صدر مؤخرا التقرير الاقتصادي الرابع عن "اكسفورد بزنس جروب" الخاص بالبحرين مؤكدا ان المملكة بدأت في قطف ثمار تخطيطها المسبق لتنويع اقتصادها الوطني وتقليص الاعتماد على الصناعة النفطية والهيدروكربونية غير المتجددة والآخذة بالنضوب.واضافت" اكسفورد بزنس جروب" الصادر مؤخرا تحت عنوان "التقرير: البحرين 2008"، ان المملكة سعت جاهدة منذ فترة ليست بالقصيرة في التعامل مع تحدي مستقبل ما بعد النفط والقيام بتغييرات جدية في اقتصادها للتحضير المسبق وذلك على الرغم من استمرار اعتماد فوائضها المالية في ميزانيتها على قطاع النفط. ولذلك يمكن القول بان اقتصاد البحرين يصنف الاكثر تحررا في العالم العربي.وبين التقرير الذي نشرته صحيفة الايام المحلية ان التخطيط للبدء في فرض ضرائب على المواطنين مستقبلا سيكون من المحتمل عاملا بارزا في جعل البحرين مختلفة عن غيرها من دول الخليج المجاورة وان كانت تلك الضرائب بمستويات منخفضة نسبيا، وذلك كخظوة استبقاية قبل نضوب الدخل المتأتي من قطاع الطاقة وشح الايرادات لدى الحكومة.وذكر التقرير انه يتم حاليا خصم ما نسبته 1٪ من الراتب وتخصيص ما يتم جمعه من هذه الاموال لصندوق التدريب والتعطل الخاص بالبحرينيين.وتابع التقرير بأن السؤال المطروح هو متى سيتم فرض ضرائب اضافية؟و يقترح معظم الاقتصايين اهمية فرض ضرائب اكثر عددا واعلى بصورة تدريجية قبل ان تنفد حقول النفط، حتى تخدم المملكة في التحول لمستقبل يعتمد على الضرائب كمصدر رئيسي للدخل الحكومي. كما تعد الامارات العربية المتحدة احد الامثلة الابرز على مستوى الخليج في تفكيرها مؤخرا باستحداث انظمة ضريبية جديدة. وذكر التقرير ان الاعتراف بأن الايرادات النفطية من المحتمل ان تهبط بصورة ملموسة خلال السنوات القليلة المقبلة دفع المملكة لمعالجة المسائل الاساسية بصورة اسرع من جاراتها الخليجيات، حيث كانت البحرين الاولى في الشروع نحو معالجة البطالة بين الشباب البحريني وتطوير اقتصاد متنوع من حيث مصادر الدخل بما يخدم تهيئة المملكة لمستقبل ما بعد النفط.واوضح التقرير انه على الرغم من كل تلك التطورات، الا ان الاقتصاد البحـريني ما يـزال تقلـيديا جدا بالنسبة للخليج، حيث ترجـمت ايرادات الطاقة الى فوائض بالميزانية، والى مشـاريع جـديدة، والى نمو في الناتج المحلي الاجمالي، والى نشاط اقتصـادي اكـبر. وقدر التقرير نمو الناتج المحلي الاجمالي في البحرين قدر بحوالي 6.8% و7% في العام الماضي 2007 "ومن المتوقع ان ينخفض بصورة بسيطة في العام الجاري 2008 ، حيث تتخطى التوقعات حاجز ١,٦٪، مشيرا الى ان هذه الارقام تمثل معدل اقل للنمو مقارنة مع معدلات النمو المضاعفة المسجلة لدى بعض اقتصاديات المنطقة الاخرى.واكد التقرير ان البحرين استطاعت تحقيق معدلات النمو الجيدة تلك دون المعاناة من تبعات التضخم المتزايدة، لافتا في الوقت ذاته الى ان ارتفاع الكلف يعتبر مشكلة بكل تأكيد ولكنها اخف وطأة مما يحدث في الدول الخليجية الاخرى.وبين التقرير ان معدل التضخم في عام 2007 بلغ 4.3% وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، ومن المتوقع ان يبقى هذا المعدل على وتيرته في العام الجاري 2008 مما يجعل موقع المملكة التضخمي أفضل مقارنة مع دول الخليج الاخرى التي تخطى التضخم في بعضها (قطر والامارات العربية المتحدة) حاجز 10٪.واكد التقرير خلو البحرين من المشاكل التي تواجهها دول الخــليـج الاخـرى والتي تـعـد في نـفـس الوقـت اكبر احتياطيات طاقة في العالم، مثمنا دور الحكومة الرئيسي في درء وقوع اي ازمات اقتصادية وتعاملها بحنكة وفطنة مع اي معضلة اقتصادية.وذكر التقرير ان ما يميز البحرين عن غيرها من دول الخليج هو في كون قطاع الصناعات البتروكيماوية ليس المحفز الوحيد للاقتصاد الوطني، كما انها اقل دول الخليج اعتمادا على النفط، مـؤكدا ان البــحـرين سبـقت غيـرها من دول الخليج وخطت خطوات كبيرة في مجال تقليل اعتماد اقتصادها الوطـني على صنـاعة البتـروكيـمـاويات، في حين ان دول خليجية ما تزال تفكر بالشروع في اتخاذ خطوات مشابهة والاقتداء بالتجربة البحرينية.ولفت التقرير الى ان الحكومة تحاول ايضا تعزيز وتنويع القطاع الصناعي، حيث ما تزال الدولة الخليجية الوحيدة التي دخلت اتفاقيتها للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة الامريكية حيز التنفيذ منذ اغسطس 2006 الا ان عوائد الاتفاقية على البحرين لم تتخط التوقعات، حيث تأمل الحكومة بأن تكون قادرة على تشجيع المستثمرين الاجانب في اقـامة مصـانع وشـركات مصنـعـة في المملكة والاستثمار في صناعات منوعة للحصول على مدخل سهل لاكبر اسواق العالم الا وهو السوق الامريكية دون اي رسوم او عوائق جمركية. واكد التقرير ان البحرين امامها شوط طويل وصعب للحفاظ على مركزها المالي الرائد على مستوى المنطقة وذلك في ظل بروز قوى مالية جديدة تتمثل بقطر ودبي والرياض.ونوه التقرير الى ان قطاعي العقار والانشاءات كانا من اكثر القطاعات الاقتصادية نموا في المملكة في العام الماضي 2007 لافتا الى ارتفاع اسعار الاراضي في مختلف انحاء البحرين، بعض الاراضي تضاعف سعرها واخر اكثر من الضعف. في حين انخفض عدد تراخيص الانشاءات الصادرة من10.728 في العام 2005 ليصل الى9830 في العام الماضي.