بوابة المرأة
تقرير من إعداد آمال الخيّر:
عام حمل سلبيات وإيجابيات للمرأة أهم إيجابياته طرح قانون الأحوال الشخصية وأصعب سلبياته عدم تجريم القانون للعنف الموجه ضد المرأة
تحتفل المرأة البحرينية كنساء العالم باليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس من كل عام، تحتفل هذا العام وهي تتطلع لتحقيق المزيد من الانجازات والمكاسب على كافة الأصعدة وفي الوقت نفسه تعمل من خلال القنوات الرسمية والأهلية على تثبيت حقوقها والمطالبة بها خاصة في مجالات تجريم العنف وتعديل المادة الرابعة من قانون الجنسية. ويشكل إقرار قانون الأحوال الشخصية مطلبا ملحا وهاما حيث لا يزال يراوح مكانه دون أن تتمكن المرأة على المستوى الرسمي أو الأهلي من تحريك هذا الملف الهام الذي يمس إستقرار الأسرة البحرينية الأمر الذي ينعكس على استقرار المجتمع ككل.
عام كامل شهد العديد من التحديات وتحقيق الانجازات وطرح قضايا ملحة وهامة، عام له إيجابياته وسلبياته إلا أن الإيجابيات حسب الناشطات في الشأن النسوي أكبر من سلبياته التي يمكن معالجتها لتدخل إطار العمل الايجابي من خلال خطط وبرامج مدروسة بتعاون الجانبين الأهلي والرسمي.
ويعتبر طرح الحكومة لقانون الأحوال الشخصية وتحويله إلى المجلس التشريعي "مجلس النواب" لمناقشته وإتخاذ القرار المناسب حوله من أهم ما تحقق خلال هذا العام ، ورغم ما تعرض له القانون من ردود فعل سلبية من قبل بعض الكتل النيابية الاسلامية (كتلة الوفاق و كتلة الأصالة) إلا أن هذه المواقف لم تكن ضد القانون بحد ذاته بقدر ما هي تمسك بشروط لإقراره والتي تمثلت بضرورة توفير ضمانة دستورية وتوافق مجتمعي حول القانون من أجل إقراره ومن ثم إصداره والعمل به.
ويرى الاتحاد النسائي بأن هذه الخطوة بحد ذاتها تطور كبير إذ أن عدم معارضة الكتل النيابية للقانون نفسه يعتبر إنجاز بالنسبة للمرأة كما أن طرح مشروع القانون بهذه الطريقة وقيام الحكومة بسحبه من النواب بعد تحويله عليهم خلق حالة من التساؤل بين الناس وبشكل خاص عند النساء اللاتي بدأن يستفسرن عن أهمية القانون واللغط الذي يجري حوله وما أهميته وما سبب الرفض لهذا القانون الذي أخذ وقتا طويلا وهو يراوح مكانه ولا يتزحزح .
الاتحاد النسائي قدم مذكرة للديوان الملكي حول هذا القانون الذي يشكل مطلبا ملحا مع كل القضايا الشرعية التي تملأ المحاكم البحرينية والتي بدأت تزداد في السنوات الأخيرة مما شكل عبئا كبيرا على هذه المحاكم ،الأمر الذي يدعو إلى تطبيق هذا القانون لتنظيم حياة الأسرة البحرينية ويحقق لها الاستقرار والأمان.
إن إستقرار أي مجتمع ينبع من إستقرار الأسرة فيه والذي ينعكس بشكل طبيعي على إستقرار الفرد الأمر الذي يعود بشكل إيجابي على المجتمع وتنميته وبناءه وهذا هو الأمر الذي يدعو إلى إصدار قانون الأحوال الشخصية الذي تطالب به المرأة منذ بداية الثمانينات وحتى وقتنا الحاضر. ورغم ان القانون كان مطلبا ملحا في فترة الثمانينات إلا أنه لم يتم إتخاذ أية خطوة إيجابية في إتجاه الدفع به. إلا أنه في مرحلة الألفية تم عقد الاجتماعات وتشكيل لجان من المختصين ورجال الدين لوضع بنود وأبواب هذا القانون ومناقشته وأخذ اراء ذوي الشأن وطرحه للنقاش تمهيدا للاتفاق عليه من قبل المجلس التشريعي الأمر الذي يعني بأن هناك توجه حقيقي وفعلي لإصدار هذا القانون إذا ما تم التوافق حوله.
وتأتي مساندة جلالة الملك لهذا القانون والدعوة للأخذ به بعد أن يتم التوافق عليه وهذا الموقف يسانده موقف قرينة الملك الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة رئيسة المجلس الأعلى للمرأة أعاد إحياء الأمل بإصدار هذا القانون.إذ قام المجلس بتنظيم حملة مكثفة للتوعية بأهمية قانون الأسرة جوبهت بمقاومة واسعة من شيوخ الدين مما أدى الى ايقافها مع استمرار العمل على تحسين وضع المرأة بالنجاح في اقرار صندوق النفقة واجراءات التقاضي مع استمرار التوعية.
ويعمل الاتحاد النسائي بالتعاون مع الجمعيات النسائية على وضع خطة عمل من أجل المضي في الدفع بهذا القانون حتى يرى النور بما يحقق السلام للأسرة البحرينية المتضررة من غياب هذا القانون.
وخلال هذا العام أيضا تم تقديم تقرير مملكة البحرين الرسمي حول التزامتها باتفاقية القضاء ضد اشكال التمييز ضد المرأة إلى لجنة السيداو في الأمم المتحدة الذي رافقه تسليم التقرير الأهلي الموازي مما أعطى صورة واضحة عن أوضاع المرأة في البحرين والبنود التي تتحفظ عليها المملكة. ورغم إيجابية تقديم هذا التقرير وما نتج عنه من ردود فعل تم على ضوئها وضع التوصيات الخاصة بالبحرين والتي تتضمن متابعة عدد من النقاط المتعلقة بالمرأة والعمل على تنفيذها خلال عامين ومن بين هذا النقاط متابعة الخطوات التي نفذتها البحرين في مجال الدفع بقانون الأحوال الشخصية وقانون الجنسية إلا أن المرأة في البحرين لا تزال تتطلع لتنفيذ بنود الاتفاقية ورفع تحفظ مملكة البحرين على بعض هذه البنود.
ويحسب للحركة النسائية في البحرين مساندة الجانب الرسمي ممثلا في المجلس الأعلى للمرأة لجهود الحملة الوطنية المطالبة بالجنسية لأبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي إذ أن الجانبين يعملان من أجل حث الجهات المختصة على تغيير المادة الرابعة من قانون الجنسية بحيث تتمكن المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي منح الجنسية لأبنائها كما هو الحال مع الرجل البحريني المتزوج من أجنبية الذي يمنح أبنائه بشكل تلقائي الجنسية كما تحصل زوجته بعد خمس سنوات بشكل تلقائي أيضا على الجنسية.
وقد كان للاتحاد النسائي خطوات واضحة ومدروسة في شأن الموضوعات التي جرى طرحها في هذا التقرير مع اتخاذ خطوات حاسمة بشأنها خاصة في مجال قانون الأحوال الشخصية والجنسية واتفاقية السيداو إذ تم تشكيل وفد أهلي لتقديم التقرير الأهلي ومناقشته على لجنة السيداو التي عقدت .
أما المجلس الأعلى للمرأة فقد أوصى "حسب تصريح الأمين العام للمجلس الأستاذة لولوة العوضي " بتعديل قانون الإجراءات الشرعية بإنشاء محاكم مستعجلة وقانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية لتسهيل إثبات مساهمة المرأة المادية واقتراح مشروع بإنشاء صندوق النفقة بالإضافة إلى زيادة عدد المحاكم الشرعية وتخصيص محاكم لتنفيذ الأحكام الأسرية والتوصية بتجريم إهمال الأولاد أو عدم الإنفاق عليهم وإعداد وثيقة زواج نموذجية تكفل حقوق المرأة والرجل على السواء وتقديم المساعدة القضائية لمن تحتاجها من النساء وأخيراً التوصية لإصدار قانون الأحكام الأسرية وإصدار دليل استرشادي للمرأة يتضمن حقوقها والتزاماتها الشرعية وكيفية استعمال هذه الحقوق أمام القضاء الشرعي.
وفي ظل كل ما تحقق، رغم أن الكثير منه لا يزال في أروقة المناقشة والأخذ والرد إلا أنه يمنح أملا في أن يتحقق قريبا خاصة في مجال إتفاقية السيداو كونها إتفاقية دولية ولديها لجان متابعة لعملية التطبيق والتنفيذ، كما أن قانون الأسرة رغم الشد والجذب إلا أنه من المؤكد سيرتاح في آخر المطاف على منصة مجلس النواب لمناقشته وإقراره، وفيما يخص قانون الجنسية فأن الجهود الحثيثة من مجلس المرأة والحملة الوطنية لمطالبة أصحاب الشأن بتعديل القانون نتج عنه منح عدد من النسوة الجنسية لأبنائهم فعليا مما يجدد الأمل بإقرارهذه التعديلات قريباً.
وتبقى قضية العنف ضد المرأة أمرا ملحا وهاما ويحتاج إلى تدخل الجهات الرسمية المختصة حيث لا يزال ينظر له كسلوك عادي يمارس في الحياة الزوجية ولم يتم تجريمه حتى الآن ولم يتم تغيير مواد قانون العقوبات ليستوعب البند الخاص بالعنف ضد المرأة. وتحمل الجمعيات النسائية على عاتقها هذا الأمر بالتعاون مع الاتحاد النسائي بشكل أساسي لوضع برنامج للضغط في هذا الجانب كون أن الأمر لا يمكن السكوت عليه.