اذا كنت تبحث عن وسيلة تذهب عنك آلامك، التي فشلت الأدوية في القضاء عليها .. وإذا كنت تعاني من آلام نفسية وعقلية مبرحة وفشل أطباء النفس في مداواتها فعليك بممارسة التأمل، نعم التأمل، فـ 30 دقيقة كل يوم من الـتأمل كافية لتخليصك من آلامك الجسدية وإزالة همومك النفسية، وقد كشفت العديد من الدراسات والأبحاث العلمية الحديثة فوائد صحية لا حصر لها تعود على من يمارس التأمل ، وباتت العديد من الهيئات الطبية تطالب بتدريسه كأحد فروع الطب البديل ، وذلك بهدف تخريج متخصصين في ممارسته والعلاج به كبديل لبعض الأدوية .انتشرت في الأونة الأخيرة ممارسة الـتأمل بين الكثير من الأمريكيين والأوروبين بشكل واسع لم يسبق له مثيل من قبل، وذلك بعد أن أثبت قدرته الفائقة على علاج الأمراض المرتبطة بالمشاكل الانفعالية والمعرفية وشفاء العديد من الاضطرابات كالإدمان والقلق وشتى أنواع الأمراض النفسية.وأمام هذا الانتشار دعت الوثيقة الصادرة مؤخرا عن مجمع منظمات العلاج النفسي بالطب البديل، والذي يضم أكثر من 150 جمعية أمريكية حكومية وغير حكومية، وعددا من الكليات التي تدرس الطب البديل إلى ممارسة التأمل كوسيلة لتحسين الحالة الصحية والنفسية للأشخاص، وتعد بريطانيا صاحبة الحماسة الأكبر في القارة الأوروبية ، حيث قامت بإنشاء ((كلية التأمل)) المتخصصة في تدريسه وأساليب ممارسته.وحتى الآن لا يزال العلماء عاجزين عن ك أسرار وأسباب التأثيرات الإيجابية للتأمل على الصحة بشكل عام، كما اختلفت أيضا الروايات حول تاريخ ظهوره، لكن أقربها للصحة أنه من الممارسات الروحية والدينية الموغلة في القدم خصوصا في بلاد الشرق كالصين والهند، ويقال إن أول من مارسوة هم الصيادون القدامى منذ آلاف السنين، ويقال أيضا إن قبائل تسمى(( الشامان))،يعود تاريخها للعصر الحجري هي أول من ابتدعه، وذلك بهدف التوصل من خلاله إلى العالم غير المرئي، لكن الروايات الأكثر انتشارا أنه ممارسة هندوسية مرتبطة بهذة الديانة ويعود تاريخ ظهوره إلى 3000 سنة قبل الميلاد، كما ظهر بين البوذيين عام855 قبل الميلاد، وفي القرن الثاني الميلادي كانت تمارسه مجموعة كبيرة انتشار من المسحيين تعرف ((بآء الصحراء))، بهدف أن يصبحوا أكثر قربا من الله وبعد حوالي ألف عام أصبح التأمل من الممارسات الدينية الرئيسية بين بعض الطوائف المسيحية ، ومنذ عام 1000 ميلادية بدأ بممارسة اليهود بهدف التقرب إلى الله أيضا كما بدأ يمارسه في نفس التوقيت بعض المتصوفة من التوجيهات الدينية للتأمل والتي حرمتنا الكثير من فوائده. أصبح الأطباءأنفسهم يطالبون بممارسته نظرا لفوائده الصحية.أسلوب حديثونظرا لقدم التأمل، فقد اختلفت وتعددت أساليب ممارسته عبر الأزمنة والعصور، لكن يعود الفضل في ممارسته بالطريقة المعاصرة إلى الهندي المهاريشي يوجي، الذي حدد أسلوب ممارسته بالشكل الذي هو عليه الآن منذ عام 1955م وهو مسجل باسمه دوليا، وقد اعتبرته الولايات المتحدة الأمريكية وقتها ممارسات دينية ومنعت تعليمه والتدرب عليه في المدارس العامة، حيث يجلس الفرد في مكان خافت الضوء متربعا مستقيم الظهر منخفض الذقن فاتحا عينيه ويركز النظر في نقطة أمامه سواء كانت حقيقية أو يتخيلها ويحاول النفاذ منها إلى (( اللاشئ))مع أخذ نفس عميق جدا وتهميش لكل الواقع حوله ، قد يستعين على ذلك بترديد كلمة لا معنى لها بصورة رتيبة أو يسمعها من آخر. ويحتاج التأمل إلى دورس ومران لفترات طويلة على شكل جلسات، بحيث تستمر الجلسة ما بين 30 دقيقة إلى ساعة من التركيز الشديد ، ويختلف التأمل عن اليوجا، حيث تقوم فلسفة العلاج بالتأمل على تغليب القدرة المطلقة للعقل على التحكم في الجسم، أو ما يمكن أن نطلق عليه قيادة العقل للمادة ، وذلك بهدف الخروج من قيود التفكير الواعي الذي يربط الإنسان بواقعه وحدود صفاته وقدراته، ومن ثم تم استخدامه كعلاج للخروج من الشعور بالعجز أو الصعف أو المرض واكتساب قوي إضافية.فوائد كثيرةيؤكد المدربون والمعالجون بهذه الطريقة أن الشخص المتأمل لا يستفيد من هذا التأمل تمام الفائدة إلا إذا وصل لدرجة نسيان ما حوله، فينسى نفسه وينسى مشكلاته ويسبح في خيالاته، ولا شك ان التركيز أو التفكير الهادئ في أصله من الأمور التي تعالج الضغوط النفسية والأمراض الجسدية، وقد كشفت دراسة علمية أن التأمل يحسن من الوضع الصحي لمواقع في الدماغ ، ويقوي جهاز المناعة، وكان باحثون في جامعة ((ويسكونسن ماديسون)) الأمريكية قد قاموا مؤخرا بتجاوب على 41 متوطوعا آثار ما يعرف باسم ((التأمل لإثراء الدهن))، وهو أسلوب جديد في التأمل ابتكره الاختصاصي ((جون كابان زن)) ، ويهدف إلى مساعدة المرضى الذين يعانون من الآلام وقلة الراحة، وكان كابان قد طلب من 25 متطوعا من الفئة المستهدفة في الدارسة حضور جلسات تأمل لمدة ساعة كل أسبوع ولمدة شهرين، بالإضافة إلى ممارسة بعض التمارين الخاصة خلال وجودهم في بيوتهم، في حين لم يطلب من الباقين ممارسة هذا التأمل العلاجي . وبعد مضى الفترة ، تبين من خلال فحص النشاطات الكربائية للدماغ، وجود نشاط إيجابي في المنطقة اليسرى عند الذين مارسوا التأمل، وهذا النشاط له صلة بتخفيف القلق وتشجيع المشاعر العاطفية الإيجابية. كما توصل الدكتور أدريان وايت من قسم الطب البديل في جامعة إكستر البريطانية ، بعد العديد من الدراسات التي أجراها على عقول الرهبان البوذيين في إقليم التبت، إلى دلائل متزايدة على الفوائد الإيجابية التي يضيفها التأمل على العقل، ويراه طريقة معالجة فعالة للكثير من المرضى. وبناء على هذه التأثيرات الإيجابية للتأمل يقول الدكتور أندرو نيوبيرج طبيب الأشعة في جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة: إننا نعيش حقبة رائعة في تاريخنا، حيث أصبحنا قادرين على استكشاف الدين والأمور الروحية عن طريق لم يظن أحد من قبل أه ممكن.
يخفض ضغط الدم وفي كلية طب جورجيا كشفت العديد من الدراسات الحديثة تأثيرا طبيا مذهلا جديدا يكمن في قدرته على تخفيض ضغط الدم المرتفع ((مرض العصر)) لذا باتت معاهد الصحة الوطنية في أمريكا توصي به إلى جانب الحمية والرياضية والعلاجات الدوائية لجميع المرضى المعرضين لارتفاع ضغط الدم، وقد توصل الباحثون في كلية طب جورجيا إلى هذه النتيجة بعد اختبار برامج التأمل على 100 شخص يعانون من مرض ارتفاع ضغط الدم، وقد تم تقسيمهم إلى مجموعتين، المجموعة الأولى توفقت عن تناول أدوية الضغط واستبدلتها بممارسة التأمل، والمجموعة الثانية استمرت في تناول علاجعها، ووجد الباحثون أن ضغط الدم انخفض بصورة ملحوظة عن الذبن مارسوا التأمل مرتين يوميا لمدة ثلاثة أشهر وتحسنت حالتهم الصحية بشكل أفضل من المجموعة الثانية التي لم تمارسه، كما أكد الباحثون في كلية طب جورجيا أن هذه الفائدة أو الممارسة الحيوية للتأمل لاتتطلب أي اعتقادات شخصية أو روحية من ممارسها ولاتحتاج إلى أي كلمات وإنما هي نوع من التركز فقط لتحقيق الأثر المطلوب، كما أكدوا للتأمل تأثيرات إيجابية في علاج التوتر والقلق والكآبة والإحباط وحتى الأدمان.___________________________________________________________________المرأة اليوم - فبراير2007