
هناك أسباب عدة لا تعيها قد تدفعك بعيداً عن العلاقة الزوجية الحميمة في كل مرحلة من مراحل عمرك..عليك أن تدركي هذه الأسباب، لتعملي على قهرها ولتنعمي بعلاقة زوجية ملؤها الحب والدفء.
إنك لا تحصلين على علاقة جنسية مرضية من زواجك؟..لست الوحيدة التي تعاني من هذه المشكلة، فقد بينت إحدى الإحصائيات بأن النساء في أيامنا هذه ينعمن بحياة جنسية أقل حميمية بكثير من نظيراتهن في خمسينات القرن الماضي، ولا يمكنك أن تغفلي ما للعلاقة الزوجية الحميمة المنتظمة من فائدة على صحتك، فهي مبعث لإرضاء حميع احتياجاتك العاطفية، كما أنها سبيل للحفاظ على شريك حياتك إلى جانبك، كما تقول الطبيبة (أنيتا كليتون) أستاذة طب النفس في جامعة فرجينيا.
وتتراوح أسباب هذا الفتور الجنسي من زيادة الوزن، مروراً بأعراض سن الأياس، وانتهاء بما أثقل حياتنا من التقنيات الحديثة، ولكن عليك تحديد هذه الأسباب الخفية حتى تستطيعي إزالتها من حياتك، وإليك أكثر هذه الأسباب الخفية شيوعاً:
لم يعد سريرك مثيراً
تسمعين هذه العبارة مراراً وتكراراً، فالسرير مكان يجب أن يرتبط بالجنس والنوم فقط، ولكن يصر الكثيرون على جلب شريك ثالث معهم إلى عش الزوجية هذا: الحاسوب المحمول، أو كتاب المطالعة، أو متابعة مسلسلهم المفضل على التلفزيون وهم في أسرتهم، فينشغل الشريك عن شريكه بواحدة من (دسائس) التقانة الحديثة هذه التي غزت مضاجعنا.
ويكمن الحل في جعل غرفة نومك منطقة خالية من مظاهر الحياة الحديثة هذه قدر الإمكان كما تقترح الدكتورة (كليتون).
ثم ألقي نظرة متفحصة على حياتك (بدءاً من حياتك العاطفية مروراً بالعمل والمتعة والعائلة)، وأعطي لحياتك الجنسية المكان المناسب لها بين هذه الأعباء التي تثقل كاهلك..عليك أن تحافظي على علاقتك الحميمة مع زوجك حتى وإن اتخذت شكل موعد رسمي يتم الإعداد له بشكل مسبق.

الأدوية التي تتناولينها تسرق منك رغبتك الجنسية
من المثير للسخرية أنك تتناولين حبوب منع الحمل لتنعمي بحياة جنسية خالية من الخوف والقلق، ولكن لهذه الحبوب السحرية الصغيرة نفسها تأثير سلبي على رغباتك، لماذا؟..تحتوي حبوب منع الحمل على هرمون الأستروجين الذي يزيد بدوره إنتاج جسمك من بروتين يسمى (الغلوبين الكابح للهرمونات الجنسية)، ويقوم هذا البروتين باحتجاز التستوستيرون، مما يؤثر على رغباتك الجنسية، كما وتوجد هنالك معلومات تفيد بأن هذا التأثير السلبي قد يكون طويل المدى..وهناك المزيد من الأدوية التي تجردك من رغباتك الجنسية، نذكر منها أدوية خفض ضغط الدم، وأدوية القلق، ومضادات الحموضة، ومضادات الاكتئاب.
ويكمن الحل في سؤال طبيبك عن الآثار الجانبية للعقاقير التي تتناولينها على حياتك الجنسية، وربما عليك اللجوء إلى طريقة منع حمل أخرى ليس لها تأثيرات هرمونية عليك كالواقيات الذكرية وما إلى هنالك.
حياتك المهنية محمومة!
لعلك ممن يقضين يومهن في العمل خارجاً إضافة لواجبات الطبخ والاهتمام بأمور الأسرة، وبالرغم من هذا كله (يتوجب عليك عند الحادية عشر والنصف مساءً أن تهزي عصاك الجنسية السحرية) كما يقول الطبيب (مايكل كريتشمن)، إن هذه الأعباء كلها كفيلة بأن تجعل أكثر الممثلات جاذبية أن تتقوقع في سريرها وتنام بلا حراك!..وقد ينتابك صداع وتوتر مزمن ناتج عن وقع الحياة العصرية المحموم، وكل هذا يدفع جسدك إلى إفراز شلال من الهرمونات التي تعبث بالردود الجنسية لجسدك، ويأتي على رأس هذه المؤثرات السلبية كل ما تحويه حياتنا العصرية من تقانة لا حدود لها.
ويكمن الحل في أنك تحتاجين لعلاقة زوجية عفوية، وهذا أمر غير خاضع للجدال، لكنك أيضاً بحاجة لبعض التنظيم في حياتك. ضعي قفلاً على باب غرفة نومك، وحدي التقانة الموجودة داخل حدودك هذه، ثم خففي وقع خطا حياتك اليومية المجنونة، وذلك بأن تأخذي حماماً يهدئ أعصابك (حسب ما تنصح به خبيرة العلاج الجنسي ليندا دي فليزر)، فـ(غطسة) واحدة في حوض الاستحمام الدافئ كفيلة بأن تغسل عنك تعب كل الحواسيب الحمولة والهواتف النقالة التي رافقتك على مدار اليوم، ولا مانع من أن تضيفي بضعة قطرات من الزيوت العطرية الأساسية إلى حمامك، إذ إن لها تأثير السحر في رفع مستوى الرغبة الجنسية لديك.
كرهك لجسدك!
تجد العديد من النسوة أنفسهن متبرمات ومتهربات من العلاقة الزوجية الحميمة بسبب زيادة أوزانهن، أو بعض التغيرات الفيزيولوجية التي طرأت على أجسادهن بسبب الحمل مثلاً، وهذا كله بسبب ما يزرعه الإعلام في رؤوسهن عن مقاييس الجمال والجاذبية غير المعقولة، فتعتقد الكثيرات بأن عليهن الظهور بمظهر معين ليصبحن جذابات جنسياً لشؤيك حياتهن.
والحل؟..، تملك النساء (موهبة فذة) في كراهية أمور تتعلق بأجسادهن قد يجدها الآخرون جذابة، لا تشعري بالحرج من سؤال شريك حياتك عما يحبه في جسدك، فقد يكون لإطراءاته الأثر الأكبر في تحفيز حياتك الزوجية الجنسية، ولكن لا تغفلي عن الأثر الإيجابي الكبير الذي يمنححك إياه فقدانك لبعض الكيلوغرامات من وزنك. فقد جاءت نتيجة إحدى استطلاعات الرأي الحديثة كالتالي: صرحت 37% من النساء بأنهن يشعرن بارتفاع جاذبيتهن الجنسية عند فقدانهن لبعض الوزن.
إصابتك بالتهاب محيط الرحم والبوق نتيجة اقترابك من سن الأياس!
قد تكونين قد وصلت في السن إلى مرحلة قريبة من سن الأياس، وفي هذه الفترة تحدث تغيرات هرمونية كبيرة في جسدك-تتمثل خصوصاً في ارتفاع الأستروجين- وهذا يؤدي بدوره إلى تغيرات فيزيولوجية تجعل من العلاقة الزوجية عبئاً يماثل عبء الدخول في سباق جري طويل مع وجود حصاة داخل حذائك، إذ تنخفض سوية المفرزات المرطبة التي تسهل الانزلاق في الأغشية الحساسة للمهبل، وبالتالي تصاب هذه الأغشية بالجفاف ويصبح الجماع مؤلماً، وسرعان ما يتحول الجنس المؤلم إلى مرحلة الـ(لاجنس)، كما وأن (الهبات الساخنة) التي تنتابك تزيد الطين بلة.
وقد بينت دراسة متميزة في هذا المجال أجرتها (المجلة الأمريكية للتوليد وأمراض النسائية) بأن النساء اللواتي تميل رغباتهن الجنسية إلى الانخفاض أثناء سن الأياس يكن عرضة للتعرق ليلاً، والنوم والقلق،والاكتئاب.
ويكم الحل في تحدثك إلى طبيبك فيما يخص منافع ومحاذير العلاج بالبدائل الهرمونية التي تخفف من أعراض سن الأياس هذه، وقد بينت بعض الدراسات الحديثة بأن استخدام بعض الكريمات أو التحاميل الموضعية التي تحتوي على الأستروجين تخفف من وطأة جفاف أغشية المهبل دون الحاجة إلى اللجوء إلى العلاج الفموي بالبدائل الهرمونية. كما وقد يفيد استخدام بعض الكريمات التي تخفف الاحتكاك إذا استخدمت من قبل كلا الجنسين ولكن عليك استشارة طبيبك قبل اللجوء إلى أي من الحلول التي قد ترينها مناسبة.
زوجك لم يعد مهتماً بعلاقتكما الجنسية!
قد تكونين على أهبة الاستعداد، ولكن (محرك) زوجك عاطل عن العمل! وقد تكون لانسحابه هذا أسباباً عاطفية حسب رأي الدكتور(بوب بيركزفيتز) مؤلف كتاب (لماذا يتوقف بعض الرجال عن أداء واجباتهم الزوجية، وماذا بوسع المرأة أن تفعل لتلافي الأمر؟)..قد يكون للمشاكل الاعتيادية اليومية بين الزوج والزوجة أثر سلبي على غرفة النوم، خاصة إن كان زوجك يمر بمرحلة لا تمكنه من البوح بمكنون صدره، أو ربما يكون الزوج بحاجة إلى إدخال بعض الإثارة والمغامرة إلى حياته الجنسية. لا تشعري بالإحباط ، لأن إضافة بعض الإثارة إلى نفسك كشريكة لزوجك أبسط مما تتصورين.
ويكمن الحل في مناقشة الموضوع مع زوجك بطريقة تخلو من العتاب وتبادل الاتهامات، وعليك ألا تواجهي زوجك بأسئلة مثل (ما الذي دهاك بالله عليك؟ هل أنت على علاقة بأخرى؟) لأن أسئلة كهذه ستزيد من إحباطه، ومن المعروف أنه إن لم تكن الحياة الجنسية للرجل ناجحة فسينتابه شعور عميق بفشله كرجل، (حيث ينزع الرجال إلى تقدير قيمة أنفسهم من خلال مقدراتهم الجنسية)، لذلك حاولي معالجة هذا الوضع معه بكثير من الحب والتفهم.
أنت تعانين من الاكتئاب!
إن كنت تشعرين بالاكتئاب والإحباط، فستنعكس حالتك النفسية هذه على رغباتك الجنسية بشكل كبير( وهذا حال أكثر النساء)، وكما تقول الطبيبة (أنيتا كليتون): "تحاول النسوة المكتئبات إقصاء أنفسهن، وهذا من شأنه كبت أكثر العلاقات العاطفية اتقاداً)، وقد يكون بإمكان مضادات الاكتئاب رفع هذه الغمامة السوداء، ولكن لغالبيتها تأثيرات سلبية على حالة الإيغاف.
ويكمن الحل في إن لاحظت هبوط سوية رغبتك الجنسية بعد تناولك بعض الأدوية المضادة للاكتئاب فسارعي إلى إخبارطبيبتك بذلك، فقد يكون بإمكانها وصف دواء بديل لك لا يؤثر على رغباتك الجنسية، كما وأن المعالجة النفسية يمكن أن تعطي نتائج ناجعة.
وتساعد المواظبة على أداء التمارين الرياضية، حيث أنها تمنحك الطاقة والمزاج المناسبين، كما تفيد في تنشيط الدورة الدموية وتحسين تروية الأعضاء الجنسية.
اعتماد زوجك على المنشطات الجنسية!
تقول الطبيبة (كليتون): "هذه الحالة ليست حكراً على الرجال المتقدمين في العمر، ولكنها قد تنطبق على الشبان الذين يتناولون المقويات الجنسية لتعزيز أداءهم الجنسي، وقد يؤدي هذا إلى عدم التواصل بين الزوج والزوجة جسدياً وعاطفياً"، فالرجل يصبح مستعداً تماماً بعد تناوله المقويات، بينما تحتاج المرأة لبعض الوقت لتشعر بالإثارة، كما يميل الجنسين إلى التعامل مع القلق بطريقتين مختلفتين تماماً، فبينما يتجه الرجال إلى غرفة النوم ليخففوا من توترهم، تحتاج غالبية النساء إلى بعض الوقت ليسترخين استعداداً للجماع.
ويكمن الحل كما تقترح الطبيبة (كليتون) فيما يلي: إيجاد وقت للتحدث في هذا الأمر بطريقة تخلو من الانتقاد أو التوتر (على ألا يكون الحديث في السرير)، وتقوم المرأة خلال هذا الحديث بالتعبير عن رغباتها بما يخص المداعبة.
أنت مريضة ومتعبة!
لقد وجدت الطبيبة (كريتشمان) أن 10-15% من النساء اللواتي يتعالجن من نقص في الشبق يتبين لاحقاً أن سبب شعورهن هذا يعود إلى مشاكل في الغدد الصم، كوجود خلل لم يتم تشخيصه في الغدة الدرقية يمكن أن تكون له آثاره على الحيض (الإباضة)، وهذا بدوره يعطي المرأة شعوراً بالإعياء والاكتئاب ومشاكل في الخصوبة، كما وأن النساء اللاتي يعانين من أمراض مزمنة مثل (الألم الليفي العضلي) والأنيميا (فقر الدم) والروماتيزم والسكري، قد لا يكن في مزاج جيد لممارسة العلاقة الزوجية، نظراً إلى الوهن أو الألم الذي ينتابهن، وقد تعاني النسوة المصابات بداء السكري من نقص المواد المزلقة المهبلية وفقدان حس الإثارة، كما وتتوفر لديهن التربة الخصبة للإصابة بالالتهابات والأخماج.
ويكمن الحل في أنه حالما يتم اكتشاف وتشخيص السبب المرضي (الإصابة بخلل في الغدد الصم، أو فقر الدم مثلاً)، ويصحح هذا الخلل، ستزول أعراض نقص الرغبة الجنسية التي تسببت بها تلك الأمراض..وإن كنت تعانين من مرض عضال ما، فما عليك سوى أن تخففي من التركيز على مشكلتك وأن تحاولي اللجوء إلى طرق أخرى لتحققي المتعة والإشباع الجنسي اللذين ترغبين بهما.
___________________________________
مجلة طبيبك – العدد 603 – يوليو 08