أميرة عيسى / خاص بوابة المرأة
لم تطلب عضوات مجلس الشورى الست كرسي المجلس ولم يتوقعنه، الا ان التحديات امامهن لم تكن بسيطة فالى جانب نظرة المجتمع الى الاعضاء المعينين بوصف كونهم يمثلون الحكومة وليس المواطن كانت هناك ايضاً النظرة المتوارثة بعدم اهلية المرأة للعمل السياسي، يضاف الى كل ذلك الى انعدام أي تجربة نسائية بحرينية في المجالس التشريعية السابقة، و لم توجد قاعدة معلومات ينطلقن منها لمواجهة التحديات امامهن. هكذا إذن بدأت "الشوريات" ان صح لنا القول، مسيرتهن معتمدات على امكانياتهن الذاتية. فعملن بصمت ولكن بجد على تنمية خبراتهن من خلال العمل و الاطلاع وتبادل الخبرات مع زميلاتهن البرلمانيات في الدول الاخرى.
وبعيداً عن الخوض في تفاصيل الموقف من مجلس الشورى، يبقى دور عضوات مجلس الشورى و ادائهن خلال الاربع سنوات الماضية امراً يستحق الاشادة به ودراسته باعتباره التجربة الاولى للمرأة البحرينية في المجالس التشريعية.
قبلت عضوات مجلس الشورى التحدي واثقات من قدرتهن على احداث التغيير، وبدأن مسيرتهن في المجلس تدفعهن قناعتهن بالمادة 98 من الدستور والتي تنص على ان
"عضو مجلس الشورى يمثل الشعب والمصلحة العامة ولا سلطان لأي جهة عليه في عمله بالمجلس". كما تدفعهن القناعة أيضاً بأن اختيارهن جاء بناء على خبرتهن العملية ووضعهن في المجتمع.
و لم تقتصر مشاركتهن في المجلس فحسب، بل امتدت لتصل الى اللجان الدائمة ، فكانت منهن رئيسة ونائبة رئيس لأكثر من لجنة. كما ساهمن في دراسة مشروعات القوانين التي تحال الى المجلس بدراستها وتقييمها وتعديلها ومناقشتها. ولعل ابرز ما قامت به عضوات مجلس الشورى تشكيل لجنة خاصة بالمرأة والطفل التي ترأسها الدكتورة فوزية الصالح وذلك لدراسة التشريعات النافذة ، والمشروعات المقترحة حاليا المتعلقة بالمرأة والطفل في مملكة البحرين وسبل تطويرها عبر الدراسات والبحوث. و تعتبر ورشة ميزانية صديقة للطفولة، و الملتقى الأقليمي للبرلمانيات والقياديات بدول مجلس التعاون من أهم إنجازات هذه اللجنة.
الى جانب ذلك شاركت العضوات أيضاً في المؤتمرات و اللقاءات البرلمانية خارج البحرين، حيث حضرن خمس دورات متتالية من دورات الاتحاد البرلماني الدولي ، وفي الدورة الثانية عشرة بعد المائة للاتحاد رشحت الدكتور بهية الجشي كممثلة للمجموعة العربية في لجنة التنسيق للبرلمانيات ثم انتخبت نائبة للرئيسة في الدورة التي تليها. كما مثلت مجلس الشورى كل من وداد الفاضل وفخرية ديري في الاتحاد البرلمان العربي.
وقد تمكنت العضوات بشكل مستقل أو من خلال اللجنة المؤقتة للمرأة والطفل من طرح الموضوعات التي تساهم في تنمية المرأة سياسياً وذلك استناداً إلى دور مجلس الشورى فيما يتعلق بمناقشة مشاريع ومقترحات القوانين وكذلك مناقشة الميزانية وإقرارها وكذلك دوره في طرح الاسئلة وفي جردة سريعة حول دور العضوات في المجلس حسب ورقة قدمتها الدكتورة فوزية الصالح في الملتقى الاقليمي للبرلمانيات:
- مناقشة مشروعات القوانين التي تعني بالمرأة والطفل في إطار اللجنة المؤقتة للمرأة والطفل.
- مواءمة التشريعات النافذة مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو) والتي صادقت عليها مملكة البحرين.
- مناقشة الميزانية ومراعاة النوع الاجتماعي وضمان إدماجها في كافة السياسات والخطط والبرامج الوطنية والنظر الى السياسات التي تزيل الفجوات بين الجنسين وتقليل المظالم المتعلقة بالنوع الاجتماعي.
- مراجعة البرنامج الحكومي وطرح الاسئلة من أجل دمج المرأة في جميع القطاعات وتطبيق الحقوق المبينة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة..
- التنسيق والتعاون بين مجلس الشورى والمجلس الأعلى للمرأة عبر الاتفاقية التي تم التوقيع عليها بين رئيس المجلس وصاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت ابراهيم آل خليفة الرئيس الاعلى للمجلس.
- التعاون بين مجلس الشورى ممثلاً في اللجنة المؤقتة للمرأة والطفل ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بمتابعة قضايا المرأة والطفل.
وربما يقال الكثير حول دور عضوات مجلس الشورى، الا انهن بالتأكيد حاولن ضمن الصلاحيات المعطاة لهن الارتقاء بوضع المرأة في البحرين من خلال دراسة و مناقشة التشريعات ومهما كانت النتائج التي توصلن اليها في السنوات الاربع الماضية فإنه لا شك في ان هؤلاء العضوات الست قد سددن الفراغ الذي نتج عن عدم انتخاب اي مرشحة في انتخابات 2002، و كن الصوت المدافع عن حقوق المرأة البحرينية في المجلس وقدمن صورة جيدة عن ما يمكن ان يحدثه وجود النساء من تغيير في المجالس التشريعية.
و السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ترى لو سمحت الظروف لعدد من مترشحات الانتخابات السابقة الوصول الى المجلس النيابي، مع الاخذ بالاعتبار صلاحيات المجلس النيابي و تشكيلة النواب الحالية، هل كن سينجزن أكثر مما انجزته الشوريات او حتى يأتين بنفس النتائج؟؟.
عقد الملتقى الاقليمي للبرلمانيات والقياديات في مجلس التعاون الخليجي
بالبحرين في الفترة4-5 يوليو 2006