى أقصاها على مستوى دول مجلس التعاون، بل العالم كله؛ حيث بلغت 91% من إجمالي القوى العاملة عام 2003 مقارنة بـ 89% عام 1990 و84% عام 1975، فيما بلغ متوسط معدل النمو السنوي للعمالة خلال الفترة من (1993 - 2003) نحو 8.4% بينما لم يتجاوز معدل النمو السكاني في الدولة نسبة 6.7%، كما بلغت نسبة العمالة الوافدة في الإمارات كنسبة من إجمالي العمالة في دول الخليج ككل نحو 21% عام 1975، وما يتراوح ما بين 15 - 16% خلال الفترة من 1980 - 1990، قبل أن تشهد هذه النسبة طفرة ملحوظة لتصل إلى 29% عام .2002 ويرجع هذا الطلب المتزايد على العمالة في الإمارات إلى عوامل عدة، فعلاوة على العوامل السابق ذكرها، هناك عوامل جديدة، مثل: ظهور أعداد كبيرة من المناطق السياحية والحرة التي يديرها الوافدون، وازدهار قطاع الخدمات المالية والتجارية؛ حيث يتركز نحو 60% من العمالة الوافدة في الدولة في هذه القطاعات. وتأتي قطر في المرتبة الثانية من ناحية تفاقم هذه الإشكالية؛ حيث تبلغ نسبة العمالة الوافدة نحو 90% من مجموع القوى العاملة فيها، تليها الكويت بنسبة 66%. وقد ارتفعت هذه النسبة - طبقا لتقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي - لتصل إلى نحو 73.3% من مجموع عدد السكان و79.9% من إجمالي عدد العمالة البالغ 1.466 مليون عامل في نهاية 2003، كما أكدت دراسة أكاديمية نشرت في نوفمبر 2004 أن جملة القوى العاملة في الكويت بلغت في عام 2002 نحو 1364290 عاملاً توزعت بين 265478 كويتيًا بنسبة 19.4% مقابل 1098812 غير كويتي بنسبة 80.6%، فيما تشير البيانات الواردة في التقرير الاقتصادي الخليجي لعام 2004 - 2005 إلى ارتفاع نسبة القوى العاملة الوافدة من 70% عام 2000 إلى 71% عام 2001 و72.2% عام .2002 وفي سلطنة عُمان، ورغم الانخفاض الذي شهدته معدلات نمو العمالة الوافدة ومن ثم نسبتها إلى مجموع القوى العاملة، فإن هذه النسبة ظلت مرتفعة؛ حيث بلغت نحو 79.2% و79.045% و79.09% و78.7% أعوام 2000 و2001 و2002 و2003 على التوالي. ولا يختلف الوضع كثيرًا في مملكة البحرين؛ حيث أوضحت الدراسة التي أجرتها مؤسسة «ماكينزي« العالمية للاستشارات بتكليف من وزارة العمل حول سوق العمل في المملكة، ونشرت نتائجها في شهر يناير 2004، أن العمالة الوافدة تستحوذ على 198 ألف فرصة عمل، أي 64.9% من إجمالي فرص العمل في المملكة التي تقدر بنحو 305 آلاف فرصة عمل، فيما يستحوذ البحرينيون على 107 آلاف فرصة عمل بنسبة 35.1% فقط، كما كشفت الدراسة أن نسبة البطالة في البحرين تتراوح ما بين 13 - 15% من إجمالي حجم القوى العاملة الوطنية التي قدرتها الدراسة بما يتراوح بين ما 123 - 127 ألف شخص أي أن نسبة العاطلين عن العمل من المواطنين لا تتعدى 10% فقط من حجم العمالة الوافدة في المملكة. من جانبها تمثل المملكة العربية السعودية أكبر سوق للعمالة الوافدة في منطقة الخليج؛ إذ تستوعب وحدها ما يزيد على نصف إجمالي عدد هذه العمالة بما يتراوح ما بين 7 و8.8 ملايين نسمة يشكلون ما يتراوح ما بين 62.7% و72% من إجمالي القوى العاملة، فيما قدر تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2003 نسبة العمالة الوافدة في المملكة بنحو 70% من مجموع القوى العاملة.
وبصفة عامة، توضح الأرقام والإحصائيات السابقة الاختلال الواضح في أسواق العمل الخليجية لجهة هيمنة العمالة الوافدة ليس فقط على هيكل القوى العاملة، وإنما أيضًا على البنية السكانية للمجتمعات الخليجية، بيد أن هذا الاختلال يأتي متزامنا مع اختلالات أخرى في هيكل وطبيعة تركيبة هذه العمالة الوافدة بشكل يضاعف من حدة التحديات والمخاطر التي تواجهها دول مجلس التعاون، لعل من أبرزها: هيمنة العمالة الآسيوية - المختلفة ثقافيًا وحضاريًا واجتماعيًا عن دول المجلس - على هيكل وتركيبة العمالة الوافدة، وذلك على حساب العمالة العربية؛ حيث تستوعب السعودية، تبعًا للإحصائيات الصادرة عن منظمة العمل العربية، حوالي 3.4 ملايين عامل آسيوي يمثلون 54.9% من إجمالي عدد العمالة الوافدة بالمملكة، في حين أن عدد العمالة العربية لا يتجاوز 2.5 مليون عامل يمثلون 40.1% من حجم العمالة الوافدة. كما تسيطر العمالة الآسيوية على 81% من سوق العمل القطري، أصغر أسواق العمل في دول المجلس، في حين أن العمالة العربية في قطر لا تتجاوز نسبتها 14.5%، فيما تبلغ نسبة العمالة الآسيوية في سلطنة عمان 81.2% بينما تبلغ نسبة العمالة العربية 13.87% كما كشف تقرير صادر عن غرفة تجارة وصناعة أبوظبي عن هيمنة العمالة الآسيوية على سوق العمالة في دولة الإمارات؛ حيث شكلت العمالة الهندية النسبة الأكبر بنحو 52% من مجموع القوى العاملة، تليها العمالة الباكستانية بنسبة 10% والعمالة الآسيوية 13% والعمالة العربية 11% و3% موزعة على الجنسيات الأخرى. من ناحية أخرى، تتركز النسبة الأكبر من العمالة الوافدة في دول الخليج في القطاع الخاص، فيما تشكل العمالة المواطنة نسبة ضئيلة في هذا القطاع مقارنة بنسبة مشاركتها في إجمالي قوة العمل، وتتفاوت هذه النسبة من دولة لأخرى، ففي الإمارات على سبيل المثال يشكل المواطنون 1.3% من العاملين بالقطاع الخاص متنازلين عن نسبة 98.7% للعمالة الأجنبية، فيما ارتفعت نسبة العمالة الوطنية في القطاع الخاص في سلطنة عُمان من 15.3% عام 1996 إلى 21.7% عام .2002 كما يبلغ إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص في مملكة البحرين 229.4 ألف عامل يشكل الوافدون غالبيتهم (166.2 ألفا) أي بنسبة 72.4% فيما يمثل البحرينيون نحو 27.6% منهم، وفي المملكة العربية السعودية تشكل العمالة الوافدة ما يزيد على 80% من نسبة العمالة في القطاع الخاص. وقد خلقت كل هذه الاختلالات تحديات ومخاطر إضافية لدول مجلس التعاون، بعضها ذو طبيعة سياسية وأمنية من قبيل: طمس الهوية، وتحلل الشخصية الخليجية، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول بدعوى حماية هذه الجاليات التي قد تكون مستقبلاً عنصر ضغط على صانع القرار الخليجي، وإثارة النزعات الدينية والطائفية فيما بينها، وقد يكون أخطرها - في ظل العولمة والنشاط المكثف لجمعيات حقوق الإنسان - الضغوط التي قد تتعرض لها دول المجلس من قبل بعض الدول والمنظمات لتوقيع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية خاصة تلك المتعلقة بتوطين العمالة، وبعضها الآخر ذو طبيعة اجتماعية وثقافية من قبيل غلبة الطابع الأجنبي بعاداته وتقاليده وأعرافه على المنظومة القيمية السائدة؛ حيث تحولت المجتمعات الوطنية في ثلاث دول خليجية هي: الإمارات وقطر والكويت إلى أقليات داخل أوطانها، ولا تزيد نسبها على 18.5% و30% و34.8% من مجموع سكان هذه الدول على الترتيب عام 1999، إلى جانب التأثير السلبي لاستخدام المربيات والخادمات الآسيويات في الأسرة عامة والنشء الخليجي بشكل خاص، وبعضها الثالث ذو طبيعة اقتصادية تتمثل في: تفاقم معدلات البطالة، فضلاً عن استنزاف الموارد الاقتصادية الخليجية عبر عملية التحويلات المالية، التي قدرت بـ 27 مليار دولار سنويًا عام 2002، وغيرها من التحديات التي ستناقش بشكل أكثر تفصيلاً في الحلقات التالية من هذا الملف، الأمر الذي يفرض على دول مجلس التعاون تكثيف جهودها على المستويين الفردي والجماعي للتصدي لهذه القضية، وما تثيره من إشكاليات متنوعة على المستويات كافة.
_____________________________________________________________________________
أخبار الخليج/ 15 يناير 2006