عبدالله الأيوبي
بعد تدشين المشروع الإصلاحي لجلالة الملك بالتصويت على ميثاق العمل الوطني تم الاعتراف صراحة بحق المرأة البحرينية السياسي ومساواتها مع الرجل من حيث حقها في الانتخاب والتصويت للمجالس النيابية والبلدية، فجاء دستور مملكة البحرين الصادر في 14 فبراير عام 2002 معترفا بهذه الحقوق وكرسها.
ورغم وضوح المساواة وفقا للغة الدستور فإن التمييز بين المرأة والرجل في الحقوق بقيت سارية بما يخالف الدستور وخاصة فيما يتعلق باكتساب الجنسية البحرينية إذ هناك تمييز صريح بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بالأبناء حيث لا يحق لأبناء الزوجة البحرينية المتزوجة من أجنبي في الحصول على الجنسية البحرينية (جنسية والدتهم)، في حين أن هذا الحق متاح لأبناء البحريني المتزوج من أجنبية. فالمادة الثامنة عشرة من الدستور تقول: «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة«، لكن هذه المساواة بين المواطنين التي تتحدث عنها المادة السالفة الذكر نراها غائبة عن قانون الجنسية البحريني بالنسبة إلى القضية التي أشرنا إليها سلفا، وهو ما يعني أن استمرار العمل بتلك المادة يعد مخالفة صريحة للدستور وانتقاصا من حقوق كفلها لجميع المواطنين من دون تمييز لأي سبب كان. صحيح أن المرأة البحرينية نالت الكثير من الحقوق وكانت الأولى على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي يعترف القانون بحقها السياسي أسوة بالرجل، ولكن صفو هذه الحقوق يبقى معكرا طالما بقيت بعض القوانين التي تنتقص منها مثل قانون الجنسية الذي يفترض تغييره بأسرع وقت ممكن كي لا يشكل عيبا وتشويها لمسيرة الحقوق التي نالت المرأة خلالها الكثير من المكاسب وأصبحت تمارس حقوقا كانت مغيبة عنها بقوة القانون. فإذا كان تغيير السلوك الاجتماعي ونظرة المجتمع للمرأة هي من المهام الصعبة وغير الخاضعة لإرادة المشرع، أي أننا لا يمكن أن نفرض على المجتمع الاعتراف بأهلية المرأة وقدرتها على مجاراة الرجل في كل شيء بقوة القانون، ولكننا نستطيع أن نزيل أي فوارق بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات بقوة القانون، أما أن نترك هذه الحقوق مغيبة بحجة أن المجتمع لم يصل بعد إلى القناعة «بأهلية« المرأة في مسايرة ومجاراة الرجل فإنما نحن بذلك نعمل على تكريس التمييز وترسيخه اجتماعيا. فإذا كنا نريد حقا أن نزيل الفوارق بين الرجل والمرأة وأن نمسح التمييز الواقع عليها من جانب المجتمع فإنه لتحقيق ذلك يجب إزالة التمايز والتمييز بين الجنسين في القوانين المعمول بها في البلاد، فقانون الانتخاب لعام 1973 على سبيل المثال حرم المرأة البحرينية من المشاركة في انتخابات المجلس الوطني لذلك العام، وبذلك كرس التمييز بين الجنسين في الحقوق السياسية، في حين أن قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي جاء بعد دستور عام 2002 أزال هذا التمييز حين أعطى المرأة حقوقا مساوية لحقوق الرجل فيما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات النيابية أو البلدية، وحتى إن لم تفز أي امرأة فإنها لم تحرم بقوة القانون. فوجود قانون يساوي بين الجنسين ولا يميز جنسا على آخر كما هو حال قانون الجنسية، من شأن ذلك أن يلعب دورا مؤثرا في تغيير نظرة المجتمع للمرأة على المدى البعيد، فهذا التغيير لا يحدث ولا يتحقق بين ليلة وضحاها ولكنه ليس في عداد المستحيلات، أما إذا كانت هناك قوانين سارية وتميز بين الرجل والمرأة، فإنما هي في هذه الحالة تعزز التمييز المجتمعي وتكرس نظرة المجتمع للمرأة خاصة في ظل وجود فئات ترى في المرأة عنصرا قاصرا وترى فيها عدم الأهلية لأن تسير إلى جانب الرجل وأن تنال الحقوق كافة التي ينالها. هنا يلعب القانون بشكل عام دورا سلبيا ضارا بحقوق المرأة، ولكن إذا ما أخذنا تحديدا قانون الجنسية الذي تحدثنا عنه سلفا فإن وراء استمرار العمل بهذا القانون اضرارا كثيرة ليس للمرأة (الأم) فقط، وإنما الأضرار تطول أبناءها أيضا فهم يدفعون ثمن التمييز الواقع على والدتهم وبعضهم يمكن أن يبقى محروما من الجنسية خاصة إذا ما انفصل والده الأجنبي عن والدته أو هجرها لأي سبب كان، وهنا يتفرع الظلم الذي جاء به قانون الجنسية فيوجد مشاكل ومآسي لأناس أبرياء، فالتمييز بين الجنسين لأي سبب كان هو جريمة يجب عدم السماح باستمرارها. ____________________________________________________________أخبار الخليج 23 أبريل 2007