المنامة / بوابة المراة
اعتبرت الدكتورة هيلة المكيمي استاذة العلوم السياسية بجامعة الكويت ان اقرار حقوق المرأة السياسية في مايو 2005 هو ابرز الاصلاحات السياسية في الكويت، وهي القضية التي اثارت الجدل لأكثر من ثلاثين عاماً منذ اول مطالبة بها عام 1973.
جاء ذلك خلال ورقة قدمتها امام الندوة الخليجية الاولى حول مشاركة المرأة في الشأن العام التي عقدت بالمنامة الخميس 10مايو الحالي.
وتناولت ورقة المكيمي جدلية العلاقة بين الديمقراطية والحقوق السياسية للمرأة في الكويت من ثلاث نواح : دور الحقوق السياسية في تعزيز الديمقراطية الكويتية وجدلية الحقوق بين الرفض والقبول وتقييم الاداء السياسي للمرأة وتشخيص اسباب عدم وصولها الى قبةالبرلمان.
وحول العلاقة بين الديمقراطية والحقوق السياسية للمرأة قالت المكيمي ان احدى التعريفات للديمقراطية تقر بأنها "حكم الاغلبية مع احترام رأي الاقلية". وبغياب المرأة الكويتية عن المشاركة في السلطات الثلاث في مرحلة ماقبل اقرار حقوقها السياسية، يمكن تعريف الديمقراطية الكويتية على انها "ديمقراطية النخبة". وتضيف بما انه وحسب تقرير الشال بأنه عند اضافة المرأة والشريحة العمرية بين 20-18 سنة سترتفع نسبة التمثيل في البرلمان الى 45.1 % مما يجعل الديمقراطية في الكويت اكثر مصداقية. ولذلك فإن المرأة الكويتية ليست اقلية وانما اكثرية. ولكنها على الجانب الآخر تعتبر أقلية سياسية بسبب انخفاض نسبة مشاركتها، وبما ان ديمقراطية الدول تقاس بمدى احترامها للاقليات وحقوقهم فيمكننا ان نعتبر ان المرأة الكويتية هي أغلبية واقلية في آن واحد.
واعتبرت المكيمي ان حق الانتخاب والترشيح هو المحور الذي ترتكز عليه الحقوق السياسية ... وهو المنبر الذي كفله الدستور للدفاع عن هذه الحقوق وهو شكل من اشكال المواطنة الحقة. وتوضح المكيمي ان حقوق المرأة السياسية كانت مجزأة وان حقوق المرأة التي كفلها الدستور الكويتي في مواده 6 و7 و 8 و29 غيبت بفعل قانون الانتخاب رقم 35 لسنة 1962 حيث حصرت هذا الحق في الذكور دون الاناث مما شكك في شرعية هذا الانتخاب لكونه مبني على مخالفة دستورية صريحة. وهو مأزق رأت الحكومة ضرورة الخروج منه بتمرير تعديل هذا القانون في البرلمان في مايو2005.
وترى المكيمي ان اقرار هذا التعديل أثار جدلاً لعبت فيه ان ثلاث عوامل دورا هاماً : تذبذب الحركة النسائية ومناهضة الجماعات الاسلامية لحقوق المرأة السياسية مضافاً اليها اداء السلطةالتنفيذية.
ففي ظل غياب الاحزاب السياسية، اشارت المكيمي ان الحكومة هي الحزب الاكثر نفوذاً وقدرة على تمرير قانون حقوق المرأة السياسية، الا ان هذه القضية بقيت رازحة بين "حكومة مترددة وجماعات اسلامية وقبلية رافضة"، وتضيف المكيمي ان القوى الليبرالية ومعها الحركة النسائية كان لها السبق في حمل راية المطالبة بهذه الحقوق. ولكن الحركة مرت بعدة انتكاسات اضعفت من قدرتها، منها انقسام القوى الليبرالية وهيمنة التيار الديني. كما ان بعض الجمعيات النسائية رفضت هذه الحقوق ولم تكترث بها حتى اعلان الرغبة الأميرية عام 1999.
وفيما يخص الجماعات الاسلامية وموقفها من المشاركة السياسية فقد انقسمت أراؤهم بين مؤيد ورافض لها تمامًا. لكن كان هناك فريق وسط أقر بتجزئتها بإعطاء المرأة حق الانتخاب دون الترشح وآخر ايد الترشيح والتوزير دون رئاسة الدولة. اما الاخوان والسلفيين فقد رفضو الامر لاعتبارات الولاية العامة وقوامة الرجل على المرأة.
وتشير المكيمي الى ظهور بعض القيادات الاسلامية كحزب الامة الذي يضم في عضويته الكثير من أعضاء السلفية العلمية، معلنة تاييدها لحقوق المرأة السياسية كونه لا يتعارض مع أحكام الشريعة الاسلامية. وهو ما ادى الى تهاوي حجة المانع الشرعي ودفع الجماعاتالمعارضة الى التمترس وراء "الحجة الاجتماعية" وهي ان الشارع القبلي المحافظ يرفض مشاركة المرأة ويعتبرذلك مخالفة للاعراف.
وتحمل المكيمي السلطة التنفيذية مسؤلية تأخر وتذبذب حصول المرأة على حقوقها السياسية بسبب تبنيها نظام انتخابي قسم الدوائر الانتخابية بشكل "يكرس الطائفية – القبلية" على حد وصفها، الامر الذي كان العثرة الاساسية في سبيل تحقيق برامج السلطة التنفيذية في الانفتاح ولالتنمية.
وتوضح المكيمي ان المقصود بالقبلبية هنا هو واقعها المستفحل كظاهرة سياسية وليس بمفهومها الاجتماعي المعروف، مضيفةً ان القبلية في "اطارها السياسي ترمي الى تعزيز المصالح الفئوية والانقسام الاجتماعي" مما يهدد مشروع الدولة الحديثة والمواطنة. وتستطرد المكيمي حول ظاهرة الطائفية –القبلية بقولها ان المعروف في علم الاجتماع ان الطائفيةالقبلبية والتنمية نقسضان لا يلتقيان، فبينما تهدف التنمية الى دفع عجلة تقدم المجتمع بكل فئاته تسعى الطائفية القبليةالى خدمات فئوية مخربة على حسابات تنمية المجتمع. "دفعت هذه الظاهرة عدداً من اقطاب الحكومية لإيجاد جماعات موالية في البرلمان وخارجه بهدف خلق نفوذ او لتفادي الاستجوابات و التي أتسم العديد منها في الآونة الأخيرة بالشخصانية الشدديدة.. مما أدى الى بروز ظاهرة تعدد مراكز القوى داخل السلطة التنفيذية".
كل هذه الممارسات السلبية انعكست على تأخير اقرار الحقوق السياسية للمرأة الكويتية، كما تقول المكيمي، الا انه وبعد ان حسمت الحكومة أمرها بشأن مشاركة المرأة السياسية لم تتوان عن تدعيم موقفها باتخاذ خطوات عملية تؤكد رغبتها على اشراك المرأة من خلال تعيين وزيرة لحقيبة التخطيط وتعيين نائبتين في المجلس البلدي بالاضافة الى ارسال وفود نسائية الى العواصم الغربية من أجل ابراز دور المراة الكويتية في العمليةالسياسية.
وحول وصفها لما حدث بعد اقرار الحقوق و ترشح عدد كبير من النساء للانتخابات تشرح المكيمي ظاهرة "الوجوه الجديدة" وتقصد بها ترشح عدد كبير من النساء اللواتي لم يكن لهن نشاطاَ سياسياً قبل الترشيح. إلا ان المكيمي تشيد بهذه المشاركة و تثني على ايجابياتها التي حددتها فيما يلي: سقوط الاعتقاد السائد من ان قضيةالمشاركةالسياسية هي قضية نخبوية وكسر ثقافة العزل الاجتماعي والسياسي للمرأة الكويتية والتأكيد على وجود ثقافة مجتمعية عامة تؤمن بأهمي المشاركةالسياسية.
وتقول المكيمي ان هذه الظاهرة لها سلبياتها التي أثرت في عدم وصول أي من المترشحات الى قبة البرلمان والتي لخصتها في التالي:افتقار معظم المترشحات الى خبرة العمل السياسي والالمام بأدبياته، وتشابه البرامج الانتخابية و طرق طرحها، وغياب التنسيق بين النساء في اختيار الدوائر حيث شهدت بعض ا لدوائر "كثافة غير مبررة" في عدد المترشحات، بالاضافة الى تفاوت الثقافة السياسية بين المترشحات.
وختمت المكيمي ورقتها بالأكيد على ان التجربة الديمقراطيةالكويتية بما فيها قضية الحقوق السياسية للمرأة الكويتية تعتبر من التجارب الرائدة في المنطقة وتستحق الوقوف والتأمل والدعم والتنمية بمختلف الصور والاشكال.