كتبت: هناء المحروس
في إطار التشاور والتعاون بين المجلس الأعلى للمرأة والاتحاد النسائي البحريني فيما يتعلق بالقضايا التي تهم المرأة البحرينية والأسرة بشكل عام وقد تسلم الاتحاد مرئيات المجلس الأعلى بشأن قضية منح الجنسية البحرينية لأبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي وحصلت "أخبار الخليج" على رأي وموقف الاتحاد النسائي من مرئيات المجلس. وقال الاتحاد في رده إنه مما لا شك فيه أن اقتراح المجلس بتعديل قانون الجنسية سيخفف جزئيا من مشكلة أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي لكنه لن يحل المشكلة، إذ سيظل منح الجنسية لهؤلاء متوقفا على قرار من وزير الداخلية يكتسبونها بطريق التجنس، وهذا الطريق موجود في القانون طبقا لنص المادة 6 من قانون الجنسية.
وأضاف أن هذا الاقتراح الحالي لا يختلف عما سبق وان تقدم به المجلس من اقتراح يقضى: (أن للملك حق منح أبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي الجنسية البحرينية طالما أعلنت رغبتها في حصول أبنائها على الجنسية وأن تكون الإقامة مشروعة في البحرين وأن تكون مستمرة مدة لا تقل عن خمس سنوات، كما اشترطت المادة موافقة الأب على الجنسية ويستثنى من طلب هذه الموافقة حالة أبناء المرأة المطلقة والأرملة أو في حالة فقدان الأب، ويكون للأبناء حال بلوغهم سن الرشد الخيار بين الاحتفاظ بالجنسية البحرينية أو التنازل عنها)، سواء من حيث الجهة التي تمنح الجنسية (جلالة الملك ، أو وزير الداخلية ) بل ان هذا النص رغم اعتراضنا عليه هو أفضل مما تقترحونه حاليا من حيث انه حدد مدة الإقامة بألا تقل عن مدة خمس سنوات. وأشار الاتحاد إلى أنه من الخطأ القول حسبما ورد في مرئيات المجلس الأعلى أن الأمر يتعلق بإلغاء المادة الرابعة من قانون الجنسية كلية واستبدالها بمادة أخرى بديلة وهو قول يتعارض مع ما أكدتم عليه بأن الأساس في اكتساب أولاد البحرينية المتزوجة من أجنبي الجنسية البحرينية هو اكتسابها بطريق التجنس ، ذلك ان المادة الرابعة لا علاقة لها على الإطلاق بمنح الجنسية بالتجنس، بل ان جميع أحكامها تتعلق باكتساب الجنسية بالسلالة أي بصفة أصلية ومن ثم لايصح إلغاؤها أوتعديلها في ضوء مقترحكم. وأضاف أن الجائز هو تعديلها على ضوء مقترح رئيس مجلس النواب السابق الإشارة إليه في مقترحات الاتحاد النسائي، وقد جاء قانون الجنسية صريحا حين عرف المتجنس على أنه (كل شخص مُنح الجنسية البحرينية بمقتضى أحكام المادة (6) من هذا القانون) ولم يَقُل بمقتضى أحكام المادة (4)، إن مرئياتكم على ما فيها من عيوب وارتباك لاتصلح على الاطلاق كي تكون ضمن المادة الرابعة سواء كان بالغائها أو تعديلها وإن مكانها في القانون هو ضمن المادة السادسة. وأوضح الاتحاد أنه في ملاحظاته لم يشر على
الاطلاق إلى وجود تناقض بين مرئيات المجلس الأعلى والحالات التي نص عليها القانون المعمول به والمتعلقة بالمرأة الأجنبية التي تزوجت من بحريني بعد تاريخ العمل بهذا القانون إذ لا تصبح بحرينية إلا إذا أعلمت وزير الداخلية برغبتها في كسب هذه الجنسية واستمرت العلاقة الزوجية قائمة لمدة خمس سنوات من تاريخ إعلان رغبتها، أو بزوجة الرجل الأجنبي الذي يكتسب الجنسية البحرينية طبقا لأحكام المادة (6) من القانون. وقال إن هذه الزوجة حسب البند 4 من هذه المادة لا تصبح متمتعة بالجنسية البحرينية إلا إذا أعلنت وزارة الداخلية برغبتها في ذلك، واستمرت الزوجة مقيمة مع زوجها في البحرين لمدة خمس سنوات من تاريخ إعلان رغبتها ولم تنته الزوجية خلال هذه الفترة لغير وفاة الزوج. ويجوز لوزير الداخلية الإعفاء من كل هذه المدة أو بعضها. وأكد الاتحاد أن كل ما اشار إليه في هذه الملاحظة هو أن مرئيات المجلس حين اشترطت صدور قرار من وزير الداخلية لمنح الجنسية البحرينية لأبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي أي اكتسابها بالتجنس، فإنها تساوي ما بين أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي بالمرأة الأجنبية التي تزوجت من بحريني كما يساويها بزوجة الرجل الأجنبي الذي يكتسب الجنسية البحرينية طبقا لأحكام القانون. أما بالنسبة الى مدة سريان القانون، يرى الاتحاد، فإنه بالطبع أن القواعد العامة في القانون تقضي بالسريان المباشر للقانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، غيرأن ما نقصده في ملاحظاتنا الرابعة هوأن مرئياتكم لم تعالج الحالات التي ستكون موجودة قبل سريان القانون إذ لايمنع مبدأ السريان المباشر للقانون من النص على حق أبناء البحرينية المتزوجة من أجبني منذ التاريخ الذي ولد فيه. وقال إن موافقة المجلس الأعلى للمرأة على تحديد مدة معينة لصدور القرار من وزير الداخلية، وعلى أن يكون مسببا، لا يكفي لمعالجة مشكلة أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي، للسبب الذي أوردناه في البند أولا من هذه الملاحظات ، وإن الأمر يتعلق بضرورة العدول عما جاء في مرئياتكم المتعلق بقرار الوزير، إذ يتعين إكتسابها طبقا لنص المادة الرابعة بصفة أصلية. وأضاف أن ترك تحديد مدة الإقامة للمشرع لا يستقيم مع ماجاء في مرئياتكم من اشتراط الإقامة المشروعة والمستمرة، ولا يمنع على الإطلاق من اقتراح تحديدها، كما انه لا صحة في هذا السياق ما ورد في ملاحظاتكم ألا يتصور أن ينص القانون على هذه المدة غير قانون الهجرة، وأبرز مثال على ذلك أن قانون الجنسية قد نص على حالات عدة على تحديد مدة الإقامة منها الفقرة الثانية من المادة (6 / 4) التي تقضي بأنه (ولا يترتب على اكتساب الأجنبي الجنسية البحرينية أن تصبح زوجته متمتعة بها إلا إذا أعلنت وزارة الداخلية برغبتها في ذلك، واستمرت الزوجة مقيمة مع زوجها في البحرين لمدة خمس سنوات من تاريخ إعلان رغبتها ولم تنته الزوجية خلال هذه الفترة لغير وفاة الزوج) وأوضح الاتحاد أن اقتراح المجلس السابق قد نص على (أن للملك حق منح أبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي الجنسية البحرينية طالما أعلنت رغبتها في حصول أبنائها على الجنسية وأن تكون الإقامة مشروعة في البحرين وأن تكون مستمرة مدة لا تقل عن خمس سنوات ..) ثم يعين النص على أن يكتسب إبن البحرينية المتزوجة من أجنبي فور ولادته وأن إقامته تحدد تبعا لإقامة والدته طبقا لمبدأ (إقامة الفرع تتبع إقامة الأصل). وأكد الاتحاد النسائي أنه مازال يرى كما سبق أن أكد أن الاقتراح بقانون بشأن تعديل المادة (4) من قانون الجنسية المقدم بتاريخ 5 فبراير 2007 من السيد خليفة بن أحمد الظهراني رئيس المجلس هو من أكثر الاقتراحات في هذا الشأن انسجاما مع مطلب الاتحاد النسائي والحملة الوطنية ، وقد أصاب الحقيقة ولامس معاناة الكثير من أبناء الوطن إذ جاء هذا التعديل منصبا على المادة الرابعة من قانون الجنسية إذ نص اقتراح رئيس المجلس على انه (يعتبر بحرينيا كل من ولد في البحرين أو خارجها وكان أحد أبويه بحرينيا عند تلك الولادة). وأضاف في رده أنه وسائر الفعاليات النسائية في البحرين تناشد المجلس الأعلى للمرأة أن يدعم اقتراح المجلس المشار إليه، وأن يعدل عن مرئياته السالف الإشارة إليها وللأسباب التي سبق ذكرها، ذلك إنه لا بديل لرفع التمييز عن المرأة إلا بالنص على حق أبناء البحرينية في الحصول على جنسيتها باعتباره حقا أصلا ضمن المادة الرابعة المتعلقة (بالبحرينيين بالسلالة)، وهو ما يتفق تماما مع أحكام اتفاقية السيداو واتفاقية حقوق الطفل بهذا الشأن.
__________________________
جريدة أخبار الخليج