بوابة المرأة
ZAIN
 

حقوق المرأة السعودية على منصة لجنة «سيداو»



سبيكة النجار سبيكة النجار

يوم الخميس الماضي السابع عشر من هذا الشهر اتجهت عيون المهتمين بقضايا وحقوق المرأة صوب اللجنة المعنية بمعاهدة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والسبب هو مناقشة التقرير الوطني للمملكة العربية السعودية حول إنفاذ اتفاقية ''سيداو''.

وتأتي أهمية هذا الحدث في كون السعودية أول دولة خليجية بعد الكويت التي تقدم تقريرها الوطني، كما أن الفكرة السائدة لدى الكثير من المدافعين عن حقوق المرأة عن تدني مستوى حقوق المرأة السعودية تعطي جلسات اللجنة المعنية أهمية خاصة.

تكون الوفد السعودي من 45 عضواً بينهم 19 امرأة. وقد تقدمت مجموعة أطلقت على نفسها ''نساء من أجل الإصلاح'' بتقرير الظل، وقد حاولت البحث عن هوية أعضائها إلا أن محاولاتي باءت بالفشل. وكل ما عرفته أن التقرير المذكور صاغته إحدى الأكاديميات ولهذا السبب وبحسب المعلومات التي تلقيتها فإنها مهددة في مهنتها. كما قدمت كل من اليونسكو ومنظمة العمل الدولية تقريرين منفصلين تناولا وضع المرأة السعودية في مجال التعليم والعمل. ولم تتمكن أي من منظمات حقوق الإنسان الدولية من تقديم تقارير موازية أو تقارير ظل رداً على التقرير الحكومي رغم حضور ممثليهم لجلسات المناقشة. يذكر أن منظمة مراقبة حقوق الإنسان قد حاولت تقديم تقرير في هذا الشأن، حيث طلبت من إحدى الخبيرات السعوديات كتابته ولكنه لم ينجز. الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان حاولت بدورها إرسال بعثة إلى المملكة العربية السعودية للغرض نفسه، وعندما تعذر عليها ذلك حاولت دعوة بعض النساء السعوديات العاملات في مجال حقوق المرأة إلى اجتماع يعقد خارج المملكة إلا أن محاولاتها لم يكتب لها النجاح.

احتجت إحدى السعوديات المدافعات عن حقوق المرأة على تشكيلة الوفد الرسمي للمملكة واصفةً إياه بالكارثة ومعتبرة أن ذلك الترشيح لا يمثل المرأة السعودية. وطالبت ممن سيحضر الاجتماع ''كشف الحقيقة المرة عن واقع المرأة السعودية لاسيما غياب مدونة الحقوق الشخصية وتجليات ذلك في وقائع مأساوية تبدأ من زواج الصغيرات وتمتد حتى فاطمة طليقة النسب، وفتاة القطيف التي لم تحظ سوى بعفو ملكي دون تبرئة ودون إيقاع أشد عقاب على المجرمين السبعة ومروراً بفتاة الإحساء وفتاة حفر الباطن وغيرهن كثر من الشجاعات اللاتي صرخن جراء تعرضهن لانتهاكات''. وبحسب ما ذكرته تلك الناشطة ''لم تفعل لجان حقوق الإنسان الحكومية شيئاً سوى ردعهن عن تقديم الشكاوى ضد من ينتهك حقوقهن''.

يذكر أن بعض المدافعات السعوديات عن حقوق المرأة قد شكلن جمعية تحت مسمى ''جمعية الدفاع عن حقوق المرأة'' وإلى الآن لم تستطع تلك الجمعية الحصول على التصريح الرسمي بالعمل، في حين أُنشئت جمعية أعضاؤها كلهم من الرجال حسبما أعتقد، تحمل الاسم نفسه وتهدف إلى أن تلزم المرأة بيتها في حين تساعدها الجمعية على إنجاز بعض الأمور الخاصة بها كالتمثيل أمام المحاكم وإنجاز بعض المعاملات. واضح أن أهداف تلك الجمعية ورغم اسمها البَرّاق لا تصب في مصلحة المرأة.

وتمهيداً لمناقشة التقرير الرسمي حول إنفاذ الاتفاقية الذي سنناقشه فيما بعد، فقد وجهت لجنة تمهيدية تابعة للجنة السيداو أسئلة عدة للحكومة من ضمنها ماهية الجهات التي أعدت التقرير. وردت الحكومة أن لجانا خاصة بالرجال وأخرى خاصة بالنساء ساهمت في إعداد التقرير. ولا أدري هل رضيت لجنة السيداو بهذا الفصل أم أن السعودية قد واجهت انتقادا حول الفصل بين الجنسين مما قد تعتبره اللجنة تمييزاً قائماً على الجنس. ولم يوضح الرد الدور الذي لعبه الفريقان اللذان لعب كل منهما في ملعب منفصل. وفي ردها عن مساهمة المنظمات غير الحكومية في التقرير ذكر أن التقرير نوقش من قبل الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ومؤسسة الملك فهد الخيرية وجمعية النهضة النسائية وبعض الخبيرات أو الاستشاريات. وأعتقد أن ناشطات حقوق المرأة السعودية لم تتح لهن فرصة المشاركة.

وقد طلبت اللجنة التمهيدية توضيحاً حول التحفظ الشامل على الاتفاقية استناداً على الشريعة الإسلامية وتأثير ذلك على إنفاذ الاتفاقية على أرض الواقع. ويعبر هذا التساؤل عن قلق لجنة السيداو على هذا التحفظ العام في حين رأت الحكومة أن التحفظ العام مجرد إجراء احتياطي ولا يؤثر على التزاماتها تجاه الاتفاقية. وبالنسبة للإجراءات في حال تناقض القوانين المحلية مع بنود الاتفاقية فقد كانت الإجابة بأن الاتفاقية هي جزء من التشريع الوطني وفي حال التناقض مع القوانين المحلية فإن الالتزام بالاتفاقية يصبح له الأسبقية على القانون، في حين أهمل الرد على طلب اللجنة إعطاء أمثلة لبعض الحالات من واقع الأحكام القضائية. يبدو أن اللجنة على علم بالحالات التي ذكرت في مقدمة هذا المقال وقد يكون أحد أعضاؤها قد وجه سؤالاً مباشراً بهذا الخصوص إلى الوفد أثناء المناقشات الرسمية. وهذا ما سيبينه محضر الاجتماعات والبيان الختامي والتوصيات. أما بالنسبة لعدم السماح للمرأة بقيادة السيارة وبإلزامها بلباس معين، فقد كانت الإجابات عائمة وغير محددة فرغم الإقرار بعدم وجود نص قانوني بهذا الشأن ذكرت الإجابة أن هذه القضية لاتزال قيد الدراسة وأن مسألة قيادة المرأة للسيارة هي مسألة وقت ولكن لم يتم تحديد مدة معينة.

أما عن اللباس فقد ذكر أن ذلك اللباس أقرته أو ألزمته الشريعة الإسلامية وهو متغير حسب المناطق. تساءلت اللجنة عما إذا نص النظام الأساسي للحكم صراحة على المساواة وعدم التمييز القائم على الجنس، كما تساءلت عن الآليات المتبعة في حال تعرض المرأة للتمييز على أساس الجنس، كما طلبت إحصاءات في هذا الشأن إضافة إلى توضيحات محددة عن الإجراءات التي تتبعها الحكومة للقضاء على التمييز المجتمعي ضد المرأة.

كما طلبت اللجنة توضيحات عن أمور عدة منها التمييز الإيجابي (الكوتا) لصالح المرأة وموقع المرأة في مجلس الشورى، والعنف الموجه ضد النساء والإجراءات المتبعة للقضاء عليه. وتساءلت كذلك عما إذا كان في نية الحكومة استصدار قانون يمنع العنف المنزلي. ولم تهمل اللجنة العمالة الأجنبية وخصوصا العمالة النسائية والاتجار بالبشر مشيرة في ذلك إلى تقرير المقرر الخاص في هذه المسألة. حقوق الطفل كانت حاضرة في السؤال حول الحد الأدنى لسن الزواج. ولم تنسَ اللجنة أن تتساءل عن موقع المرأة في مراكز صنع القرار وفي السلك القضائي، والتعليم بجميع فروعه وتخصصاته، والبعثات التعليمية، والضمان الاجتماعي والتقاعد والصحة وغيرها الكثير من الأسئلة التي بلغت 32 سؤالاً. السؤال الأهم هنا هو هل سيدفع ذلك الاجتماع إلى تعزيز حقوق المرأة السعودية؟.

_______________________________________
جريدة الوسط البحرينية

طباعة         حفظ المقال   

استفتاء استفتاء القائمة البريدية القائمة البريدية
أدلة دليل المرأة العربية بطاقات تهنئة بطاقات تهنئة
التعليم الالكتروني

 فعاليات
SMTWTFS
28293031123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
1234567
بوابة المرأة 2007 © جميع الحقوق محفوظة Empowered by Microsoft CMS