بوابة المرأة
ZAIN
 
 دراسات و أوراق عمل | مقالات | تقارير ووثائق | اتفاقيات دولية | قوانين | ملفات خاصة | برامج | مجلات | كتب

"الجندر"... محطة مهمة في المسيرة المطلبية للنساء (1 - 2)

زينب الدرازي زينب الدرازي

قضية المرأة مرت بمراحل مخاض عسيرة، مازالت مستمرة، تمثلت وتداخلت وترجمت في العديد من الاتفاقيات والصكوك والمعاهدات على جميع مستويات التنمية، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، أي وفق مخاض المجتمع الدولي الذي ارتبط بعملية التنمية والكفاءة الاقتصادية.

ومع إيمان المجتمع الدولي وباسم الناطق الرسمي له (الأمم المتحدة) تم الاعتراف بعد مسيرة طويلة، بأن أي نوع من أنواع التنمية لا يمكن أن ينجح من دون مشاركة المرأة كعنصر فاعل وإيجابي، وتم الاعتراف بحقيقة أن عزل المرأة وإقصاءها هو إقصاء لنصف المجتمع من قواه العاملة، وأن تحقيق التنمية الشاملة غير ممكن، ولا تتحقق بمجاراة النظم والأنماط الاجتماعية السائدة في نظرتها التقليدية للمرأة بل بمواجهتها والعمل على تغييرها .

وقد شغلت قضية المرأة وحقوقها المجتمع الدولي في حقبة الأربعينيات من القرن الماضي، وذلك بالتوقيع على ميثاق الأمم المتحدة، الذي يقوم على مبادئ كرامة جميع البشر وتساويهم، واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا من دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين، وتبع الميثاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يعلن: أن البشر يولدون أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وأن من حق كل إنسان أن يتمتع بجميع الحقوق والحريات المقررة في الإعلان، من دون أي تمييز، ولاسيما بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي.

وبهذا أعلن العالم الحر حق المرأة في أن تكون حرة ومتساوية مع الرجل مهما كان جنسها أو لونها أو عرقها، فهي إنسان، كائن له الحق في الحياة كما للرجل.

إلا أن صوغ العبارات والتصفيق لها والتوقيع عليها أسهل بكثير من تطبيقها، فبين ميثاق الأمم المتحدة الذي وقع في يونيو/ حزيران 1945، واتفاقية (السيداو 18 ديسمبر/ كانون الأول 1979) 34 سنة. وما يعنينا هنا بالاتفاقية أنها شكلت البداية الحقيقية لسعي الأمم المتحدة في العمل تجاه نيل المرأة لحقوقها الطبيعية المستلبة تاريخيا، المتمثل في النظم السياسية الذكورية والأنساق الاجتماعية المتزمتة التي تعلي من الفلسفة الذكورية وترفعها لدائرة المقدس.

في هذا المقال والذي يليه سنستعرض مراحل وطبيعة تكون كل محطة رئيسة في مجال البحث والتشكيل لأدوار واستحقاقات المرأة، نحو تأطير دورها واستحقاقاتها كمواطن إنسان.

دولة الرفاه 1950 - 1989

عكس الصراع السياسي بين المحور الرأسمالي والمحور الاشتراكي نفسه وبشكل كبير على قضية المرأة، وارتباطها بمسألة الحرية والعدالة الاجتماعية، فتميزت هذه المرحلة بالتنمية القائمة على اشتراكية الدولة. ففي الفترة من 1950 إلى 1970 أو ما يسمى مرحلة الرفاهية الاجتماعية، كانت الدول تنظر إلى قضية المرأة باهتمام ضمن أهداف وسياسات التنمية الوطنية، فانصب اهتمام الغرب الرأسمالي على دورها الإنتاجي وتوفير آلية لحفظ النظام الأسري ودعمه مع الاهتمام بدورها السياسي، والوصول إلى فرص للعمل وليس تملّك عناصر الإنتاج.

بينما اتخذ النظام الاشتراكي (1950 - 1989) نهجاً مختلفاً اعتمد على نظرية تحرر المرأة والذي ارتبط أيضا بنمط التنمية في الدول الاشتراكية، نمط ينظر إلى المرأة كجزء من القوى العاملة، ويهدف إلى الدفع باتجاه مشاركتها السياسية وتحسين وضعها الاجتماعي والقانوني.وأدت كلا السياستين إلى نتيجة واحدة، وهي بقاء ادوار المرأة في حدود خدمة التنمية الوطنية عوضا عن تحدي علاقات النوع الاجتماعي أو العمل على تغييرها. فدعم هذا النهج وضع المرأة كمستفيد سلبي من التنمية وغير فاعل أو مؤثر فيها. 1970

- 1985 مرحلة نهج المرأة في التنمية WID

جاءت سبعينيات القرن الماضي لتتبعها تحولات اقتصادية وسياسية على مستوى العالم، وتضخمت فجوة التنمية المتمثلة في دول الشمال الغني والجنوب الفقير، وانعكس ذلك على وضع المرأة، ولعلنا لا نبالغ إذا اعتبرنا هذه المرحلة التاريخية هي المرحلة الفعلية التي أقرت فيها الأمم المتحدة منهجاً عملياً ومباشراً للتعامل مع وضعية المرأة.

ففي العام 1975 أعلنت الأمم المتحدة خطة تضمن المزيد من مشاركة المرأة وتمكينها فيما يطلق عليه «عقد الأمم المتحدة للمرأة» ليتوج باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو 18/12/1979). وتميزت هذه المرحلة بمفهوم «المرأة في التنمية» الذي يهدف إلى إنصاف المرأة ومشاركتها الرجل عنصرا فاعلا في عملية التنمية، مع التأكيد على أهمية أدوارها المرتبطة بالنوع الاجتماعي القائم على استقلال المرأة السياسي والاقتصادي وتساوي فرصها بالرجل.

وارتبط هذا المفهوم بسياستين، الأولى سياسة مواجهة الفقر والعوز النسائي عن طريق زيادة العمل الإنتاجي للنساء الفقيرات أو ما يطلق عليه (الميكروستارت) على أساس أن الفقر مشكلة من مشكلات التخلف ولا يتعلق بالمرأة كامرأة، والسياسة الثانية مبدأ الكفاءة بمعنى التأكيد على كفاءة التنمية من خلال مساهمة المرأة في الاقتصاد.

وجاء هذا النهج ليزج بالمرأة في عملية التنمية، مستغلا حاجتها الاقتصادية وعوزها وفقرها بعد أن تراكمت الديون على دول العالم الثالث الفقيرة، وعجزت حكوماتها عن توفير العديد من الخدمات الاجتماعية، فقامت المرأة بتوفير هذه الخدمات، وجاءت هذه السياسة تحت غطاء إنصاف المرأة وتلبية احتياجاتها العملية المرتبطة بالنوع الاجتماعي. إلا أن هذا النهج ارتكز على دعم الدولة وتدخلها المباشر لنيل المرأة حقوقها، فجاء ضعيفا ولا يعبر عن قناعة ووعي مجتمعي بأدوار المرأة، كما واجه رفضاً مجتمعياً لتحديه الأنساق والعلاقات السائدة في المجتمع تجاه المرأة وخاصة في المجتمعات المحافظة. 1985

- 1990 سياسة التمكين/ المرأة والتنمية WAD

أدت سلبيات السياسات السابقة بالمرأة في العالم الثالث إلى حمل راية الرفض لكل مناهج سياسة «المرأة في التنمية WID» وانتهجت نهجاً جديداً (المرأة والتنميةWAD) والذي يرتكز على سياسة التمكين. ويهدف إلى تقوية وتمكين المرأة من خلال اعتمادها على نفسها والتأكيد على أدوارها ضمن النوع الاجتماعي.

وانعكست جميع الاستراتيجيات السابقة، بدورها على الوضع السياسي وعلى صناع القرار، فكانت النتيجة تأسيس القطاع النسائي على المستوى العالمي والوطني والمحلي، والذي كان يهدف إلى مساهمة المرأة بفاعلية في الحياة السياسية والاقتصادية، مع التركيز على أهمية إعطاء المرأة فرصتها المساوية للرجل والتأكيد على شرعية مطالبتها بحقوقها ضمن مفهوم الإنصاف والعدالة الاجتماعية.

إلا أن تأسيس القطاع النسائي عوضا عن أن يسهم في تمكين المرأة، ساهم بشكل غير مباشر في عزلها كجزء لا يتجزأ من عملية التنمية الكلية. فأصبح قطاع المرأة ديكوراً تتباهى به الحكومات دولياً كإثبات عن قناعاتها بأهمية دور المرأة في عملية التنمية.  

"الجندر"... محطة مهمة في المسيرة المطلبية للنساء (2 - 2) 

 في المقال السابق استعرضنا مراحل وطبيعة تكون بعض المحطات الرئيسية في مجال البحث والتشكيل لأدوار واستحقاقات المرأة، نحو تأطير دورها واستحقاقاتها كمواطن إنسان... ومنها مرحلة دولة الرفاه 1950 - 1989م، ومرحلة نهج المرأة في التنمية WID (1970-1985م)، ومرحلة سياسة التمكين/ المرأة والتنمية WAD في الفترة (1985 - 1990م).

واليوم نستكمل المحطة الرابعة والمعاصرة التي اشتهرت بمرحلة إدماج منظور النوع الاجتماعي في السياسات والتدابير.

(1990 -2008م) النوع الاجتماعي والتنمية GAD

هذه مرحلة حديثة تعبر عن التحول من سياسة المرأة في التنمية إلى سياسة النوع الاجتماعي والتنمية أو سياسة إدماج المرأة في التنمية.

فقد كان لتطبيق الاستراتيجيات السابقة، الكثير من الثغرات والفجوات، حيث لم تضع هذه السياسات العنصر البشري في حسبانها كعنصر أساسي في عملية التنمية ما انعكس سلبا علي تمكين المرأة ومشاركتها، إلا أن التحولات العالمية في النظر إلى عملية التنمية، أدت إلى اعتبارالعنصر البشري هو الهدف والغاية من عملية التنمية. وقد أحدث ذلك التصور تحولات أساسية اتصفت بالتحول من سياسة «المرأة في التنمية WID» إلى سياسة «النوع الاجتماعي والتنمية GAD» وتأتي هذه السياسة كرد فعل على تهميش القطاع النسائي وإلى إدماج الوعي بقضايا النوع الاجتماعي في التيار العام للتنمية.

ويعكس هذا المفهوم الحديث سياسة إنفاذ اتفاقية (السيداو). إذ إن موضوع الجندر يقوم على أن عملية التنمية هي عملية مجتمعية تتأثر بكل مكونات المجتمع سلبا أو إيجابا وبهذا تتجاوز مفهوم المساواة بين المرأة والرجل لتتشابك مع الأدوار الخاصة بالنوع الاجتماعي ككل.

ولقد واكب بروز مفهوم النوع الاجتماعي لغة خاصة به، خلقت الكثير من الإشكاليات في ترجمتها والاتفاق عليها مثل (الجندر أو النوع الاجتماعي Gender - جندر بلنس Gender balance - إدماج النوع الاجتماعي - النوع الاجتماعي والتنمية Gender in development - جندر باجيت/ الموازنات من منظور النوع الاجتماعي Gender budget - مأسسة النوع الاجتماعي... الخ) من هذه المفاهيم المتقاطعة مع بعضها بعضاً والتي يهدف منها وصول كل من المرأة والرجل إلى الموارد وامتلاكها في تقاطعات عملية التنمية الكلية مع مراعاة الأوضاع الخاصة بالنساء والرجال إذا تطلب الأمر ذلك. بمعنى آخر، أن النوع الاجتماعي والتنمية، هو مفهوم يهدف إلى مأسسة قضية المرأة من خلال فهم الأدوار الحقيقة للرجل والمرأة العملية والاستراتيجية.

وعليه فقبل الحديث عن النوع الاجتماعي والتنمية، من المهم جدا تحديد مفهوم النوع الاجتماعي واختلافه عن مفهوم الجنس.

الجنس:

اصطلح على تعريف مصطلح الجنس للتفريق بين المرأة والرجل، من دون تحديد نوع الفروقات، فكان التعريف يشمل الفروقات البيولوجية والاجتماعية والثقافية.

إلا أن مصطلح الجنس في الوقت الجاري، يدل فقط بحسب مفهوم النوع الاجتماعي على الخصائص البيولوجية المتعلقة بعملية التكاثر والاختلافات الناتجة عنها بين المرأة والرجل والبنت والولد. ولا يتعلق بوصف الأدوار الاجتماعية للجنسين.

النوع الاجتماعي/ أو الجندر:

مصطلح النوع الاجتماعي لا يشير إلى النساء والرجال بل إلى العلاقات بينهما وطرق تكون هذه العلاقات. وأن هذه العلاقات تتشكل وتنبع من داخل المجتمع، وتتسم بعلاقتها بالمتغيرات التي يمر بها المجتمع، وبذلك تفقد صفة الثبات وتميل للتحول، سواء أكانت تلك المتغيرات، متغيرات اقتصادية أو سياسية. ناهيك عن إمكان العمل على تغيرها.

وعلاقات النوع الاجتماعي تجد التعبير عن نفسها ضمن مؤسسات المجتمع وتتقاطع وتتداخل مع غيرها من العلاقات الاجتماعية مثل الطبقة والعرق والجنس والدين والقدرة الجسدية والعقلية، ما يجعل عملية تغيرها من الأمور الصعبة لمقاومتها لهذا التغير.

ويهدف النوع الاجتماعي كما شرحنا سابقا إلى إدماج النوع الاجتماعي في التنمية تحقيقا لأهداف اتفاقية السيداو، ولكن ضمن الأنساق الاجتماعية لكل مجتمع على حدة. إذ يجب أن تكون عملية إدماج المرأة نابعة من الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي لهذه المجتمعات وليس بالقفز عليها أو تجاهلها.

كما أن نجاح هذا المفهوم يقوم على مأسسة النوع الاجتماعي وإدامته، ويقصد بذلك أن يكون هذا المفهوم ضمن استراتيجية جميع القطاعات العامة والخاصة وجميع المنظمات، وليس كقطاع منفرد تفرد له موازنة خاصة فيكون معزولا عن حركة التنمية الشاملة. ولعل مأسسة النوع الاجتماعي هو أهم التحديات التي تواجه تطبيق هذا المفهوم. كماتمثل ادوار النوع الاجتماعي وحاجاته تحديا آخر أمام عملية التنمية. إذ إن الأدوار التقليدية للنوع الاجتماعي (الإنجابي/ الإنتاجي/ الاجتماعي/ السياسي) تعبر عن تقسيم العمل السائد، والحاجات الفعلية للنوع الاجتماعي المتمثلة في تلبية الحاجات الضرورية للمعيشة. إلا أن مفهوم النوع الاجتماعي للتنمية يطمح لأدوار وحاجات استراتيجية تمثل تحديا للعلاقات المرتبطة بالنوع الاجتماعي. أي إحداث تغيرات جوهرية في الأدوار التقليدية وأنماط العلاقات السائدة بين الرجل والمرأة.

فبالنسبة إلى المرأة يجب أن تضمن هذه التغيرات رفع وعي المرأة بمكانتها في علاقتها بالرجل وأهمية تحديها للأنماط التقليدية التي تضعها في مكانة أدنى منه. وبالتالي حصولها على فرص متساوية لفرص الرجل في جميع مستويات عملية التنمية. وينطبق ذلك على الرجل من حيث تغير الأدوار، أي قيام الرجل بأدوار كان يرفضها ويحتقرها، كتربية الأطفال، أو العناية بالمنزل، أي الأدوار التي كانت لصيقة بالمرأة ويستثنى منها الرجل.

إن تغير الأدوار والحاجات يهدف إلى زرع وعي لدى الرجل وليس المرأة فقط، بأهمية دور المرأة كشريك مساو له في الحقوق والواجبات.

_______________________________________________________
جريدة الوسط البحرينية

طباعة         حفظ المقال   

استفتاء استفتاء القائمة البريدية القائمة البريدية
أدلة دليل المرأة العربية بطاقات تهنئة بطاقات تهنئة
التعليم الالكتروني

 فعاليات
SMTWTFS
28293031123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
1234567
بوابة المرأة 2007 © جميع الحقوق محفوظة Empowered by Microsoft CMS