الدكتور علي الطراح / استاذ علم الاجتماع السياسي / جامعة الكويت
لقد إنطلق الاهتمام بقضايا المرأة ومشاركتها وإسهاماتها في تنمية مجتمعاتها من مقولة تنموية مؤداها أن الثروة البشرية هي صانهة الثروات، وأن التنمية البشرية ينبغي أن تتمحور حول تمكين المرأة بإعتبارها الركيزة الأساسية لبناء الثروة البشرية، ودعم نفوذها، وتنظيم قدراتها، وإعلاء مكانتها، وتغيير إداركها لنفسها على نحو يجعلها قادرة على الاختيار، وأن يكون لها صوت مسموع للدفاع عن مصالحها، وقدراتها على المشاركة في إتخاذ القرار وإحداث التغيير.
وبالرغم من ذلك الاهتمام بقضايا المرأة العربية بصفة عامة، والخليجية بصفة خاصة بداية من منتصف القرن العشرين، إلاّ أن تلك القضايا لم يعد ينظر إليها في نطاقها الضيق من حيث العلاقة بين الجنسين فقط، أو من خلال إنقلاب هيكل السيطرة لصالح المرأة بدلاً من الرجل، بل أصبح النظر إليها من خلال أبعاد تنموية ومجتمعية شاملة، حيث تستبعد تلك الرؤية الاعتقاد الشائع في معظم تلك المجتمعات بأن كل مكسب للنساء يعني خسارة للرجال، فلقد أكدت نتائح العديد من البحوث والدراسات التي تناولت قضايا ومشكلات المرأة العربية والتحدثات التي تواجهها وتحد من تمكينها على أن تلك التحديات المجتمعية تؤثر تأثيراً عميقاً على قهر المرأة وتهميشها وإخضاعها لسيطرة الرجل، وان عدم المساواة بين الجنسين قد شكل أكثر مظاهر الإجحاف تفشياً، لأنها تؤثر سلباً على نصف سكان المجتمع.
إن قضية المرأة الخلجية ليست قضية ذات قطب واحد فقط، ولا يمكن حل هذه القضية بمساواتها بالرجل، إنما القضية الأساسية تتمثل في القضاء على الاستغلال ضد المرأة بكافة صوره وأشكاله، إذ أن من الصعوبة أن يتغير أي مجتمع من المجتمعات، كما يشير إلى ذلك معظم علماء الاجتماع، إذا ما استمرت المرأة فيه على تخلفها وضعفها، وهذا هو واقع الحال في مجتمعاتنا الخليجية.
إن وضع المرأة، ومكانتها هو انعكاس لدرجة التقدم التي وصل إليها المجتمع، ومن هنا يصبح استثمار طاقاتها المهدرة أحد لاضرورات التي يجب تحقيقها، وعلى وجهه الخصوص في ظل ثلاثة اتجاهات رئيسية بدت ملامحها ومحاورها في الظهور منذ نهاية القرن العشرين تمثل الأول في ظهور نموذج جديد أطلق عليه التنمية البشرية المستدامه Human Development Sustainability الذي يمكن جميع الأفراد من توسيع نطاق قدراتهم البشرية إلى أقصى حد ممكن، فهي تنمية موالية للناس، وموالية لفرص العمل، وموالية للطبيعة، فهي تعطي أعلى أولوية للحد من الفقر، وللعمالة المنتجة، وللتكامل الاجتماعي (3)، هي تعترف أيضاً بعدم إمكانية تحقيق الكثير بدون حدوث تحسن كبير في وضع المرأة، وفتح جميع الفرص أمامها، وهذا النموذج الجديد من التنمية يسعى لتحرير المرأة من أيه قيود تفرضها عليها قيم المجتمع التقليدي، ويجعلها أكثر مشاركة في كافة أنشطة المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وتحدد الاتجاه الثاني في ظاهرة العولمة Globalization Phenomenon التي تحمل معها تحديات متنوعة ومتجددة، وهي عملية كلية تشكل أبعاداً اقتصادية، وتكنولوجية، واجتماعية، وثقافية متداخله ومترابطة (4)، وتحمل العولمة ضمن هذا السياق جانبين أولهما فني أو تقني، ونقصد به تقنيات المعلومات والاتصالات، وثانيهما أيديولوجي يعمل على نشر ثقافيه السوق بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية (5).
فالعولمة ظاهرة إنسانية تعبر عن تطور تاريخي لجهد وفكر الإنسان، وهي عملية كلية تشمل أبعاداً اقتصادية، وثقافية، وتكنولوجية، وبالرغم من وصف العولمة بأنها ظاهرة إنسانية، إلاّ أن ذلك لا ينفي إرتباطها بثقافة المركز، وبالتالي فهي تمثل نموذج حضاري غربي يحمل في داخلة مجموعة من القيم المرتبطة بالنظام الرأسمالي (6).
إن هذا الاتجاه يتناقض مع اتجاه نموذج التنمية البشرية المستدامة، حيث يمثل تحدياً كبيراً أمام المرأة إذا استطاعت التعامل والتفاعل مع متغيراته، وفي نفس الوقت فإنه يمثل تهديداً خطيراً لتطلعاتها ومشاركتها في قوة العمل إذا لم تستطيع التعامل والتفاعل مع ظاهرة العولمة حيث يحمل هذا الاتجاه بين ثناياه زيادة في معدلات البطالة بين الإناث، ومن ثم انخفاضاً في مستويات المعيشة لكثير من الأسر، فضلاً عن زيادة في معدلات الإنحراف الاجتماعين ومعدلات الجريمة بينهن...إلخ(7).
أما الاتجاه الثالث والأخير، فيتعلق بإتجاه تمكين المرأة الذي تأسست دعامته الأساسية عام 1986 على عدد من مفكري وباحثي دول العالم الثالث من النساء المنتميات إلى مجموعة DAWN التي تعني تنمية بمشاركة المرأة من اجل عهد جديد Development Alternatives With Women For New Era.
ويتأسس ذلك الفكر على أن الأبعاد المجتمعية المتمثلة في العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية التي تعمل على قهر المرأة مثل الهيكل الهرمي للأسرة، والآصولية الدينية، والعنف ضد المرأة، والنظرة الدونية من قبل الرجل حيالها، ترتبط بمستويات محلية وإقليمية ودولية تؤدي إلى تكريس النظرة إلى النساء باعتبارها الشريحة الأساسية من المستضعفات، كما أن خضوع المرأة يزيد من صياغتها في عملية التنمية المستدامة أو المتواصلة، مما يساعد على تفاقهم التفاوت بين المرأة والرجل، ولهذا فإن تحليل تلك المشكلة يجب أن يؤسس على الدور الذي تلعبه العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية المرتبطة بمساهمة المرأة في التنمية(8).
وإذا كان موضوع الورقة البحثية الراهن قد تحدد في تمكين المرأة الخليجية بين تحديات مجتمعية ورؤى مستقبلية، فيمكن تحديد الأهداف الرئيسية التي تسعى إلى تحقيقها، وذلك على النحو التالي:
1 تقديم تحليل سيسولوجين للأوضاع الراهنه للمرأة الخليجية.
2 تحليل التحديات المجتمعية التي تواجهها المرأة الخليجية.
3 تقديم مجموعة من الرؤى المستقبلية المقترحة لتفعيل دور المرأة الخليجية في ظل فكر التمكين.
وفي ضوء هذه الأهداف فإن موضوع الورقة البحثية الراهنة قد أثار العديد من التساؤلات، يمكن صياعتها وطرحها، وذلك على النحو التالي:
1 ماهي العوامل المجتمعية التي أثرت على تدني مكانة المرأة الخليجية؟
2 ماهي التحديات المجمتعية الت يتواجه المرأة الخليجية؟ وما تأثير تلك التحديات على تهميش دور المرأة في المجتمع؟
3 ماهي الرؤى المستقبلية المقترحة لتفعيل دور المرأة الخليجية في ظل فكر التمكين؟
وسوف تعتمد ورقة العمل الراهنة في تحقيق أهدافها على المنهج الوصفي الذي سوف يقدم صورة تحليلية وصفيه للوضع الراهن للمرأة الخليجية، والدور الذي تلعبه منظومة القيم الاجتماعية التقليدية في تدني مكانتها واستمرارية هدر طاقاتها وإمكاناتها غير المستغلة، والتحديات المجتمعية التي تواجهها.
وفي إطار ذلك السياق، فقد احتوت ورقة العمل على ثلاث أقسام جاء الأول بعنوان تحليل الوضع الراهن للمرأة الخليجية من خلال رؤية سسيولوجية، وتمثل القسم الثاني في تحليل التحديات المجتمعية التي تواجهها المرأة الخليجية، وأخيراً تحدد القسم الثالث والأخير في مجموعة من الرؤى المستقبلية المقترحة لتفعيل دور المرأة الخليجية في ظل فكر التمكين.
القسم الأول: تحليل الوضع الراهن للمرأة الخليجية ..... رؤى سسيولوجية
موضوع المرأة الخليجية وتقدم المجتمع موضوع له جذوره التاريخيه والاجتماعية، فكثير من البحوث والدراسات حاولت تقديم صورة مختلفة حول الأسباب التي تعيق المرأة الخليجية نحو مشاركتها الفاعله في عملية التنمية المجتمعية، ولما كان موضوع ورقة العمل الراهنة يتمثل في تمكين المرأة الخليجية بين تحديثات مجتمعية ورؤى مستقبلة، فإن محاور التركيز في القسم الأول يأتي متسقاً مع التسلسل المنطقي للتناول، حيث أننا – من وجهة النظر السسيولوجية – لا نستطيع تناول التحديات الاجتماعية التي تواجه المرأة في ظل فكر التمكين دون تحليل الوضعيه الراهنة للمرأة الخليجية، وحجم المعاناة التي تعرضت لها من ضخامة الجهد الذي كانت تبذله في المشاركة الفعليه سواء في الأسرة، او المجتمع، وبخاصة قبل ظهور النفط.
ويكاد يجمع الباحثون على أن تحليل دور المرأة بشكل عام يتنازعه تيارين فكريين، يتمثل الأوف في تيار تقليدي أو محافظ يؤكد على ضرورة إبعاد المرأة عن المساهمة أو المشاركة في تنمية مجتمعها، ويقصر دورها على الأعمال المنزلية، وانجاب الأطفال.
وقد أخذ هذا التيار يستجمع قواه في الثمانينات من القرن العشرين متخذاً حجاب المرأة وضرورة عودتها مرة أخرى الى المنزل شعاراً له، وقد أرجع بعض المهتمين بقضايا المرأة ذلك إلى أزدياد قوة الحركات الدينية – السياسية، ومنهم من عزاها إلى المرأة نفسها مدعين فشلها في تجرية الحرية المعطاه لها، لذلك أرادت استعادة هويتها الإسلامية، ومنهم من وصفها بأنها ثورة على القيم الغربية، والغزو الثقافي.
وينادي التيار الثاني بفتح كافة المجالات أمام المرأة باعتبارها قادرة على العطاء والمشاركة الفعالة في بناء المجتمع، ويحاول هذا التيار تحسين مكانة المرأة، وإخراجها من حالة التخلق الذي تعيش فيه الى عالم متقدم في إطار الظروف الاجتماعية والاقتصادية والأصول الحضارية للمجتمع الذي تعيش فيه (10).
إن التحليل السيولوجي للوضع الراهن للمرأة الخليجية قبل اكتشاف النفط يؤكد على أنها قد عانت مع الرجل عنف وقسوة الحياة على شاطئ هذا الخليج، وقد ساهمت في كثير من المناطق والأحوال – حسب موقعها الطبقي التقليدي – في العمليات الإنتاجية المختلفة التي كانت سائدة، وقد كان مدى مساهمتها في العملية الاقتصادية هو المؤشر لمدى تعاونها، وبالتالي استعدادها للمشاركة مع الرجل، فقد كانت المرأة في مجتمع الخليج التقليدي – تساهم مساهمة فعالة في حياة الأسرة، ومجتمعها الصغير فهي بسبب ضيق ذات اليد، وندرة مصادر الدخل كانت مضطرة للمعاونة في زيادة دخل الأسرة، فكانت تقوم بأعمالها المنزلية المعتادة – من طبخ وتربية أطفال في غياب الزوج الطويل لكسب العيش، وبجانب ذلك كانت تقوم ببعض الأعمال التي تدر عليها ربحاً كأن تقوم بخياطة الملابس لنساء الحي، أو المتاجرة بسلع بسيطة، أو حتى تربية الماشية (11).
أما المرأة من الشريحة الميسورة في المجتمع الخليجي التقليدي فقد كانت مهدرة الحقوق على الرغم من توفر بعض وسائل الرفاة لديها، إلا أنها كانت مهددة دائماً بالشريكة التي يسهل على الزوج الميسور الحال الإتيان بها في أي وقت يشاء، وقد تكثر الشرائك مثنى، وثلاث، ورباع، فيزداد بذلك حصر المرأة في قوقعة من الإذلال البدني والنفسي، وفي نفس الوقت فهذه المرأة التي تنتمي لهذه الطبقة لا تخرج إلى السوق حفاظاً على الشرف والكرامة.
ويشير الرميحي أيضاً إلى أن المرأة في المجتمع البدوي كانت تقوم بكثير من الأعمال فهي ترعى الغنم، وتجلب الحطب والماء...إلخ، إلا أنها كالمرأة في المدينة لاتزال تابعة، ولاتستطيع أن تشارك في الشئون العامة للقبيلة (12).
ويعكس وضع المرأة الخليجية من وجهة النظر السسيولوجية حقيقة مجتمع الخليج التقليدي الذي يهدر حقوقها، فقد كانت البيوت تبني على شكل جناحين أحدهما للرجال والثاني للنساء، وكان البعض يخصص مدخلاً للنسوة، وهذا العزل الاجتماعي جعل المرأة الخليجية مجتمعاً قائماً بذاته له تقاليده وطقوسه بعيداً عن عالم الرجال.
لقد نظرت مجتمعات الخليج ولاتزال للمرأة على أنها حاملة شرف العائلة، وقد مورست عليها أشكال من العزل بسبب ذلك، وإن كان شكل العزل قد اختلف بعد ظهور النفط، والتغيرات الاقتصادية التي حدثت نتيجة ذلك، إلا أن مضمونه قد استمر كما كان.
إن الإشكالية التي تعيشها المرأة في مجتمعات الخليج، كما أشار إلى ذلك النجار في دراستة عن المحددات الاجتماعية والاقتصادية لوضع المرأة في الخليج العربي، هي جزء من إشكالية اجتماعية يعيشها المجتمع بشكل عام، والتي برزت آثارها بصورة أكثر وضوحاً في الواقع الاجتماعي – الاقتصادي الذي تعيشه المرأة الخليجية الآن (13).
إن مشكلات المرأة الخليجية لا تكمن في مساواتها بالرجل إنما القضية الأساسية التي تواجهها – من وجهة نظري – تمثل في الاستقلال بكل صورة واشكاله من جانب الرجل، هذا من جانب، وفي نظرة المجتمع إليها نظرة مزدوجة، فقد أتاح لها فرصة محدودة في التعليم والعمل ولكنه قد كبلها بأغلال جديدة مازالت تناضل حتى الآن للتخلص منها، من جانب آخر.
ولقد شكلت التنشئة الاجتماعية حاجزاً كبيراً وقف في طريق طموح المرأة الخليجية، بل إن اختلاف أساليب التنشئة الاجتماعية بين الابن والبنت قد شوه صورة المرأة، وهذا الاختلاف أو التناقض في هذه الآساليب قد تمثل في أن الجيل القديم من النساء لا يشعر بأن هناك ظلماً قد وقع عليهن، بل ويعتبرن كثيراً من مظاهر سلوك الرجل الخليجي المتحيز ضد المرأة يجب تقبلها واحترامها.
وبالرغم من ذلك فقد ناضلت المرأة الخليجية من خلال اقتحامها لثلاثة مجالات أساسية تمثل أولها في اقتحامها لمجال التعليم، وثانيهما في اقتحامها لسوق العمل، أما اقتحامها الثالث والأخير فهو محلصلة للاقتاحامين الآول والثاني، ونعني بذلك المشاركة وتحسينها، ورفع مكانتها في مجتمعاتنا الخليجية.
إن الرؤية السسيولوجية المتعمقة لإقبال المرأة الخليجية على التعليم والعمل تجعلنا غير مبهورين بارتفاع مخرجات التعليم الجامعي عاماً وراء آخر، بل لقد وصل الأمر الى الحد الذي فاقت فيه مخرجات كل أنواع التعليم من الإناث عن الرجال، ومن ثم فلا يجب الحكم على تحرر المرأة، وارتفاع مكانتها الاجتماعية من خلال بعد واحد فقد يتمثل في ارتفاع نسب تعليمهن، وارتفاع مكانتها الاجتماعية من خلال بعد واحد فقد يتمثل في ارتفاع نسب تعليمهن، وارتفاع نسبت مخرجات التعليم الجامعي بينهن، إذ ان المسألة أعمق من ذلك بكثير، حيث أن البعد الحاكم والمؤثر على مكانة المرأة الخليجية في مجتمعاتها يتمثل في اندماجها في التنمية، والعمل على دعم نفوذها، وتعظيم قدراتها على فهم وضعها، وتتغير إدراكها لنفسها على نحو جعلها قادرة على الاختيار لنفسها، وأن يكون لها صوت مسموع للدفاع عن مصالحها، وقدرة على المشاركة في اتخاذ القرارات وإحداث التغيير.
إن الأمر المؤكد فعلاً في مجتمعات مجلس التعاون الخليجي ارتفاع نسب مخرجات التعليم الجامعي بين الإناث، وانخفاض نسب مشاركتهن أو التحاقهن بسوق العمل، فعلى سبيل المثال لا الحصر تؤكد الإحصاءات الخاصة بذلك في المجتمع الكويتي على انخفاض في نسبة قوة العمل الوطنية من الإناث في جمله قوة العمل الوطنية، والذي وصل عام 2005 إلى 40.7%.
وفي نفس الوقت الذي إنخفضت فيه نسب مشاركة المرأة في قوة العمل الوطنية، فإن الإحصاءات تؤكد على ارتفاع نسب مخرجات التعليم الجامعي من الإناث تفوق كثيراً تلك النسب من الذكور، حيث بلغت نسبة مخرجات كليات جامعة الكويت من الإناث 71.7% عام 2003/2004، وبلغت أيضاً نسبة مخرجات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي في نفس العام 66.3%.
إن ذلك يعني من وجهة النظر السسيولوجية حجم القهر الذي يقع على تلك المخرجات من الإناث والذي انعكس في حرمان معظمهن من الدخول إلى سوق العمل نتيجة الضغوط الاجتماعية التي تمارس عليهن، والتي تأتي غالباً من الأب في الأسرة، أو الزوج، وذلك بهدف عزلهن عن المشاركة في سوق العمل، وحرمانهن من حقهن في العمل الذي كفله دستور البلاد.
إن الرؤية السسيولوجية المتعمقة لإقبال المرأة الخليجية على التعليم والعمل تجعلنا غير مبهورين بارتفاع مخرجات التعليم الجامعي عاماص وراء آخر، بل لقد وصل الأمر الى الحد الذي فقات فيه مخرجات كل انواع التعليم من الإناث عن الرجال، ومن ثم فلا يجب الحكم على تحرر المرأة، وارتفاع مانتها الاجتماعية من خلال بعد واحد فقط يتمثل في ارتفاع نسب تعليمهن، وارتفاع نسبت مخرجات التعليم الجامعي بينهن، إذ ان المسألة أعمق من ذلك بكثير، حيث أن البعد الحاكم والمؤثر على مكانه المرأة الخليجية في مجتمعاتها يتمثل في اندماجها في التنمية، والعمل على دعم نفوذها، وتعظيم قدراتها على فهم وضعها، وتتغير إدراكها لنفسها على نحو جعلها قادره على الاختيار لنفسها، وأن يكون لها صوت مسموع للدفاع عن مصالحها، وقدرة على المشاركة في اتخاذ القرارات وإحداث التغيير.
إن الأمر المؤكد فعلاً في مجتعات مجلس التعاون الخليجي ارتفاع نسب مخرجات التعليم الجامعي بين الإناث، وانخفاض نسب مشاركتهن أو التحاقهن بسوق العمل، فعلى سبيل المثال لا الحصر تؤكد الإحصاءات الخاصة بذلك في المجتمع الكويتي على انخفاض في نسبة قوة العمل الوطنية من الإناث في جملة قوة العمل الوطنية، والذي وصل عام 2005 الى 40.7%.
وفي نفس الوقت الذي إنخفضت فيه نسب مشاركة المرأة في قوة العمل الوطنية، فإن الاحصاءات تؤكد على ارتفاع نسب مخرجات التعليم الجامعي من الإناث تفوق كثيراً تلك النسب من الذكور، حيث بلغت نسبة مخرجات كليات جامعة الكويت من الإناث 71.7% عام 2003/2004، وبلغت أيضاً نسبة مخرجات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي في نفس العام 66.3%.
إن ذلك يعني من وجهة النظر السسيولوجية حجم القهر الذي يقع على تلك المخرجات من الإناث والذي انعكس في حرمان معظمهن من الدخول إلى سوق العمل نتيجة الضغوط الاجتماعية التي تمارس عليهن، والتي تأتي غالباً من الأب في الأسرة، او الزوج، وذلك بهدف عزلهن عن المشاركة في سوق العمل، وحرمانهن من حقهن في العمل الذي كفله دستور البلاد.
إن مشاركة المرأة الخليجية في التنمية لا يعني مجرد مظهر من المظاهر الشكلية لتنمية المجتع، ولا يعني مجرد محاكاة لنمط من الآنماط التنموية بالدول المتقدمة، إنما يعني من وجهة النظر السسيولوجية المشاركة الحقيقية الفاعلة للمرأة في تنمية مجتمعها وتطويره، وتقدمه من خلال تمكينها من تفعيل دورها، ليعيد لها إنسانيتها وطاقتها، وإمكاناتها المهدرة، ونعني بذلك فكر التمكين.
القسم الثاني: التحديات المجتمعية التي تواجهها المرأة الخليجية.
سوف يكون تناولنا للتحديات المجتمعية التي تواجهها المرأة الخليجية في ضوء ما سوف يضيفه التحليل السسيولوجي أمامنا من تجليات مرتبطة بثلاث محاور رئيسية، يتمثل أولهما في التنمية البشرية المستدامة كنموذج جديد للتنمية تستطيع من خلاله المرأة الخليجية التعامل بفعالية مع متغيراته، وعناصره، ويتحدد المحور الثاني في ظاهرة العولمة التي تمثل تحدياُ يواجه المرأة الخليجية، وعلى وجه الخصوص في جوانبها وأبعادها المرتبطة بمنظومة القيم الاجتماعية، وأنماط ونماذج السلوك الاجتماعي التقليدية السائدة في مجتمعاتنا الخليجية، اما المحور الثالث والأخير فيتعلق بفكر أو إتجاه تمكين المرأة.
ولقد أتخذت ورقة العمل الراهنة من مفهوم التحديات المجتمعية منطلقاً لتجسيد ما تواجهة المرأة الخليجية من تحديات، ونعني بذلك أنها تواجه تحديات مجتمعية وليس تحديات اجتماعية حيث ان المجتمعية تعني كمفهوم أنها تحديات أشمل وأوسع نطاقاً اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً....إلخ.
وفيما يتعلق بالتنمية البشرية المستدامة المحور الأول، فإن كافة تقارير التنمية البشرية الصادرة عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بداية من عام 1994 حتى التقرير الأخير الذي صدر عام 2004 أكد على أن هذا النموذج الجديد من التنمية يمكن جميع أفراد المجتمع من توسيع نطاق قدراتهم البشرية إلى اقصى حد ممكن، وتوظيف تلك القدرات أفضل توظيف لها في جميع الميادين الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، وهذا النموذج من التنمية يحمي خيارات الجيال التي لم تولد بعد، ولا يستنزف قاعدة الموارد الطبيعية اللازمة لدعم التنمية في المستقبل(14).
وما يعنينا في هذا النموذج الجديد للتنمية أنه يعترف صراحة بعدم إمكانية تحقيق أيه تنمية دون حدوث تحسن كبير في وضع المرأة، وفتح جميع الفرص الاجتماعية والاقتصادية أمامها، بل ويمكنها من إعادة صياغة العمليات والأحداث التي تشكل حياتها، والمشاركة فيها، كما يؤكد ذلك النموذج الجديد من التنمية على ضرورة إزالة كافة أشكال التمييز والاضطهاد ضد المرأة حتى نستطيع توسيع نطاق قدراتها البشرية إلى أقصى حد ممكن، وتوظيف تلك المقررات أفضل توظيف.
وفي التحليل السسيولوجي النهائي فإن استدامة التنمية البشرية قد فتحت مجالا أرحب أمام المرأة الخليجية، بل ووضعها أمام تحديات اجتماعية جديدة لم تكن تستطيع مواجهتها من قبل، ولن تستطيع التعامل معها ومواجهتها وحدها، بل لابد أ، يتم ذلك من خلال حشد الطاقات البشرية لتحسين أوضاع المرأة الخليجية، وإدماجها في التنمية البشرية المستدامة، وتمكينها من تحطيم الأبنية التقليدية التي أدت إلى قهرها وعدم مساواتها بالرجل.
وفي إطار هذا السياق، يؤكد أحد الباحثين العرب على أن الأمر يتطلب دورا طليعيا ولازما لصياغة حركة نسائية تعتمد على الدراسة الموضوعية لأوضاع النساء في مجتمعات مجلس التعاون الخليجي في تشابكاتها المجتمعية، من خلال تنمية بديلة تضم كافة المواطنين نساء ورجالاً دون تمييز، والإسهام في حركة المجتمع، بحثي تعود في النهاية على مواطني مجلس التعاون الخليجي حقوقاً واشباعات متكا فئة (16).
إن الرؤية السسيولوجية المتأنية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على أن عناصر ومحاور منظومة التنمية البشرية المستدامة سوف تشكل تحديات اجتماعية أمام المرأة الخليجية تستطيع مواجهتها والتعامل معها من خلال حركة اجتماعية نسائية تمتد إلى الرجل، حيث أن ذلك سيشكل آلية جديدة للتعاون المتبادل بين الشرائح الاجتماعية بما تحويه من نساء ورجال بهدف تفعيل آليات منظومة التنمية البشرية المستدامة، والتعاون معاً للتغلب على كافة أشكال التحديات المجتمعية التي تحول دون مشاركة المرأة الخليجية في تنمية وتقدم مجتمعاتها.
وفيما يتعلق بالتحديات المجتمعية التي سوف تواجهها المرأة الخليجية، ففي ظل ظاهرة العولمة، سوف يتم تناول ذلك من خلال بعدين أساسين يتمثل أولهما في محاولة حصر وتحليل بعض التعريفات التي وضعها الباحثون لمفهوم العولمة، وعلى وجه الخصوص، في ارتباطها بالتحديات التي يمكن أن تواجهها المرأة بصفة عامة إن إيجاباً أو سلباً، ويتحدد البعد الثاني في تقديم تحليل سسيولوجي للتحديات المجتمعية التي تواجهها المرأة بصفة عامة إن إيجاباً أو سلبا، ويتحدد البعد الثاني في تقديم تحليل سسيولوجي للتحديات المجتمعية التي تواجهها المرأة الخليجية.
فالعولمة كظاهرة تمثل مجموعة التوجهات العالية ذات البعد المستقبلي، ومن ثم فلابد من تتبع ما تفرزه الظاهرة بسرعة مذهلة، والإفادة من الجوانب الإيجابية التي تحويها هذه الظاهرة مثل كونية مبادئ حقوق الإنسان، والاعتراف بالآخر، واحترام الخصوصيات الثقافية، والتصدي للنظم الاستبدادية، ومقاومة الجوانب السلبية مثل محاولات السيطرة، وإملاء الشروط على الشعوب الضعيفة(17).
إن أثمن مكاسب العولمة – كما يشير إلى ذلك أحد الباحثين – أنها تطور نوعي جديد في التاريخ الإنساني بعد أصبح العالم أكثر ترابطا، وأكثر انكماشا (16).
إن معنى ذلك عدم النظر إلى العولمة باعتبارها شكلا من أشكال الاستعمار الجديد، وعدم التعامل معها في إطار نظرتنا الضيقة للعالم، إذ أن ذلك سوف يحرمنا من التفكير في أساليب جديدة للتعامل مع قضايا العصر.
ويشير أحد الباحثين إلى أن العولمة لا تخرج من وعي وإحساس الأفراد في كل مكان بأن العالم ينكمش، ويتقلص، ويقترب من بعضه البعض الآخر، والذي لا شك فيه أن سكان العالم هو اليوم أكثر وعيا بعالميتهم، وأكثر إدراكاً لإنسانيتهم من أي وقت آخر، ومعنى ذلك أن العولمة تتضمن تخيل أو تصور أن البشرية أكثر ترابطاً بفعل وسائل الاتصال الحديثة، أو بمعنى أكثر تحديداً بفعل ثورة المعلومات، والإتصالات، والحاسبات، والتقدم المذهل في تكنولوجيا الإنترنت.
إن العولمة من وجهة النظر السسيولوجية تعني التركيز على مجموعة من الأبعاد يأتي في مقدمتا بروز وتعاظم دور منظمات المجتمع المدني سواء على المستوى المحلي، أو الآقليمي، أو الدولي (18)، وفي هذا تشترك العولمة مع محور هام من محاول منظومة التنمية البشرية المستدامة، بل إننا لا نبالغ محاول منظومة التنمية البشرية المستدامة، بل إننا لا نبالغ إذا أشرنا إلى أن اهتمام ظاهرة العولمة، ومحاور التنمية البشرية بتعاظم دور منظمات المجتمع المدني قد جاء مدعما ومفعلا لدور المرأة في تنمية مجتمعها من خلال هذه المنظمات، هذا من جانب، وأن أي تحليل سسيولوجي للتحديات المجتمعية التي تواجهها المرأة الخليجية، وأي استشراف لمستقبلها يظل ناقصا طالما غائب في تنمية مجتمعها.
إن عصر العولمة سيشهد حركة جذب قوية للمرأة حيث أنها أفضل من الرجل في كثر الأعمال، وعلى وجه الخصو ص ما يطرحه مفهوم التنمية البشرية المستدامة، وبالتحديد في مجال القطاعات الغير حكومية، ومنظمات المجتع المدني، وفي مجال المشروعات الصغيرة، وفي تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والمعاقين، والمسنين ... إلخ.
أما فيما يتعلق بالمحور الثالث والأخير الذي سيمكن المرأة الخليجية من مواجة التحديات المجتمعية التي تحول دون مشاركتها وإسهاماتها في تنمية مجتمعاتها، فقد تمثل في فكر أو إتجاه التمكين، ونعني بذلك تمكين المرأة، وهذا الفكر يتميز بمجموعة من السمات الرئيسية التي يمكن عرضها في نقاط موجزة، وذلك على النحو التالي:
1 إن قضية المرأة ليست قضية جديدة فرضت على مجتمعات العالم الثالث من جانب الحركة النسائية الغربية أو من جانب الأمم المتحدة أو غيرها من المؤسسات الدولية، ولكنها قضية ذات تاريخ خاص للمرأة في مجتمعاتنا النامية منذ أواخر القرن التاسع عشر، حيث كانت الحركة النسائية تمثل قوة تغيير من خلال مساهمات المرأة المتعددة في الحركات الشعبية وفي الكفاح الوطني، وكفاح الطبقة العاملة أكثر مما كانت من خلال منظمات نسائية مستقلة، فعلى سبيل المثال لا الحصر مقاومة المرأة المصرية ضد الاحتلاك البريطاني، ومقاومة المرأة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي.
2 إن نفوذ المرأة الذي يمثل المحور الأساسي لذلك الفكر، لا يعني السيطرة على الآخرين، ولا أن تصبح المرأة ذات نفوذ أقوى في مواجهة الرجل، أو أن ينقلب هيكل السيطرة لصالح المرأة بدلا من الرجل، بمعنى أكثر تحديدا فإن ذلك الفكر يستبعد الاعتقاد السائد بأن كل مكسب للنساء يعني خسارة للرجل أو العكس، ولكن الهدف الرئيسي الذي يسعى إليه فكر التمكين زيادة نفوذ المرأة في شكل دعم قدراتها، واعتمادها على نفسها، وتنمية قدراتها الذاتية التي تنعكس بدورها في قدرتها على الاختيار في الحياة، والتأثير في اتجاهات التغيير في المجتمع.
3 إن قضية تمكين المرأة لا ينظر إليها في نطاقها الضيق، أي من حيث العلاقة بين الجنسين فقط، ولكنها تعد قضية ذات أبعاد تنموية ومجتمعية شاملة، ويعني ذلك أن الهدف ليس فقط تصحيح أوضاع النساء، ولكن لابد أن يتم ذلك من خلال رؤية بديلة لمجتمع ينظر للمستقبل في إطار محلي وإقليمي ودولي.
4 إن وضع مبادئ التمكين موضع التنفيذ لايمكن أن يتم دون جهد منظم ومستمر للمنظمات النسائية والشعبية، وغيرها من الهيئات ذات التوجه المؤيد لهذا الفكر، لذلك لا يجب التركيز على تغيير التشريعات فقط، ولكن أيضاً على التعبئة السياسية، والتوعية بالقضايا المطروحة، حيث يبدأ التغيير من القاعدة العريضة من النساء التي يجب ان تعي مشكلاتها وجوانب الضعف في حياتها، ثم يتم تصعيد القضية الى المستويات الأعلى.
5 إن منهج التمكين يتفق مع منهج المساواة في أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة حسب نوع الجنس، الا أن المنهج الأول ينتقد إفتراضين أساسيين في منهج المساواة، تمثل أولها في أن التنمية تفيد بالضرورة كل الرجال، وتحدد الثاني في أن النساء في العالم الثالث يرغبن في المشاركة في التنمية على نحو نساء الدول الغربية اللاتي لا يمكن تحديد أو التأثير في نوعية المجتمع اللائي يرينه مناسبا.
القسم الثالث: رؤى مستقبلية مقترحة لتفعيل دور المرأة الخليجية في ظل فكر او إتجاه التمكين
وبعد، فقد أمدنا التحليل السسيولوجي للواقع المعاش للمرأة الخليجية بمنظومة القيم الاجتماعي التقليدية التي تحد من مشاركتها في تنمية مجتمعها، وبالتحديات الاجتماعية التي ستواجهها المرأة الخليجية في ظل ظهور نموذج جددي للتنمية أطلق عليها التنمية البشرية المستدامة، وظهور ما يسمى بظاهرة العولمة، ولقد أمددنا هذا التحليل أيضا لنموذج التنمية الجديد، وفكر أو إتجاه التمكين بمجموعة من التتجليات التي أوضحنا خلالها المتطلبات والتهديدات التي سوف تواجهها المرأة الخليجية بداية من الآلفية الثالثة، أو ما يطلق عليه العلماء والمتخصصون عصر العولمة.
وفي إطار هذه المراجعة والتحليل السسيولوجي للتداعيات الاجتماعية لنموذج التنمية البشرية المستدامة، وظاهرة العولمة، وفكر أو إتجاه التمكين، وكيفية التعامل والتفاعل معها من قبل المرأة الخليجية، فسوف نحاول صياغة وطرح مجموعة من الرؤى المستقبلية من شأنها تطوير الواقع المعاش، ومواجهة التحديات، ورسم أفضل للمستقبل، وذلك على النحو التالي:
1 فتح جميع الفرص الاجتماعية والاقتصادية أمام المرأة الخليجية، والعمل على ضرورة إزالة كافة أشكال التمييز والاضطهاد ضدها حتى تتمكن من توسيع نطاق قدرتها البشرية إلى أقصى حد ممكن، وتوظيف تلك القدرات أفضل توظيف.
2 حشد الطاقات البشرية لتحسين أوضاع المرأة الخليجية لإدماجها في التنمية البشرية المستدامة.
3 ترسيخ دور المرأة الخليجية في قيادة أنشطة وبرامج منظمات المجتمع المدني سواء على المستوى المحلي، او الاقليمي، أو الدولي.
4 العمل على فتح مجالات جديدة أمام المرأة الخليجية في مجال القطاعات غير الرسمية، وفي مجال المشروعات الصغيرة، وفي تقديم خدمات الرعاية الاجتماعة والصحية للآطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والمعاقين، والمسنين.
5 التأكيد على اعتبار انماط الاستخدام والاستهلاك الرشيد للموارد جزءا لا يتجزأ من السلوك الحياتي للمرأة الخليجية.
6 التأكيد على أن التنمية القائمة على الانتاج، والعمل، والإنجاز لا عل استنزاف الثروة يقتضي لتحقيقها مشاركة واسعة وعميقة للمرأة الخليجية في مؤسسات المجتمع المدني.
7 التأكيد على قيام وسائل الاتصال الجمعي وعلى وجه الخصوص التليفزيون بقنواته الفضائية المتعددة بمجتمعات مجلس التعاون الخليجي بإعداد برامج، ومسلسلات، وأفلام، وندوات، ومؤتمرات لزيادة وعي المرأة الخليجية للتعامل مع الآثار السلبية التي يمكن أن تنجم عن التخلي عن الرفاء التقليدي القائم على الاقتصاد الريعي.
8 مواجهة الآثار المتوقعة من النمط التقليدي للتنمية، والتعامل مع تداعيات العولمة، ومن ثم يصبح التوجه في مجتمعات مجلس التعاون الخليجي نحو بناء شبكات الآمان الاجتماعي المتوقع حدوثها مع إجراء عمليات الإصلاح، وعلى وجه الخصوص للفئات والشرائح الاجتماعية محدودة الدخل.
9 مشاركة المرأة الخليجية في قيادة أنشطة وبرامج شبكات الآمان الاجتماعي من خلال منظمات المجتمع المدني، ولايجب أن تقتصر برامجها وأنشطتها على تقديم المعونة للفئات والشرائح الاجتماعية محدودة الدخل فقط، ولكن لتمكين هذه الفئات والشرائح من تحقيق الاعتماد على الذات.
10 تكثيف جهود الإصلاح المؤسسي القائم على تعديل القوانين، وتشجيع المبادرات الاجتماعية لجذب إسهامات المرأة الخليجية في أنشطة الرعاية الاجتماعية، والصحية، والتعليمية.
11 الاستمرار في دعم المنظمات النسائية، ومراكز دراسات المرأة، والتوعية الإعلامية المستمرة لتعزيز أنشطة وبرامج منظمات المجتمع المدني.
12 دعم المؤسسات الحكومية لمنظمات المجتمع المدني التي تديرها النساء وتعاونهما في تفعيل انشطة وبرامج شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات والشرائح الاجتماعية محدودة الدخل، والإغاثة ضد الكوارث، وتوفير التأمين والضمان الاجتماعي، والتأمين ضد البطالة.
13 إجراء البحوث والدراسات العليمة الجادة حول تأثير سياسات تمكين المرأة الخليجية للقضاء على التمييز والعنف الذي يمارس ضدها سواء داخل الأسرة أو في العمل، أو في المجتمع بصفة عامة.
14 إن التحول إلى أنماط جديدة للإنتاج المرن، وما يتطلبه من مرونة ولا مركزية في قوة العمل، ينطوي على القضاء على الاعتبارات التي كانت تعوق استخدام المرأة، الآمر الذي يجعلنا أكثر ملائمة لنمط الإنتاج المرن لتاريخهن في التنقل داخل وخارج قوة العمل، واستعدادهن للعمل في منازلهن، والعمل بعض الوقت أو مقابل أجر لحسابهن.
_______________________________________________________________________
مؤتمر المجتمع المدني وتمكين المرأة العربية /البحرين فبراير 2006