بوابة المرأة
ZAIN
 
 
أرسل لصديق طبع المقالة حفظ المقالة
خط كبير خط متوسط خط صغير
 

صندوق النفقة وصندوق العمل ضد التعطل وما بينهما

 

إبتسام عليإبتسام علي

  ان الناشطات في مجال حقوق المرأة يجدن الكثير من القضايا  النسائية التى لا تزال بحاجة الى البحث والحلول ، فالبرغم من ان المرأة البحرينية قد تجاوزت العديد من العقبات التى تعيق دورها كمواطن وكأنسان إلا انها مازالت بحاجة الى المزيد من الأهتمام والعناية ولعل المسائل المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية تعتبر من أهم القيود التى تقيد المرأة. في هذا المقال ،  سوف نعرض لمشروع هام ليس للمرأة فقط وانما للأسرة بشكل عام ألا وهو صندوق النفقة .

تعتبر تجربة صندوق النفقة واحدة من التجارب الهامة التي تم تطبيقها في العديد من الدول العربية، والتي تهدف إلى توفير حق من حقوق الحاضن يتلخص بتسريع تقديم النفقة المتوجبة للحاضن مجرد صدور الحكم بها . وفي البحرين أسوة بغيرها من الدول العربية ، صدر بتاريخ 17 أغسطس 2005 قانون رقم (34) لسنة 2005 بانشاء صندوق النفقة بعد اقراره من كل مجلسي الشوري و النواب ليستفيد من خدمات هذا الصندوق الزوجة أو المطلقة أو الوالدين أو الأولاد أو كل من تجب لهم النفقة او من ينوب عنهم قانونا .

وهذا الصندوق هو أحد الأدوات المساندة لحل مشكلة المرأة المطلقة أمام القضاء و التى طالما دائماً كنا نتطلع إليها  لأيجاد حلول عملية للكثير من الحالات الأسرية في المجتمع البحرينى والتي تحصل المرأة فيها على حكم بالنفقة من المحاكم الشرعية  آملة في تنفيذ هذا  الحكم بالسرعة الممكنة لتتمكن بعدها من الحصول على المأكل والمشرب والملبس والمسكن وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية حتى تستطيع العيش حياة كريمة تكفيها ذل السؤال ، وهو يعتبر تحقيقا عمليا لما حثت عليه الشريعة الإسلامية في جعل النفقة من الأمور المستعجلة ، غير انها تصطدم بعد ذلك بواقع صعوبة تنفيذ هذا الحكم فإما أن يكون الزوج معسراً أو هارباً أو ممتنعاً عن التنفيذ تعنتاً وتبقى المرأة تطارد الزوج من أجل الحصول على لقمة العيش هي وأولادها وقد يصل ذلك إلى أشهر بل إلى سنوات والنتيجة تشرد وتخبط المرأة المطلقة ومن يكون في حضانتها من أطفال لا حول لهم ولا قوة وليس لهم ذنب إلا وجودهم في أسرة كتب عليها الطلاق .

فالمهمة الأساسية لصندوق النفقة هي انابته عن الزوج في دفع النفقة للمحكوم لهم الزوجة ، الأولاد، الأبوين، المعتدة ، والقريب المعال حيث يقوم هو بملاحقة الزوج الممتنع عن دفع النفقة في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بما فيها رفع القضايا لدى المحاكم المختصة لاستيفاء الأموال التي دفعها عن المحكوم عليهم.

اذن فأن صندوق النفقة مطلب منطقي وهو بالأصل واجب على الدولة أن ترعى شؤون الأم المطلقة والحاضنة لأن ذلك ضمان جماعي غير ان  الأنتظار قد طال بين الأوساط الاجتماعية كافة، وخاصة جمهور النساء ومؤسساتها المختلفة، فرغم أن قانون صندوق النفقة رقم 34 لسنة 2005 قد صدر بتاريخ 17/8/2005م بعد مصادقة جلالة الملك  عليه ونشره في الجريدة الرسمية ، إلا أن بدء تنفيذه والعمل به قد تأخرا أكثر من سنتين ودخل في غيبوبة طويلة ، مما ضاعف من معاناة كل الذين يستحقون الصرف منه وخاصة الأطفال والنساء. 
 
فمسيرة الصندوق المرتبطة بالأجراءات وتدبير الميزانية اللازمة له لأخراجه الى النور  تسير بشكل سلحفائي قاتل لا تتناسب وهدف معالجة قضايا النفقات التى يعترف الجميع على انها عاجلة لا تحتمل الروتين ولا البيروقراطية الحكومية.

ففي شهر نهاية شهر فبراير 2006 صدر القرار الوزاري رقم10 لسنة 2006 عن سعادة وزير العدل السابق الدكتور محمد علي بن الشيخ منصور السترى بتشكيل مجلس ادارة صندوق النفقة ونظام العمل فيه ، حيث تم تشكيل مجلس الأدارة من 9 شخصيات  سبعة منه من القطاع الحكومي وشخصيتان من القطاع الأهلي وعهد برئاسة الصندوق الى السيد الوكيل المساعد للموارد البشرية والمالية بوزارة العدل.

مجلس ادارة الصندوق لم يجتمع غير مرتين فقط في عام 2006 الأولى في شهر ابريل والأخري في شهر أكتوبر وتعذر عقد جلسات خلال شهر الصيف. أما في العام الحالي (2007 ) فقد تم عقد 3 إجتماعات فقط ،   ويبدو من المعطيات المتاحة إن وزارة العدل والشئون الأسلامية قد وجدت نفسها في وضع لا تحسد عليه في كيفية البدء في تفعيل صندوق النفقة وهذا ما يبدو جليا من رد سعادة وزير العدل والشئون الأسلامية على عضو مجلس الشوري السيد خالد المسقطي في الجلسة السادسة عشر دور الانعقاد العادي الأول
الفصــل التشريعــي الثاني لمجلس الشورى المنعقدة بتاريخ 16 ابريل 2007  ، أقتبس منه التالي:-
 " والمسألة هي أكبر من موضوع لائحة داخلية فقط ، فنحن نتعامل مع شيئين آخرين مهمين جدًا وهما :

1- الهيكل التنظيمي الذي يستطيع أن يتعامل مع مثل هذا الكم الهائل الموجود من
النفقات . 2- نطاق العمل ، أي بمن سأبدأ ؟ وعلى أي نطاق ؟ وكم سأصرف كنفقة لكل محتاج ؟ وكم عدد الأشخاص الذين يستحقون هذه النفقة ؟ في الحقيقة أن دراسة هذا الموضوع أخذت وقتًا طويلاً من قبل أعضاء مجلس إدارة صندوق النفقة وعلى رأسهم الأخ عبدالجليل الحايكي ، وقد أخبرني أكثر من مرة أن هناك مشاكل في كيفية التعاطي مع هذا الموضوع ، وكذلك الحال في مسألة النفقة وأنواعها وكيفية التعامل معها . وصحيح أنه من المهم جدًا أن نحدد متى نبدأ ؟ ولكن مهم جدًا أن نحدد كيف نبدأ ؟ وبمن نبدأ ؟ ومن سيبدأ ؟ هذه هي الإشكالات التي نقوم  بحلحلتها ، وأخشى ما أخشاه هو أن يبدأ صندوق النفقة اليوم وفي اليوم الثاني لا تكون لديه أموال تكفي لأي مستحق ، فيبدأ اليوم ويتوقف غدًا ، فيهمني عندما يبدأ عمل الصندوق أن يبدأ اليوم ولا يتوقف ، وهذه هي النقطة الأساسية التي أدت إلى تأخر البداية ، ولكن إن شاء الله ستكون البداية قوية ، وهذا من أهم أولويات الحكومة ،"

أما ما هو على النقيض من ذلك ، فإن مرسوم بقانون رقم (78) لسنة 2006 بشأن التأمين ضد التعطل ، وعلى الرغم من إستياء الكثير من الناس من استقطاع 1% من رواتبهم دون إرادتهم لصالح العاطلين عن العمل ، وعلى الرغم من جميع المناوشات السياسية والقانونية والشرعية لتعطيل تنفيذ هذا القانون إلا إنه ما إن دخل حيز التنفيذ حسب الموعد المحدد لنفاذه الا وتم  استقطاع ال 1% اعتبارا من شهر يونيو 2007.

والأسئلة التى تتبادر الى ذهن  أي مراقب إجتماعي ، لماذا هذا التفاوت في تطبيق القانونين وكليهما صدرا من أجل مبدأ ساما وهو مبدأ التكافل الأجتماعي . هل لأن مشكلة العاطلين عن العمل هي في الأساس مشكلة سياسية وبالتالي فأن الدولة قد جندت كل قواها الأدارية والمالية والقانونية للخروج من دهاليزها المتشابكة ، وان مشكلة المطلقات وأطفالهن وهي مشكلة اجتماعية وبالتالي لا تستحق من الدولة ذات الألتفات المناسب وان لهؤلاء ربا يحميهم ؟. لماذا لم نقرأ ولم نسمع عن حمية رجال الشرع والدين والنواب وغيرهم في التعطيل الحاصل لموضوعة صندوق النفقة مثل حميتهم المناهضة لأستقطاع ال 1% من رواتب الموظفين والعاملين في القطاع الخاص؟ . هل يجب على المطلقات وأطفالهن الخروج في مسيرات واعتصامات حتى يحضون بأهتمام ولو بسيط من الدولة والفعاليات المجتمعية المختلفة حتى ينالوا حقوقهم ؟.

حقيقة لا يمكن للمرء الا أن يقف منذهلا أمام هذا التناقض ،  فاعادة الاعتبار للأسرة كمنظومة مهمة  أساسية في عملية الإصلاح الشامل، تتساوى في الأهمية  ان لم تتجاوز في ذلك  فئات مجتمعية أخرى ، فمشكلة نفقات  المطلقات وأطفالهن لا يمكن السكوت
 
عنها طويلا  ولا يمكن بأي حال من الأحوال عدتها الى جهات ذات أعصاب باردة وذات أمراض إدارية مزمنة استعصت في الحل على كل ذي علم. لذا فنحن نقترح أن يبادر أحد أعضاء المجلس الوطنى الى طرح قانون صندوق النفقة للتعديل بما يسمح بن تكون الجهة المشرفة على هذا الصندوق ، جهة لديها من السيولة المالية والمرونة الأدارية لتمكين هذا الصندوق من الظهور الى النور إسوة بما هو معمولا به في جمهورية مصر العربية من إيلاء مسئولية الصندوق الى بنك ناصر الأجتماعي .

 
الأخبار
قضايا المرأة و الطفولة
 
 
 
 
 
 
 
 
أنماط الحياة
ثقافة
مال وأعمال
سيدات ناجحات
مراسلات
المكتبة
شباب
تنمية
علوم وتكنولوجيا
فعاليات
مساهمات الزوار

 

 
لأفضل مشاهدة تحتاج إلى دقة عرض 1024x768 أو أكبر
بإستخدام متصفح مايكروسوفت© انترنت إكسبلورر إصدار رقم7
النسخة التجريبية - إن كانت لديكم ملاحظات فيرجى إرسالها إلى مدير الموقع info@womengateway.com
بوابة المرأة 2009 © جميع الحقوق محفوظة