الوسط - محرر الشئون المحلية
طالبت جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) بتعديل منصف وجذري لقانون الجنسية يراعي استقرار الأسرة البحرينية ومصلحة ومستقبل أبنائها من دون شروط وضوابط معوقة.
وقالت، في بيان لها أمس تلقت «الوسط» نسخة منه، إن الجمعية تطالب بتعديل المادة الرابعة في قانون الجنسية لتصبح «يعتبر الشخص بحرينيّا إذا ولد في البحرين أو خارجها وكان أبوه بحرينيّا أو كانت أمه بحرينية».
ورأت الجمعية في الضوابط والمعايير الخاصة التي طرحها المجلس الأعلى للمرأة تكريسا للتمييز ضد المرأة ومخالفة لأحكام الدستور وكذلك اتفاقية «السيداو»، لذلك فقد طالبت بخلو تعديل قانون الجنسية من هذه الضوابط والمعايير، محملة مجلس النواب مسئولية حمل هذا الملف وخصوصا بعد أن قامت الحملة الوطنية بمقابلة الكتل النيابية وعرض مشكلات الحالات المتضررة عليها.
وعزت الجمعية أسباب مطالبتها بتعديل قانون الجنسية إلى الآتي:
- تحقيق مبدأ المساواة الذي ينص عليه الدستور في المادة (18)، فقانون (35) لسنة 2009، إذ إن المقترحات الحكومية التي سبقته لم تعالج قدرة النساء البحرينيات على نقل الجنسية إلى أبنائهن، بحيث يتساوين كمواطنات مع الرجال في منح الجنسية لأبنائهن، من دون استثناء كما ينص الدستور.
- إيجاد حل جذري ودائم للبحرينيات المتزوجات من غير بحريني وأبنائهن، إذ إن قانون (35) لسنة 2009 يعد تدبيرا جزئيّا يخفف المعاناة المالية التي يعاني منها الأبناء وأمهاتهم إذ إنه يسقط الرسوم في مجالات رئيسية ثلاثة، هي الصحة والتعليم والاقامة المستدامة، الا أنه لم يعالج بشمولية جميع المشكلات المزمنة، مثل فرص التوظيف، والبعثات، والإسكان، والمشاركة السياسية.
- تصحيح الوضع القائم حاليّا لينسجم مع المواثيق الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إذ تنص المادة (15) من الإعلان «لكل فرد الحق بالجنسية، ولا يجوز حرمان أي فرد من الجنسية، أو نكران حقه بتغيير جنسيته».
- التوافق مع مواد اتفاقية حقوق الطفل وتحقيق مضامين العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي توجب تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بحماية القانون وبجميع الحقوق المدنية والسياسية من دون تمييز.
- التأسي بالدول العربية التي تجاوزت أمر مساواة الجنسية بين الذكر والأنثى مثل تونس ومصر التي تم فيها تعديل قانون الجنسية بصرف النظر عن جنسية الزوج، غير أن القانون المعدل لم يعطِ الزوج الحق في اكتساب جنسية زوجته المصرية، والمغرب التي تم فيها تعديل قانون الجنسية ليحصل الأبناء على الجنسية بصفة أصلية وليست مكتسبة، أما الأزواج فيحق لهم طلب الجنسية بعد 5 سنوات من الزواج والإقامة الدائمة بالمغرب، واستفادت جميع الجنسيات الأجنبية من هذا القانون وبضمنهم الأطفال الفلسطينيون، وفي الجزائر تم تعديل قانون الجنسية، ومُنحت النساء الجزائريات الحق المطلق في منح جنسيتهن للزوج الأجنبي وللأبناء والبنات، وبأثر رجعي وذلك في مارس/ آذار 2005.
وفي السياق ذاته طالبت الجمعية في بيانها الدولة بالإيفاء بمسئولياتها أمام اللجان الدولية تجاه التحفظات كافة في ملاحظاتها الختامية بشأن التحفظات، إذ أكدت خبيرات لجنة «السيداو» التابعة إلى الأمم المتحدة بشأن تقرير مملكة البحرين (الأول والثاني) والتقرير التكميلي على الدولة بشأن عدد من الالتزامات المهمة التي لخصت مسئوليتها الأساسية في متابعة العمل الجاد لرفع التحفظات لضمان استفادة النساء في البحرين من جميع الأحكام المودعة في الاتفاقية، ووجوب وضع الدولة مسألتي الجنسية وقانون أحكام الأسرة على أعلى سلم الأولويات وتقديم تقرير خاص بمتابعة تنفيذ التوصيتين (30/ الجنسية) و(38/ قانون الأسرة) بعد مرور عامين أي في العام 2010 (الملاحظة 47).
وقالت جمعية العمل الوطني الديمقراطي إنها ترى أن معاناة المرأة والأسرة البحرينية بشأن اكساب الأبناء الجنسية، التي وصلت الى مستوى دولي من الرقابة والمطالبة، باتت قضية لا تحتمل التأجيل والاجراءات الشكلية، وأن على الدولة تحمل جميع مسئولياتها، وكذلك النواب في السلطة التشريعية لتحقيق تقدم صادق وجذري.
وأبدت استغرابها من تعطيل تحقيق العدالة بحق هذه الفئة من المواطنين بينما يحصل آلاف الأفراد من مختلف أرجاء المعمورة وعائلاتهم على جنسية مزدوجة لأسباب سياسية وديمغرافية وانتخابية وبشكل آلي.
ورأت الجمعية أن 3 آلاف أو أقل من المستحقين من أبناء البحرين لا يشكلون خطرا اجتماعيا أو ماليا على كاهل الدولة وكيانها والتركيبة الديموغرافية والاجتماعية لسكانها، كما هي مخاطر سياسة التجنيس المفتوح خلافا لكل الأعراف الدولية.
وطالبت «وعد» بضرورة توافر الارادة السياسية الحقيقية لتعديل منصف وجذري لقانون الجنسية يراعي استقرار الأسرة البحرينية ومصلحة ومستقبل أبنائها من دون شروط وضوابط معوقة، تماشيا مع أهداف الخطة الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية واستجابة لملاحظات لجنة خبيرات السيداو، وأن يكون هناك تعاون خلاق وحقيقي مع جميع مؤسسات العمل النسائي والمدني الرائدة في قضايا وحقوق النساء، حتى نحظى أمميّا بالاحترام والصدقية اللذين يليقان بشعب البحرين.
_______________________________
جريدة الوسط البحرينية