القاهرة/ خاص بوابة المرأة / اميرة عيسى
ضمن اعمال ندوة اطلاق تقرير المرأةالعربية و الاعلام الذي نظمها مركز المرأة العربية للدراسات والتدريب "كوثر" بالتعاون مع اليونيفيم وجامعة الدول العربية تمت مناقشة المحاور التالية :
مراصد صورة الاعلام
المرأة العربية و الاعلام الالكتروني
التدريب في مجال النوع الاجتماعي
استرتيجيا عربية حول المرأة والاعلام
المرأة العربية و الاعلام الالكتروني
تعتبر شبكة الانترنت الوسيلة الاكثر انتشارا في العالم لتبادل المعلومات ونشرها واسترجاعها، وقد اصبح استخدام الانترنت خلال العقد الماضي اكثر انتشارا في العالم العربي. وبسبب الفرص الكبيرة التي اتاحتها شبكة الانترنت للاتصال ونقل المهلومات بدأت استخداماتها الاعلامية تأخذ حيزا مهماً من المشهد الاعلامي العربي حيث بدات المؤسسات الاعلامية والافراد بالتسابق لايجاد مواقع لهاعلى هذه الشبكة العنكبوتية واستثمار تطبيقاتها الغير محدودة. ورغم ان حجم الاستخدام و الاستفادة مما تقدمه تقنية الانترنت لا زالت دون الطموح في الوطن العربي الا انها تشهد ازدهارا ملموساً ومتنامياً يبدو واضحا من الانماط الاعلامية الجديدة التي ظهرت على الانترنت كالصحافة الالكترونية والمدونات و البوابات الاخبارية والنسخ الالكترونية للصحافة الورقية. و تشغل المرأة حيزا كبيرا في هذه الوسائل سواء كمادة اعلامية او منتجة لها او مستهلكة. وللتعرف على وضع المرأة في الاعلام الالكتروني استضافت ندوة اطلاق تقرير المرأة العربية والاعلام نخبة من الخبراء والاعلاميين ضمن جلستها الخاصة بالمرأة و الاعلام الالكتروني لطرح رؤيتهم حول وضع المرأة الاعلامية في الاعلام الالكتروني ومدى اسهامها في هذا المجال.
الانترنت كأداة للتمكين
يقول الدكتور ابراهيم عايش عميد كلية الاتصال بجامعة الشارقة و المتخصص في التدريب الاذاعي و التلفزيوني ان السؤال الرئيسي يكمن في موقع المرأة العربية من التحولات التي تشهدها ساحة الصحافة الالكترونية في الوطن العربي والتي ينظر لها كأداة من اجل التمكين حيث يمكن للمرأة من خلالها ان تتفاعل مع المعلومات في اطارها الاعلامي بشكل اكثر يسرا و فاعلية مماهو موجود في الصحافة التقليدية. وتمثل المرأة العربية عنصرا بارزا في البوابات الاخبارية العربية على شبكة الانترنت من خلال مساهمتها كصحفية و من خلال كونها مستخدمة للشبكة كما انها ايضا موضوع اعلامي للكثير من المواقع الصحفية على الانترنت الا انها لا تعكس بالضرورة صورة ايجابية عن المرأة.
وركز الدكتور عايش في ورقته على ثلاث مواقع اخبارية على الانترنت وهي موقع الجزيرة نت و الجريدة الالكترونية ايلاف وموقع جريدة الشرق الاوسط بحكم كونها المواقع العربية الاكثر زيارة، محاولا التعرف على انماط التعامل مع المرأة كموضوع و كمصدر للمعلومات سواء في اطار مهني او غير ذلك. وجاءت نتيجة البحث الذي قام به الدكتور عايش بأن المرأة العربية لا تزال بعيدة كل البعد عن قطاع صحافة الانترنت سواء من ناحيةالمساهمة في المادة الصحفية او من ناحية التقديم ورغم ان المواقع الثلاثة موضوع البحث قد حاولت ان تمنح المرأة التغطية المناسبة في سياقات مختلفة اهمها سياق الحدث او المناسبة. كما بينت الدراسة الى ان هناك تباينا واضحا بين المواقع الثلاثة في مجال مساهمة النساء في كتابة الرأي حيث يرتفع عددهن في جريدة الشرق الاوسط ليصل الى ثمان كاتبات. ورغم استمرارية وجود هؤلاء الكاتبات بشكل يومي إلا ان كتاباتهن تبقى محصورة في القضايا الاجتماعية والفنية والثقافية والسياسية و تغيب عن المواضيع الاقتصادية وتكنولوجيا المعلومات.
و ختم الدكتورابراهيم ورقته بأنه يجب على المواقع الالكترونية العربية ان تفتح المجال امام المرأة لولوج عالم الصحافة المتعلقة بالاعمال والاقتصاد والتكنولوجيا التي لا زالت حكرا بايدي الرجال. كما أكد على انه لا يمكن تحقيق أي مساهمة واندماجا اكبر للمرأة العربية في الصحافة الالكترونية ما لم نعمل على احداث التحولات الاجتماعية والقانونية والثقافية التي تسهم في تطوير مسيرة المرأة وتمكينها من ان تكون عنصرا مساهماً في بناءالمجتمع. فالصحافة الالكترونية ليست سوى اداة ويمكن استخدامها للتمكين او للقمع و هذا يتحدد وفقا للقيم الفكرية التي تتعامل معها.

المرأة العربية و المدونات: من مجتمع المعلومات الى مجتمع الرأي
المدونات هي الترجمة العربية الاكثر شيوعا لكلمة Blogs و هي موقع شخصي ينشر فيه شخص ما آراء وافكار حول موضوع ما على شكل مذكرات. وتتسم المدونات بطابعها التفاعلي حيث تمثل ردود افعال القراء بعدا رئيسياً في المدونات. كما تتسم المدونات بطابعها التقني السهل في مستوى انشائها و استخدامها.
وتشير الاحصائيات الى ان المدونات ظاهرة تتطور بشكل جنوني، فعلى سبيل المثال يمثل موقع MSN Spaces اكبر موقع لنشر المدونات في العالم حيث يزوره حوالي مليون زائر يومياً و تراوح الارقاوم حول عدد المدونات الى 30 و100 مليون.
ويؤكد الاستاذ المساعد بمعهد الصحافة وعلوم الاخبار بتونس الدكتور الصادق الحمامي على ان نسبة مساهمةالنساء في المدونات عالية حسب مركز Perseus الفرنسي للاحصاء. حيث تمثل النساء في فرنسا 54% من نسبة المدونين و معظمهن يستخدمن المدونات للكتابة الادبية.
و حول الاسباب التي دفعت لظهور المدونات يقول الاستاذ الحمامي انها اسباب نفسية تتعلق بنرجسية المستخدم الذي يهمه ان يطلع الاخرين على افكاره كما يحرك كاتب المدونات الرغبة في فرض الذات و الهروب من الواقع او الرغبة في التواصل و تقاسم الاحاسيس.
وعن المدونات النسائية يقول الدكتور الصادق الحمامي ان المدونات النسائية تتسم بالاضافة الى عددها الكبير بطابعها الحميمي و الشخصي رغم ان بعض المدونات تتناول مسائل سياسية. و يغيب عن هذه المدونات الطابع النضالي. ولا تقتصر المدونات على صنف واحد من النساء بل انها تجتذب اصنافا متباينة من الناحية الايديولوجية و الفكرية.
وفي استعراضه لعدد من المدونات النسائية المعروفة على الانترنت يتوصل الدكتور الصادق الى ان المدونات النسائية تكشف عن عالم النساء العربيات المعقد والمختلف، وتكشف عن المرأة كما هي حقيقة وليس كما ينظر اليها فتظهر المراة انسانا بلا اقنعة وهنا يلعب الاسم المستعار دورا حاسما في تحقيق عملية الانكشاف فهو يضمن فضاءات واسعة و يحمي الفرد من سلطة الاجماع الثقافي.
و عن علاقة المدونات بالمرأة والاعلام يقول الدكتور الصادق الحمامي ان المدونات تطرح شرعية الانماط الاعلامية والتواصلية الجديدة ومسألة تحديث المجتمعات وذلك ان ممارسة التدوين تفضي الى اعادة تشكيل القيم الثقافية التي تحكم المجال العمومي وخاصة تلك التي تحكم المجال السياسي والحدود الفاصلة بين العام والخاص. و تشكل ظاهرة المدونات رهانا مركزيا بالنسبة للباحث وخاصة تلك التي تهتم بشئون المرأة. ويقتضي ذلك عدة شروط اهمها تجديد طرق التفكير في مسألة المرأة والاعلام. كما تعني دراسة صورة المرأة معرفة تمثلات النخب السياسية والاعلامية من خلال تمظهراتها في خطاباتهم مما يسمح بتحديد المضامين الاعلامية التي تبث في وسائط الاعلام. كما تشكل المدونات خطابا يمكن من خلاله استكشاف كيف ينظر الفرد المغمور الى العالم و بالتالي كيف تنظر المرأة الى نفسها والى الآخرين و الى المجتمع.
ندوة اطلاق تقرير المرأة العربية والاعلام \مركز المرأةالعربية للدراسات والبحوث\ القاهرة يونيو 2006