أميرة عيسى / بوابةالمرأة
جددت الحملة الوطنية بحق المرأة البحرينية في منح جنسيتها لأولادها مطالبها بتعديل المادة الرابعة من قانون الجنسية مؤكدة مخالفة هذه المادة لمبدأ المساواة التي نص عليها الدستور.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها الحملة في اطار الاحتفال بيوم المرأة العربية والتي تحدث فيها المستشار القانوني حسين البحارنة وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب الشيخ ابراهيم الحادي.
وقال حسين البحارنة ان قانون 36 يفتقر الى كثير من العناصر الاساسية الحديثة و ان القانون المقترح من الحكومة و المطروح امام المجلس لا يحل مشكلة المرأة البحرينية فهو معني بتعديل الفقرة 1 من المادة 6 المتعلقة بالتجنيس القانوني. وان النص المتعلق بأولاد الام البحرينية نص جزئي لا يحل المشكلة.
و انتقد البحارنة مقترح التعديلات على المادة السادسة التي تمنح الجنسية لمواطني مجلس التعاون بعد 3 سنوات من الاقامة دون شرط المعاملة بالمثل. متسائلاً عن الاسباب التي تمنع منح الجنسية لكثير من ابناء البحرنية الذين ولدوا وتجاوزت مدد اقامتهم في البحرين الثلاثين عاماُ.
اما الشيخ ابراهيم الحادي فقد ذكر ان هناك حديث حول توجه الحكومة الى سحب مشروع القانون وانها بصدد تقديم مقترح جديد داعياً الى "ترشيد الخطاب ووضع اليد على مواطن الخلل الحقيقي" خشية ضياع حق المرأة البحرينية في الجدل الدائر حول التجنيس عموماً.
من جانبها دعت مريم الرويعي عضو اللجنة لتنظيمية للحملة انه لا يجب ربط حق المرأة البحرينية بمنح جنسيتها لأولادها بملف الجنيس السياسي لاختلافه الشديد وعلاقته مباشرة لأن حق المرأة في منح الجنسية حق أصيل بحسب دستور مملكة البحرين. وأشارت انه في حالة مقارنه عدد ممنوحي الجنسية في الفترة الأخيرة والذين وصل عددهم الى ما يزيد عن الخمسين الفاً يبقى عدد المتضررات واولادهن ضئيلاً جداً(2000حالة). و اذا استندنا الى حق التجنس بناء على مدة الاقامة فإن معظم المتضررين قد تجاوز المدة لمقررة (15 سنة للعربي و25 للاجنبي).
وحملت مريم الرويعي مجلس النواب مسؤلية استمرار معاناة النساء البحرينيات واولادهن المتضررين من القانون الحالي مطالبة اياهم بالتعجيل في البت في تعديلات القانون لصالح المرأة البحرينية، مشيرة الى ما صدر عن مجلس الوزراء من تسهيلات للاجنبيةالمتزوجة من بحريني ومساواتها بالمرأةالبحرينية في الاستفادة من خدمات الدولة بينما البحرينية المتزوجة من غير بحريني لا تزال محرومة من هذا الحق.
من جانب آخر تسائلت ابتسام خميس من جمعية نهضة فتاة البحرين عن امكانية خروج مبادرة جديدة لدراسة خيار ثالث غير مبدأ الدم ( المأخوذ به عربياً) ومبدأ الاقليم (لمأخوذ به عالمياً) لحل المشكلة. الا ان حسين البحارنة أوضح ان القانون الدولي لا يتطرق الى الزامية معينة لقوانين الجنسية في كل دولة، وانه لا يمكن معالجة قانون الجنسية من خلال الدستور الذي وضع قواعد عامة يجب ان يخضع تفسيرها الى كثير من الدقة. واضاف بأن دستور 2002 عقد الأمور أكثر لأنه أفسح المجال لأزدواج الجنسية وهي خطورة كبيرة بدأت تتضح مع التجنيس السياسي الواسع مشيراً الى الارقام التي أعلنتها الحكومة بأن عدد السكان قد ارتفع من 752 الف الى المليون مما يعني ان عدد المجنسين يشكل نصف عدد السكان تقريباً.
و أكد حسين البحارنة الى ان القول بأنه لا يجب ربط قضية المرأة البحرينية بملف التجنيس السياسي قول غير صحيح لأن تأثيراته تنعكس مباشرةعلى ضياع هذا الحق وسط الجدل الدائر بين المعارضة والحكومة. وابرز هذه الانعكاسات عدم تجنيس اولاد البحرينية رغم تجاوز مدد اقامتهم المدد المنصوص عليها في المادة 6 والتي تستند على مدة الاقامة للحصول على الجنسية.
صاحبات القضية
حين تتحدث صاحبات القضية واولادهن عن معاناتهن والضرر الواقع عليهن بسبب غياب الحق و قسوة القوانين وعدم انصافها، يبرز سؤال شرعي وحيد الى متى تستمر هذه المعاناة؟
أم طالب تزوجت منذ 30 عاماً برجل سعودي ليطلقها بعد فترة وجيزة تاركاً ولدين احدهمامعاق سمعياً. تقول ام طالب لم أعد أقوى على الاستمرار فقد درت سنوات طويلة مع ولدي المعاق على كل الجهات والدوائر الرسمية والأهلية ولم أترك باباً الا طرقته وانا امرأة لا حول لي و لا سند. أصبح عمر ابني الآن 26 سنة و هو دون عمل او مصدر دخل الأمر الذي يكون شاقاً على الانسان الطبيعي فكيف بأبني المعاق. لقد توجهت بمشكلتي الى الديوان والمجلس الأعلى للمرأة ووزارة الهجرة والخارجية و الصحافة دون أي نتيجة. أخيرا وعدوني بالحل الا انني مطالبة بتوفير اوراق ومستندات تستدعي الكثير من الاجراءات التي لا استطيع استكمالها نظراً لحالتي وظروفي الصعبة.
سهام صورة اخرى من المعاناة فهي بحرينية من هذه الأرض وزوجها ولد في البحرين لأم بحرينية واب سعودي و لهذا السبب لم تتمكن من الحصول على الجنسية لأولادها و تعيش هي واسرتها حياة مهددة و مستقبل غامض حيث حرموا من السكن و الخدمات الصحية وتسائلت سهام :"هل مصير البحرينية الاصيلة ان تعيش مع اسرتها في صندقة (بيت من الخشب) لا تقيها برد الشتاء ولا حرارة الصيف."
وفي صوت عواطف نبرة قوية تعكس القهر والغضب على ظلم القوانين وعدم انصاف المجتمع. تقول عواطف موجهة حديثها للنواب: "لماذا تلومون المرأة اذا انحرفت وانتم لا تكترثون لمعاناتها... تعتبرون المتظاهرين ارهابيين ... اذن لا تستغربوا ان خرجت النساء في مظاهرات عنيفة بسبب القهر..فهل ستقولون عنهن ارهابيات ايضاً؟" . عواطف امرأة بحرينية تزوجت سعودي طلقها وتخلى عن مسؤليته تجاه ولديها التي باتت تخشى عليهم من الانحراف بسبب حاجتها للعمل ساعات طويلة لإعالة اسرتها واضطرارها لترك ولديها وحيدين دون رعاية.
وتتحدث فاطمة الطالبة المتفوقة لتذكرنا بقصص من سبقها الذين حرموا من حقهم في البعث الدراسية بسبب الجنسية، ولم تتمالك فاطمة دموعها "انا اكبر اخوتي وأمي تعبت كثيرا في تربيتنا لكنني لن اتمكن من تعويضها لأنه لأ أمل لي في اكمال تعليمي اوالحصول على وظيفة لآئقة".