كتب - جعفر الهدي:
اتفقت القوى المشاركة في الندوة التي نظمها الاتحاد النسائي أمس على رفع المسودتين الخاصتين بأحكام الأسرة إلى السلطة التشريعية وقالت رئيسة الاتحاد النسائي مريم الرويعي إن الجهود المتواصلة منذ ٦٢ عاماً لصياغة قانون للأحوال الشخصية لم تصل إلى نتيجة نهائية ولم تنهِ هذه الجهود معاناة المرأة والأسرة بشكل عام في المحاكم.
وقالت الرويعي إن الهدف من الندوة هو الخروج باتفاق لرفع مسودتين لقانون الأحوال الشخصية (الأسرة) لتكون نواة لمقترح قانون يرفع للسلطة التشريعية وطالبت الرويعي القوى والجمعيات بفصل ملف الأحوال الشخصية عن التجاذبات السياسية، مؤكدة ان على الجميع أن يولي حقوق الأسرة وبناء المجتمع الأولوية القصوى على الاختلافات والتباينات الحزبية.
وقالت الرويعي »إننا نعلم ان اصدار القانون لن يكون العصا السحرية التي تنهي معاناة المرأة لكننا نرى أنه سيكون اللبنة الأولى لتيسير أمور التقاضي على أساس القانون وليس على أساس الآراء الفردية«.
من جهته، انتقد الشيخ محسن العصفور مسودة الأحوال الشخصية (الجعفري) وقال إن هذه المسودة لا تراعي الثراء الفكري للمدرسة الفقهية لفقهاء البحرين القدماء، موضحاً ان المسودة تتنكر للضمانات والحقوق التي أقرتها هذه المدرسة مثل حق اختيار الشريك والحقوق المالية للمرأة وضمانة الانفصال.
وقال المحامي سلمان سيادي إن عملية تقنين الأحكام الخاصة بالأحوال الشخصية تنفيذ لما هو منصوص عليه في الدستور بالمادة الثانية منه والتي تنص على أن دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر التشريع ولغتها الرسمية هي اللغة العربية موضحاً ان الهدف من التقنين ليس نقل الحق التشريعي من كتاب الله للمجلس الوضعي، مشيراً إلى أن تقنين المسائل المتعلقة بحرمة الدم والأسرة قد تم في قانون العقوبات البحريني حيث اشتمل على باب خاص يتناول الجرائم الماسة بالدين والأسرة.
وقال قاضي المحكمة الكبرى الشرعية الشيخ ياسر المحميد إن القانون السني امتاز بعدم الاعتماد على مذهب واحد بل تخيرت اللجنة القائمة على إعداد المسودة من الأقوال الفقهية المعمول بها وفقاً للدليل الشرعي وقال إن المسودة عملت على الحد من بعض التصرفات المجتمعية المؤثرة على استقرار الأسرة مثل زواج الصغيرات وتعدد الزوجات، موضحاً: لابد من إعلام الزوجة إذا اراد زوجها أن يتزوج عليها إعلاماً لا يتعلق بموافقتها.
ودعا محسن العصفور الجمعيات النسائية في مجتمعاتنا الإسلامية أن تعلم أن أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية متفوقة على جميع النظم والقوانين المعمول بها في الدول الغربية.
وان العزة والكرامة والشخصية الاعتبارية للمرأة وصيانة حقوقها في الإسلام لا تضاهيها ولا تجاريها تلك القوانين نعم إن الشريعة الإسلامية وضعت منظومة متكاملة لحل كافة المعضلات التي تواجه الاسرة وتهدد استقرارها وانه لو قدر لها التنفيذ بحذافيرها على ارض الواقع كما ينبغي لنعمت بما لا تحلم به أي امرأة في الوجود.
واشار الى انه لا يوجد حوزات دينية تمتلك ثقلاً علمياً سوى تبعية عمياء لمرجعيات أجنبية ليس لها سابق خبرة ولا تحمل أي عمق في الفهم الفقهي والتشريعي ولا أي تصورات لمشروع من هذا النوع وديدنها السعي لفرض آرائها على - حتى - غير الخاضعين لمرجعيتها ولو كان في آراء تلك المرجعيات المزعومة ما يخالف كل ثوابت الدين وتدنيس لحرمة الأنساب بشكل سافر وصريح.
والعتب لا يوجه إلى الحكومة والقيادة العليا التي لم تألُ جهداً في هذا المجال بفتح الأبواب أمام إنجاح المساعي لسد الفراغ والنقص التشريعي بل في الجهات المختصة المعنية التي لا تريد الإفصاح عنها أكثر وإصرارها على اختيار الأسوأ الذي لن ينجح ولن يحل الأزمة المتفاقمة من جراء خلو القضاء الشرعي من هذا القانون.
وقال كما نجد في الضمن انه لا يوجد فهم ملم لدى من يتسمى بقيادات وزعامات دينية بحجم المشروع المطلوب وحجم الفراغ الذي خلفه عدم وجوده وحجم المعاناة والمأساة التي تتحكم فعلاً في تكريس واقع مؤسف ومزرٍ للمرأة والأسرة.
حتى الأساتذة في جامعاتنا يتعمدون المغالطة والتأكيد على رفض فهم الإسلام ورفض أطروحة منظومته المتكاملة وتعمد النظر إليه بشكل مجتزأ والسعي لفرض فهم مغلوط وتكريس ظاهرة توارث هذا الفهم الخاطئ.
واضاف من هنا نريد تكرار التأكيد على ان الحل الاسلامي في التشريع لايزال مغيباً وبعيداً عن الواقع الفعلي للقضاء الشرعي وخالياً منه وان ما هو مطروح لا يعدو كونه من قبيل ذر الرماد في العيون و انه لن يجدي نفعاً ولن يعكس الحل الشرعي الإسلامي المفترض وأن الاقتصار على مواد واحكام مختصرة وعناوين مفرغة وعبارات ركيكة وتسطير ألفاظ مقتبسة من مدونات لدول أجنبية تحت اسم قانون احوال شخصية لن يكون العصا السحرية التي ستحل لا بعض ولا كل مشكلات المرأة والأسرة.
وانه لا مفر إذا كنا ننشد الحل الأمثل والطرح الناجح لكل المشكلات العالقة من اعتماد فكرة المنظومة القضائية المتكاملة التي يدعو لها الاعلام ويركز عليها وأنها ستكون الرؤية الشاملة لعلاج جميع اوجه القصور واسباب تردي المؤسسة القضائية الشرعية في الوقت الراهن .
.. ومطالبـات بتحديـد تـاريخ إصـدار قـانون الأسرة

أوصت الندوة التي نظمها الاتحاد النسائي حول قانون الاسرة بتحديد موعد لاصدار قانون الاحكام الاسرية، كما أوصت القوى المجتمعة في الندوة يوم أمس بوضع خطة استراتيجية للتوعية وفصل ملف التقنين عن التجاذبات السياسية.
وطالب المشاركون في الندوة بإعادة تأهيل القضاة الشرعيين وتفعيل الحوار بين الاطراف المختلفة للعمل على اصدار قانون موحد لأحكام الاسرة.
وطالب المشاركون بتشكيل جهاز قضائي منتخب يقوم بدراسة المسودات، اضافة إلى تكليف الاتحاد النسائي باعداد مسودة تحوي القواسم المشتركة والنقاط المتفق عليها وتفادي اوجه الاختلاف بين مختلف الاطراف.
وشارك في الندوة التي نظمها الاتحاد النسائي اعضاء من مجلسي الشورى والنواب والجمعيات النسائية ورجال دين من الطائفتين وكانت المناقشات حيوية واستمرت قرابة الساعتين.
وقالت مديرة المناقشات الكاتبة فوزية مطر إن الحوار في الندوة كشف أن خلافاً كبيراً بين شيوخ الدين على مضمون التقنين موضحة: كنا نعتقد ان الخلاف على مبدأ التقنين فقط.
وطالبت رئيسة جمعية سيدات الاعمال افنان الزياني بعدم اعتبار اصدار القانون معركة، وقالت إن صدور القانون حق.
وفيما ثارت جدلية الاجماع على اصدار القانون طالب بعض المشاركين بالحسم في اصداره، وقالت نعيمة مرهون إننا نحرص على وجود الاجماع، لكن ماذا لو تمسك رجال الدين برفض التقنين، مطالبة بوضع استراتيجية للمطالبة باصدار القانون وتحديد موعد لصدوره.
وطالب السيد كامل الهاشمي المرأة بألا تركض مع الذئاب، وقال: مازال الرجل يوظف ويستخدم المرأة بشكل ذكي لصالحه، وليس من الممكن بعد سبع سنوات من المشروع الاصلاحي ألا تحل هذه المشكلة، فهذه اول الاجندة، ومن الواضح اننا مجتمعات لم تحسم خياراتها لا لأجل الاسلام ولأجل العلمانية ولا لأجل الاسلام السني ولا لأجل الاسلام الشيعي.
وقال: إذا بقينا مترددين فسوف نخسر جميعاً وبشكل خاص المرأة، وجزءاً ممن يستخدم الحلقة الاضعف وهو المرأة يستغلونها بالمطالبة بالتقنين.
وتساءل لماذا لا تحسم الدولة قضية الاحوال الشخصية؟ وقال هناك رغبات في عدم الحسم.
وتساءلت رئيسة جمعية سيدات الاعمال أفنان الزياني لماذا يعتبر القانون معركة؟ وقالت إن القانون مطلب وليس معركة، مضيفة: لماذا لا نكرس مبدأ التعايش كما يقول القرآن الكريم؟
وأضافت إذا كانت المسودة فيها ثغرات فلا يعني إلغاء الموضوع بل علينا ان نعمل على سد هذه الثغرات.
وقالت الزياني إن الاشكالية الحالية هي في مصداقية اللجان التي تشكلت لصوغ المسودات، واضافت: ما هي الخطوة القادمة؟ و لماذا لا يقدم شيوخ الدين الحل باختيار اشخاص متفق عليهم لصياغة القانون لنبدأ في الخطوة التالية بدلاً من المراوحة في المكان ذاته؟ وطالبت بخطوات فورية في اصلاح القضاء.
وقال الشيخ ناجي العربي إن وجود ضمانات أمر ضروري وليس صحيحاً أن المجتمع يحميها، واضاف إن الكثير من الاحكام تعطل بسبب الناس.
وناقش العربي ورقة الشيخ ياسر المحميد وقال اننا لا نعارض القانون ولكن نعارض ان يخرج عن الاقوال المعتمدة، وتساءل: لماذا استبعد كل القضاة المالكية في البحرين عن لجنة صياغة المسودة؟
وقالت الناشطة عفاف الجمري انها من المؤيدين للتقنين على اساس التشريع، وقالت ان هناك امورا لا بد من الاشارة إليها ومن بينها وجود اسقاطات سياسية على مشروع قانون الاحوال الشخصية.
واضافت الجمري: اذا كانت الحكومة جادة فلماذا لا تجلس مع رموز المعارضة للتقنين لتدرس اشكالاتهم وتبحث حلها؟ وطالبت باحترام الرأي الآخر في الموضوع والحوار معه، مضيفة ان حراكاً حدث خلال هذه الفترة لكن الحوار ظل غائباً مؤكدة أن الموضوع لن يمر إلا من خلال الحوار.
وقال النائب د. عبدالعزيز أبل إن القانون الحالي لا يؤسس حالة اجماع، مؤكداً ان التشريع لن يصدر إلا في حالة وجود اجماع وطني على الموضوع.
واضاف أبل إن عدم وجود حالة اجماع لن تيسر عملية التشريع على الحكومة، وقال على الجميع ان يختار بين المدونة والقانون مشيراً إلى ان عملية اصدار القانون تحتاج إلى اجماع، مطالباً الاتحاد النسائي بالتحرك لخلق اجماع على الحد الادنى.
وقال عضو مجلس الشورى عبدالرحمن عبدالسلام إن الكثير من شيوخ الدين لا يعلمون بالقصور الذي يعتري القضاء الشرعي.
وقالت د. منى غزال انها تتمنى تحديد تاريخ لصدور القانون.
_________________________________________________________________
جريدة الايام 27 مايو 2007